18 تشرين الثاني نوفمبر 2015 / 15:52 / منذ عامين

نظام جديد لدعم القمح في مصر قد يقلص المحصول في المستقبل

مزارع يحمل بين كفيه حبوب قمح في قها بالقليوبية يوم 20 مايو ايار 2015. تصوير: عمر عبد الله دلش - رويترز

القاهرة (رويترز) - قال تجار وخبراء إن قرار مصر خفض دعم القمح الذي أغضب المزارعين قد يقلص المحصول في المستقبل ويجبر البلد على انفاق الدولارات الشحيحة على المزيد من الواردات في خضم أزمة في العملة الصعبة.

وقالت مصر في وقت سابق هذا الشهر إنها لن تدفع سعرا ثابتا يتضمن دعما كبيرا لشراء القمح المحلي فيما يقول تجار وخبراء في الزراعة إنها محاولة للقضاء على فساد يتضمن خلط القمح المحلي الذي يورده المزارعون بقمح مستورد.

وتقول مصر إن نظام الدعم الجديد يهدف إلى تشجيع زراعة القمح. لكن المزارعين يرون في النظام القائم على متوسط الأسعار العالمية إهلاكا لأرباحهم.

وقال علي رجب نقيب الفلاحين بكفر الشيخ ”نحن مجبرون على زراعة شيء بدون مقابل تقريبا.“

ورغم أن الوقت لا يسمح بتغيير محصول السنة القادمة فقد بدأ المزارعون يتحدثون عن زراعة محاصيل أخرى للموسم القادم.

وقد تواجه مصر -وهي بالفعل أكبر مستورد للقمح في العالم- فاتورة أكبر لواردات القمح في وقت يعاني فيه القطاع الصناعي من صعوبة توفير العملات الأجنبية.

وبحسب تقديرات لوزارة الزراعة الأمريكية ستستورد مصر نحو 11.5 مليون طن من القمح في السنة المالية 2015-2016.

والقمح مسألة حساسة سياسيا في مصر أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان.

وكان قرار الرئيس الراحل أنور السادات خفض دعم الخبز في عام 1977 قد أثار احتجاجات عنيفة. وعندما انتفض المصريون على حكم حسني مبارك قبل نحو خمس سنوات كان أحد أبرز الهتافات ”عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية.“

وقالت الحكومة إنها ستدفع الان دعما مباشرا أقل للمزارعين ثم تشتري القمح بالأسعار العالمية.

ويهدف تغيير نظام الدعم إلى إنهاء تهريب مزمن للقمح.

ويقول التجار إن ما يصل إلى مليون طن من محصول العام الماضي البالغ 5.3 مليون طن ربما كانت قمحا أجنبيا في حقيقة الأمر لكن وزارة التموين نفت ذلك مرارا.

ويعرض النظام الجديد المزارعين لمخاطر تهاوي الأسعار العالمية والتي يقولون إنها ستجعل زراعة القمح غير مربحة تقريبا.

وقال هشام سليمان رئيس ميد ستار للتجارة ”إذا قارنت النظام الجديد بالقديم فسترى أن أحدا لن يزرع القمح. يمكنه أن يربح مالا إذا زرع أي شيء آخر غير القمح.“

وإذا تراجعت المساحة المزروعة قمحا في المواسم القادم فستضطر الدولة إلى استيراد المزيد.

وقال سليمان ”كيف تستورد كل شيء وأنت تواجه أزمة في العملة الصعبة؟“

وبلغت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي 16.415 مليار دولار في نهاية أكتوبر تشرين الأول وهو ما يكفي لتغطية الواردات لثلاثة أشهر فقط وإنخفاضا من حوالي 36 مليار دولار قبيل انتفاضة 2011.

وبموجب النظام الجديد يخسر المزارعون ما بين 1500 و1800 جنيه مصري (191.57-229.89 دولار) للفدان مقارنة مع السنوات الخمس السابقة وفقا لتقديرات نادر نور الدين المستشار السابق لوزارة التموين.

وقال أحمد صبري وهو مزارع من دمياط ”نقترض المال ونسدد ديوننا من موسم لآخر. لا نحصل على رواتب شهرية مثل الآخرين. سنكدح ونعمل ونحارب من أجل إنتاجنا لنكسب قوتنا في نهاية الموسم لكن ماذا إذا لم نحصل على شيء؟ كيف نعيش؟“

ويقول المزارعون إن تغيير نظام الدعم جاء بعد أن بدأوا زراعة محصول الموسم الجديد واشتروا كل البذور.

وقال المتحدث باسم وزارة التموين إن القرار لم يصدر متأخرا عن عمد لكنه لم يذكر تفاصيل.

وقال نور الدين إن تراجع إنتاج مصر في المستقبل قد يرفع الأسعار العالمية مما سيرفع تكلفة الاستيراد على الدولة.

وقال مزارع من الدقهلية ”الحكومة مستمرة في أخذ قرارات سيئة دون التشاور معنا وذلك ستكون له تداعيات كارثية.“

(الدولار = 7.8300 جنيه مصري)

إعداد أحمد إلهامي للنشرة العربية - تحرير وجدي الألفي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below