February 9, 2018 / 2:30 PM / 9 months ago

لبنان يبدأ في استكشاف الطاقة بمنطقة بحرية محل نزاع مع إسرائيل

بيروت (رويترز) - قال لبنان يوم الجمعة إنه وقع أول اتفاقات التنقيب والإنتاج للنفط والغاز البحريين في منطقتي امتياز يقع جزء من إحداهما في المياه المتنازع عليها مع إسرائيل.

وزير الطاقة اللبناني سيزار أبي خليل في القصر الرئاسي في بعبدا في لبنان يوم 14 ديسمبر كانون الأول 2017. تصوير: محمد عزاقير - رويترز.

وقال وزير الطاقة اللبناني سيزار أبي خليل إن النزاع مع إسرائيل لن يمنع لبنان من الاستفادة من الاحتياطيات المحتملة تحت البحر في منطقة الامتياز 9 محل النزاع، بينما قالت شركة توتال إنها ستحفر أول بئر في الامتياز قرب المنطقة المتنازع عليها.

ووقع كونسورتيوم يضم توتال الفرنسية وإيني الإيطالية ونوفاتك الروسية اتفاقيتين لمنطقتي الامتياز، وهما من بين خمس مناطق طرحها لبنان في أول جولة تراخيص تأخرت كثيرا.

وتتبادل إسرائيل ولبنان التهديدات والإدانات بشأن العطاء، وسط تزايد التوترات بخصوص الحدود البرية والبحرية.

وقال أبي خليل خلال مناسبة في بيروت ”نحن اليوم نعلن للعالم أننا بدأنا مسارنا البترولي في المياه البحرية اللبنانية بصورة عملية، بعد توقيع الاتفاقيات وانطلاق أنشطة الاستكشاف“.

وجرى توقيع العقود في 29 يناير كانون الثاني.

تشير البيانات إلى أن هناك احتياطيات في المياه اللبنانية، لكن لم يتم إجراء عمليات حفر استكشافية لتقييم حجمها.

وقال أبي خليل إن جولة تراخيص ثانية لمناطق الامتياز البحرية ستطرح فور تحقيق أول اكتشاف ذي جدوى تجارية.

* توترات

ذكر ستيفان ميشيل رئيس أنشطة الاستكشاف والإنتاج بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في توتال أن من المقرر حفر أول بئر في منطقة الامتياز رقم 4 في 2019.

وأضاف في المناسبة التي أقيمت ببيروت أن البئر الثانية ستُحفر في المنطقة رقم 9 على بعد ما يزيد على 25 كيلومترا من الحدود البحرية التي تطالب بها إسرائيل. وتابع ”لا يوجد سبب يدعو لعدم المضي قدما على هذا المنوال“.

وثمة نزاع قائم بين لبنان وإسرائيل على الحدود البحرية بخصوص منطقة على شكل مثلث تبلغ مساحتها نحو 860 كيلومترا مربعا وتقع على امتداد ثلاثة من امتيازات الطاقة البحرية العشرة في لبنان.

وقالت توتال في بيان إن المياه المتنازع عليها تشكل ثمانية بالمئة من منطقة الامتياز 9 وإن بئرها الاستكشافية ”لن تتداخل على الإطلاق“ مع أي حقول أو مكامن محتملة في المياه محل النزاع.

وقال مسؤولون لبنانيون وإسرائيليون إن ديفيد ساترفيلد القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأمريكي زار إسرائيل الأسبوع الماضي ولبنان هذا الأسبوع في مهمة وساطة. وأكد مسؤولون أمريكيون الزيارتين دون التطرق لتفاصيل بخصوص جدول أعماله.

وقال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز يوم الجمعة إن الحل الدبلوماسي للنزاع ”أفضل من التهديدات“.

لكنه أضاف متحدثا لإذاعة 102 إف.إم التي تبث من تل أبيب ”أوضحنا أمرين بطريقة مباشرة جدا خلال السنة الماضية. الأول لا تستفزونا و(الثاني) لا تقوموا بعمليات استكشاف داخل أو حتى بالقرب من خط التماس المتنازع عليه“.

كانت آخر مرة خاضت فيها إسرائيل حربا في لبنان عام 2006 ضد حزب الله الشيعي المدجج بالسلاح والمدعوم من إيران. وتقول إسرائيل إن حزب الله ازداد قوة منذ إسهامه في تحويل دفة الحرب الأهلية في سوريا لصالح الرئيس بشار الأسد.

وقال أبي خليل لرويترز إن تصاعد التوترات بين الجانبين في الأسابيع الأخيرة لم يؤثر على خطط الكونسورتيوم في الاستكشاف.

* شرق المتوسط

يقع لبنان في حوض شرق البحر المتوسط الذي جرى فيه اكتشاف عدد من حقول الغاز البحرية الكبرى منذ عام 2009.

وأزاحت إيني الستار عن أكبر اكتشاف في البحر المتوسط عام 2015، وهو حقل ظُهر الواقع قبالة السواحل المصرية والذي يحوي احتياطيات تقدر بواقع 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز.

وقالت إيني يوم الخميس إنها اكتشفت مع توتال حقلا واعدا للغاز قبالة سواحل قبرص.

وقال فؤاد كريكشي نائب الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط في إيني إن دخول الشركة للسوق اللبنانية هو ”نتيجة طبيعية“ لدورها الحالي في منطقة البحر المتوسط.

وترأس توتال الكونسورتيوم الذي يحفر أول بئر بحرية في لبنان بحصة نسبتها 40 بالمئة، مقابل 40 بالمئة لإيني و20 بالمئة لنوفاتك.

وقال فياتشيسلاف ميشين رئيس مكتب نوفاتك الجديد في لبنان إن النمو العالمي المتوقع في استهلاك الغاز الطبيعي والغاز المسال مهم لنمو شركته في المستقبل.

وأضاف ”من المتوقع أن تشهد سوق استهلاك الغاز الطبيعي المسال في الشرق الأوسط نموا بأكثر من 100 بالمئة بحلول 2030“.

* إدارة الاحتياطيات

يمكن استخدام الاحتياطيات المحتملة محليا أو تصديرها إلى الخارج.

وكلا الأمرين جذاب للبنان الذي يواجه نقصا في الكهرباء منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين 1975 و1990 وتعثر اقتصاده جراء الحرب في سوريا والتوترات السياسية.

ويأمل لبنان أن يؤدي تطوير قطاع النفط والغاز إلى توفير فرص عمل وتحفيز النمو الاقتصادي. لذلك، تنص عقود التنقيب والإنتاج على أن يشكل اللبنانيون 80 بالمئة من العمالة التي سيوظفها الكونسورتيوم، مع إعطاء أولوية للموردين والمقاولين المحليين.

لكن الجدوى التجارية للاحتياطيات المحتملة تعتمد على الأسعار في سوق الطاقة والقدرة على إيجاد زبائن بجانب تكلفة تشييد البنية التحتية اللازمة للتصدير.

يقول طارق بقعوني الزميل الزائر المعني بالطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية لرويترز ”في جميع الحقول بالمنطقة، هناك تحديات تجارية وسياسية وفنية تعيق الاستكشاف لأغراض التصدير“.

وأضاف ”سيواجه لبنان الكثير من تحديات التصدير أيضا حين يكتشف احتياطيات بحرية، إذا اكتشفها“.

شارك في التغطية دان وليامز في القدس وإلن فرنسيس في بيروت - إعداد عبد المنعم درار للنشرة العربية

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below