9 تشرين الثاني نوفمبر 2015 / 17:24 / بعد عامين

حادث تحطم الطائرة الروسية يبدد الأمال في إنعاش السياحة في مصر

شرم الشيخ (مصر) (رويترز) - كانت السياحة في شرم الشيخ تتجه للانتعاش مرة أخرى بعد سنوات من الاضطراب السياسي وتوافدت عليها أعداد كبيرة جدا من الروس الذين يستمتعون بأشعة الشمس على شواطئ المنتجع حيث يستخدم مدربو ألعاب الإيروبكس اللغة الروسية وليس العربية أو الإنجليزية.

سائحون يسبحون في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر يوم الاثنين. تصوير: اسما وجيه - رويترز.

كانت الأوضاع قد بدأت تتحسن أخيرا لسكان المنتجع المطل على البحر الأحمر لكن هذا كان قبل سقوط الطائرة التي كانت تقل سائحين من روسيا في شبه جزيرة سيناء التي يشتبه أن متشددي جماعة ولاية سيناء المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية زرعوا قنبلة فيها.

ويتخذ متشددو هذه الجماعة من سيناء قاعدة لهم ويشنون هجمات على قوات الأمن هناك.

والآن يبدو المستقبل مظلما لآلاف المصريين من سائقي سيارات الأجرة الى مدربي الغطس الذين تدفقوا على شرم الشيخ بحثا عن فرص عمل. وتكهن مسؤول بإحدى شركات السياحة بأنه قد يتم تخفيض أسعار العطلات الآن ما يصل الى 50 في المئة.

وقال احمد ربيع ”أنا شغال في شرم بقالي ٣ سنين بس دي اول مرة أشوفها بالفضاء ده.“ وكان ربيع يتحدث خارج المقهى الذي يديره في خليج نعمة بقلب شرم الشيخ. وكدست المقاعد فوق الطاولات ولم يكن هناك أي رواد داخل المقهى.

وأضاف ”الكافيهات (المقاهي) والمطاعم دي كلها بتبقى مليانة الوقت ده.“

ويسدد ربيع 30 ألف جنيه مصري (3700 دولار) شهريا قيمة إيجار المكان الى جانب تكاليف التشغيل.

وقال لرويترز إن الكثير من أصحاب المشاريع الصغيرة أغلقوا متاجرهم بعد أن أعلنت حكومات غربية أن الطائرة التي كانت من طراز ايرباص 321 سقطت نتيجة انفجار قنبلة على الأرجح ثم علقت الرحلات الجوية الى شرم الشيخ وحذت روسيا حذوها.

وأضاف ربيع ”احنا هنستنى يومين تلاتة كدة نشوف الدنيا فيها ايه بس لو الحال كمل على كده هنلم حاجتنا ونقفل.“

وفي ظل الأسعار الرخيصة والعروض السياحية منخفضة التكلفة وتوفر الكثير من الغرف الفندقية كانت شرم الشيخ القوة المحركة وراء جهود مصر لإغراء السائحين بالعودة لزيارتها.

كانت الأوضاع قد بدأت في التحسن ثم سقطت الطائرة الروسية وأعلنت جماعة ولاية سيناء المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية المسؤولية عنه. وأثار هذا قلق المصريين على الفور فهم يعون تماما مدى حساسية قطاع السياحة لهذا النوع من العنف.

في 17 من نوفمبر تشرين الثاني‭1997 ‬‭ ‬هاجم إسلاميون متشددون معبد حتشبسوت قرب مدينة الأقصر فقتلوا او طعنوا حتى الموت 58 سائحا وأربعة مصريين.

وفي شهري يناير كانون الثاني وفبراير شباط اللذين أعقبا الحادث هبطت أعداد السائحين بنسبة 60 في المئة تقريبا عن نفس الفترة من العام السابق. ونجح قطاع السياحة في استرداد عافيته لكن ذلك استغرق أعواما.

أياد خفية..

توقع وزير السياحة المصري هشام زعزوع الشهر الماضي لهذا القطاع- وهو ركيزة أساسية للاقتصاد- تحقيق نمو متوسط خلال العام الحالي بفضل حملة دعاية عالمية.

