22 كانون الأول ديسمبر 2016 / 20:00 / منذ 9 أشهر

زيادة في انتاج النفط الليبي تواجه تهديدا من انقسامات سياسية

صورة من أرشيف رويترز لمنشأة نفطية ليبية في البريقة في سرت.

تونس (رويترز) - يجعل إعادة فتح خطوط أنابيب رئيسية في ليبيا بالامكان تحقيق أهداف طموحة للانتاج لكن شبح صراع لم يحسم ومخاطر إغلاقات جديدة يهددان مكاسب انتاجية محتملة.

وقبل أربعة أشهر فقط كان انتاج ليبيا من النفط تحت 300 ألف برميل يوميا وهو جزء يسير من الكميات التي كان البلد العضو بمنظمة أوبك ينتجها قبل انتفاضة 2011 التي أطاحت بمعمر القذافي. وكان انتاج النفط الليبي قبل تلك الانتفاضة 1.6 مليون برميل يوميا.

والآن أصبحت الصمامات مفتوحة في خطي الانابيب القادمين من حقلي النفط الرئيسيين الشرارة والفيل وتقول المؤسسة الوطنية للنفط إنها يمكنها رفع الانتاج من 600 ألف برميل يوميا حاليا إلى حوالي 900 ألف برميل يوميا بحلول مارس أذار.

وذلك قد يربك خطط منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لدعم الأسعار العالمية -إذ أن ليبيا ونيجيريا لا يشملهما اتفاق تم التوصل إليه مؤخر لخفض الانتاج- لكنه قد يقدم عونا لبلد انجرف إلى شفا انهيار اقتصادي بسبب هبوط حاد في الايرادات النفطية.

وقال مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية للنفط ”للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات سيتدفق كل نفطنا بحرية وأتمنى أن تكون هذه هي نهاية استخدام تكتيكات الاغلاق في بلادنا.“

وردد العمال صيحات الفرح بينما كانت مشاعل الغاز موقدة يوم الأربعاء في حقل الشرارة الذي تبلغ طاقته الانتاجيه 330 ألف برميل يوميا.

وقالت المؤسسة الوطنية للنفط إنه لم يتم دفع أي أموال ولم تعقد أي صفقات خلف الكواليس من أجل إعادة فتح خطي الأنابيب.

وأوضحت أن استئناف الانتاج في الحقلين سيكون تدريجيا لأن البنية التحتية في أرجاء البلاد لحقت بها أضرار بسبب القتال والإهمال.

لكن الاتفاق ينظر إليه أيضا على أنه هش إذ أنه جاء نتيجة لمفاوضات مضطربة مع جماعات محلية في محيط بلدة الزنتان بشمال غرب البلاد على مقربة من المكان الذي اغلقت فيه الصمامات.

وهو مثال واحد فقط لكيف أن المؤسسة الوطنية للنفط حاولت اجتياز وضع عويص لفصائل سياسية ومسلحة تتصارع على السلطة في ليبيا منذ انتفاضة 2011 .

وحتى بعد أن أعلن فصيل من حرس المنشآت النفطية الليبي عن إعادة فتح الصمامات فإن ذلك كان قبل ستة أيام من تأكيده بواسطة المؤسسة الوطنية للنفط وهو ما يعكس مخاوف من أن التعهد قد لا يتم الوفاء به.

وقال مسؤول بحقل الفيل إن فصيلا آخر من حرس المنشآت النفطية من جماعة التبو العرقية يعرقل العمليات هناك. وقال مصدر بصناعة النفط الليبية إن ذلك ظل الحال يوم الخميس.

وقالت كلوديا جازيني محللة شؤون ليبيا بمجموعة الأزمات الدولية ”هذه المفاضات تجمع جماعات متعددة وفاعلين متعددين لتحريك الأمور.“ وانقسم حرس المنشآت النفطية -الذي كان يراد له أن يكون قوة وطنية- إلى مجموعات فرعية لها ولاءات سياسية متعارضة.

وقالت جازيني ”إنه لا يزال بنيانا للنفط والغاز هشا جدا. إعادة فتح صمام واحد لا يعطي أي ضمانة بأن الانتاج سيستأنف في الحقول.“

والتهديد الأوسع لانتاج النفط يأتي من صراع على السلطة لم يحل يدور بين حكومة الوفاق الوطني التي تساندها الأمم المتحدة في طرابلس وحلفاء للقائد العسكري خليفة حفتر يتمركزون في الشرق.

وفي سبتمبر أيلول سيطرت قوات حفتر على أربعة موانيء في الهلال النفطي الليبي من قوات يقودها إبراهيم الجضران وهو قائد بحرس المنشآت النفطية إنحاز إلى حكومة الوفاق الوطني.

ورفع الحصار وتضاعف انتاج النفط إلى 600 ألف برميل يوميا وأكد حلفاء حفتر سيطرتهم الفعلية على معظم موارد النفط في ليبيا.

لكن الإيرادات النفطية استمرت تدفع إلى المصرف المركزي في طرابس الذي يتعرض لضغوط من دول غربية للإفراج عن تمويل منتظم إلى حكومة الوفاق الوطني.

ويقول محللون إنه إذا فعل المصرف المركزي هذا فإن حلفاء حفتر في الشرق قد يغلقون موانيء الهلال النفطي مجددا بدلا من أن يروا إيرادات كبيرة تذهب إلى منافسيهم في طرابلس.

وقد يضع ذلك خطوط الأنابيب في غرب البلاد تحت التهديد أيضا. ورغم أن الزنتان منقسمة داخليا إلا أن الفصيل الذي فتح الصمام منحاز إلى الجيش الوطني الليبي الذي يقوده حفتر.

ومبعث قلق آخر للمؤسة الوطنية للنفط هو أن يكرر المتنافسون على السلطة في الشرق محاولات سابقة فاشلة لبيع النفط بشكل مستقل.

وبدعم دولي احتفظت المؤسسة والمصرف المركزي في طرابلس بالسيطرة على انتاج وإيرادات النفط.

لكن علاقتهما مع حكومة الوفاق الوطني متزعزعة ويواصل فرعان منفصلان عن المؤسستين العمل في الشرق حيث يشكو مسؤولون من أن ثروة البلاد النفطية لا يجري تقاسمها بشكل منصف.

وفي يوم السبت الماضي وبينما كان الاتفاق لإعادة فتح خطي الأنابيب معلقا في الميزان أصدر صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية للنفط بيانا يشكو من أنه بعد حوالي ست سنوات من الثورة في ليبيا فإن مشكلة إدارة وتوزيع ثروة البلاد النفطية لم تعالج قط بشكل ملائم.

وقال إنه إذا استمر استغلال النفط سياسيا فإن ليبيا ستظل تواجه خطر ”نهاية مأساوية“ لأحدث فترة من الصراع.

واضاف ”هذه المشكلة تكشف عن حجم الهوة التي تفصلنا عن حل سياسي.“

اعداد وجدي الالفي للنشرة العربية

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below