29 تشرين الثاني نوفمبر 2016 / 16:16 / بعد عام واحد

مقال-السعودية تواصل أنشطة الحفر على الرغم من هبوط أسعار النفط

(جون كمب من محللي السوق لدى رويترز والآراء الواردة في المقال آراؤه الشخصية)

حقل للنفط في السعودية - ارشيف رويترز

من جون كمب

لندن (رويترز) - تعتبر السعودية واحدة من الدول القليلة جدا التي زادت أنشطتها في مجال حفر آبار جديدة للنفط والغاز منذ أن بدأت الأسعار في الهبوط في منتصف 2014.

وتراجع عدد منصات الحفر للنفط والغاز في أنحاء العالم من ذروته البالغة 1382 منصة في يوليو تموز 2014 إلى 920 منصة فقط في أكتوبر تشرين الأول 2016.

ويستثني عدد الحفارات العالمية أمريكا الشمالية التي شهدت أيضا هبوطا في أنشطة الحفر إلى جانب البر الصيني وروسيا ومنطقة بحر قزوين.

لكن عدد منصات الحفر العاملة في السعودية قفز من 105 منصات إلى 126 منصة في الفترة نفسها وفقا لبيانات شركة بيكر هيوز لخدمات الحقول النفطية.

وأبقت السعودية على عدد المنصات الحفر النفطية مستقرا عند نحو 70 وهو مستوى مرتفع بالمعايير التاريخية بينما أضافت 20 حفارا إلى منصات الغاز.

والهدف من استمرار أنشطة الحفر هو حماية الحصة السوقية للممكلة في سوق الخام في وقت يزيد فيه منافسوها في إيران والعراق وروسيا إنتاجهم أيضا.

ويظهر برنامج الحفر إصرار المملكة على الحفاظ على طاقتها الإنتاجية رغم هبوط الأسعار والتراجع الطبيعي في معدلات الإنتاج بالحقول القديمة.

وتظل احتياطيات السعودية ومعدلات الإنتاج في كل حقل من الحقول طي الكتمان لكن ارتفاع عدد منصات الحفر على مدى السنوات الخمس الماضية هو مؤشر إلى أن البلاد تضخ استثمارات كبيرة للحفاظ على الإنتاج.

وتظل حقول النفط البرية الكبيرة في السعودية من بين الحقول الأكثر جاذبية والأقل تكلفة في العالم بفضل طبيعتها الجيولوجية الممتازة وارتفاع معدلات التدفق لكل بئر.

وتنتج معظم الحقول الحالية منذ عقود وتشهد تراجعا طبيعيا في مستويات الضغط وزيادة في إنتاج المياه.

لذا ثمة حاجة لضخ استثمارات كبيرة للحفاظ على الإنتاج من الآبار القائمة وفتح قطاعات جديدة في الحقول الحالية وتطوير أهداف جديدة تماما.

لكن معظم أنشطة الحفر في السعودية تتركز في أعمال تطوير الحقول وتوسعتها بدلا من عمليات الاستشكاف لما يتضمنه ذلك من مخاطر أقل وعوائد أعلى وهو ما يدعم استمرار الإنفاق.

وتلقى البرنامج دعما من خفض كبير في تكاليف التعاقد على جميع أصعدة الحفر وتهيئة الآبار للإنتاج بما يفسح المجال لاستمرار عمليات الحفر رغم هبوط أسعار النفط.

وباعتبارها واحدة من بين شركات النفط القليلة في العالم التي آثرت الإبقاء على برنامجها لأنشطة الحفر بدلا من تقليصه استطاعت أرامكو السعودية الحصول على تخفيضات سعرية كبيرة من شركات الخدمات.

وتبرز مرونة برامج الحفر في السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت أهميتها عند شركات الخدمات.

وعلى صعيد الغاز يتماشى ارتفاع عدد منصات الحفر العاملة مع استراتيجية السعودية الرامية للتحول إلى توليد الكهرباء من الغاز بدلا من النفط بما يسمح لها بتخصيص المزيد من الخام للتكرير أو التصدير.

وساعدت هذه الاستراتيجية السعودية في خفض معدل الحرق المباشر للخام في محطات الكهرباء بالمملكة صيف هذا العام رغم ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية في شبه الجزيرة العربية.

ووفر انخفاض الحرق المباشر كميات من النفط للتصدير سواء من الخام أو المنتجات المكررة مما أتاح للمملكة الإبقاء على صادرات الخام قرب مستويات قياسية هذا الصيف وإن كان ذلك يضغط على الأسعار.

إعداد عبد المنعم درار للنشرة العربية - تحرير وجدي الألفي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below