وأعاد الرئيس عبد الفتاح السيسي لمصر بعض الاستقرار منذ أطاح الجيش بالرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في عام 2013 إثر احتجاجات حاشدة على حكمه لكنه لم يحقق ما يكفي لإقناع عدد كبير من الأجانب بأن الوضع بات آمنا ويسمح بالعودة.

وفي العام الماضي استقبلت مصر 9.9 مليون سائح وهو رقم يقل كثيرا عن 14.7 مليون حضروا إليها في عام 2010 وهو العام السابق على انتفاضات الربيع العربي التي عصفت بالمنطقة.

وقال مسؤول بشركة شرم ترافيل سولوشنز -وهي شركة مقرها بريطانيا تسير رحلات إلى شرم الشيخ- إن أسعار الرحلات إلى المنتجع قد يتم تخفيضها بنسبة 50 بالمئة هذا إن أمكن بيعها على الإطلاق.

وقال المسؤول ”قد يبيعون هذه العطلات بنصف الثمن لكن مع وقف رحلات الطيران هل سيجدون من يشتريها؟“

وتعرض شركات سياحة أخرى تنظيم رحلات إلى شرم الشيخ بتخفيضات في الأسعار تصل إلى مئتي جنيه استرليني (300 دولار).

يكشف لك السير على خليج نعمة عن منشآت معطلة امتلأت جميعها بلافتات كتبت باللغة الروسية لمخاطبة النسبة الأكبر من زبائن المنتجع.

هناك ومع توقعات بتراجع حاد في الإقبال على الحضور يتساءل كثيرون في محاولة لفهم حادث الطائرة المفاجئ. بعضهم في حالة إنكار.

وقال محمد عبد العزيز الذي يدير مكتبا لرحلات السفاري “الموضوع ده في أيادي خفية خارجية.

”مصر موقعها استراتيجي والدول العدائية بتحقد علينا. شرم أمان. حتى (وزارة) الداخلية ساعات بتيجي علينا علشان راحة الضيف.“

واتفق سائحون كثر ممن استطلعت آراؤهم على توفر الأمان في شرم الشيخ. قالوا إن المشكلة في أمن المطار وليس في المنتجع نفسه.

وقال فيني نيل وهو سائح بريطاني ”شعرت بالأسف على شرم حين سمعت بحادث الطائرة. حضرت إلى هنا 14 مرة ولم أر يوما أي مشكلة.“

وأضاف ”لكن إذا تأكد أن قنبلة أسقطت الطائرة الروسية.. فسيدفعني هذا لعدم الحضور إلى هنا.“

* إنهم يريدون المطار..

وقال سائق أجرة يدعى محمد عدي إن الحادث لطمة للمشهد السياحي المتعثر أساسا في شرم الشيخ.

وأضاف ”شرم دي مكانش بيجيها غير الناس التقيلة اللي معاها فلوس. ناس محافظها تخينة (سمينة) مليانة فلوس. دلوقتي اللي عاوز يوفر بييجي شرم وحتى دول مش هييجوا.“

وكان الأمن في المطار نقطة القلق الرئيسية التي دفعت رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لوقف رحلات الطيران إلى شرم الشيخ. والآن هناك ضوابط جديدة لكن كثيرين يرونها متأخرة جدا.

وقال عدي سائق الأجرة وهو يمر بنقطة تفتيش أمام المطار حيث أحاط بسيارته رجال شرطة حملوا بنادق هجومية وجنود أخذوا يفحصونها ويراجعون أوراقه ”هما كدا المصريين ما يفتشوش (لا يفتشون) إلا لما تحصل المصيبة.“

مسقط رأس عدي في المنصورة في منطقة الدلتا ويعمل في شرم منذ سبع سنوات. في البداية أدار مطعما لكنه اضطر لإغلاقه في 2005 بعد هجوم انتحاري استهدف سوقا وفندقا.

ولاحظ انخفاضا حادا في عدد الركاب بعد وقف الرحلات.

وأضاف ”دلوقتي يمكن بنركب ٣٠ بالمئة من الزبائن اللى كنا بنركبها وكله عاوز المطار. عمري ما شفت الزحمة دي كلها على الخروج.. ده كان الدخول اللي بيبقى عامل كده.“

إعداد دينا عادل وسامح البرديسي للنشرة العربية - تحرير محمد عبد العال

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below