18 شباط فبراير 2016 / 14:21 / بعد عامين

عرب الخليج يسارعون لإطلاق قدرات الشباب في عصر النفط الرخيص

دبي (رويترز) - مثل نموذج الطائرة بلا طيار الذي ابتكره الطالب الإماراتي طالب الهنائي تحتاج طموحات الشبان في مختلف دول الخليج للتحليق عاليا إذا كان مقدرا لهم ولاقتصاد بلدانهم الازدهار في عصر النفط الرخيص.

الطالب الإماراتي طالب الهنائي يعرض نموذج الطائرة بلا طيار الذي ابتكره في دبي يوم الخميس. تصوير: نوح براوننج - رويترز.

والهنائي (23 عاما) الذي يجري حاليا أبحاثا لنيل درجة الدكتوراه هو من أصحاب الأفكار المبتكرة الذين تحتاج إليهم المنطقة هم ومن يتطلع من الشباب إلى حياة المخاطرة في مجال الأعمال بدلا من الركون إلى وظيفة مضمونة غير منتجة في أجهزة الدولة.

ويرفع الهنائي نظارته عاليا ليتابع طائرته وهي ترتفع فوق مسرح مفتوح في وسط مدينة دبي ويشرح كيف يمكنها الهبوط بسرعة ورش مادة مانعة للتسرب على أنابيب النفط المعطوبة.

حققت الثروة النفطية لدول الخليج العربية عشرات السنين من الازدهار أمكن خلالها شراء الولاء والاستقرار بمنح الخريجين من الحاصلين على تعليم غير عال مناصب حكومية مريحة.

لكن هذا العهد انتهى. فانهيار أسعار النفط يرغم الحكومات على الالتزام بوعود قديمة لتحويل الشباب إلى أيد عاملة يمكنها أن تنافس على المستوى العالمي.

وقال الهنائي وهو يعرض نموذج الطائرة الذي صنعه مع زملاء له في امبريال كوليدج في لندن وفاز به في مسابقة رعتها الدولة أقيمت في المسرح المكشوف إن شباب الخليج يتلهفون على كسب الرزق باستغلال أفكارهم لا من خلال الحصول على منح.

وقال الهنائي ”يوجد إدراك وصحوة بين جيلي أن عصر النفط لا يمكن أن يدوم للأبد وأننا بحاجة للمسارعة إلى رد (الجميل) لمجتمعاتنا خاصة من خلال الابتكار والتكنولوجيا وأن نمزق تلك الصورة النمطية عن كوننا متعطلين.“

ويعمل أكثر من نصف المواطنين العرب في منطقة الخليج في وظائف بالقطاع العام وفي الكويت تصل النسبة إلى 80 في المئة تقريبا.

لكن صندوق النقد الدولي يتنبأ الآن بانخفاض النمو الاقتصادي في الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي إلى 2.8 في المئة في 2016 من 3.25 في المئة في 2014. كما انخفض نمو القطاع الخاص.

وقد أطلقت الإمارات والسعودية مبادرات هذا العام لتعهيد خدمات الدولة للقطاع الخاص والحد من الإنفاق والاستثمار في التعليم والتدريب المهني.

والمشكلة أشد ما تكون في السعودية أكبر الدول المصدرة للنفط والتي يبلغ العجز في ميزانيتها 100 مليار دولار وقد استخدمت 90 مليار دولار من أصولها الخارجية على مدى 18 شهرا مضت. وبهذا المعدل ستنفد الاحتياطيات الخارجية في غضون بضع سنوات فقط.

ومما يؤكد هذه المشكلة خفضت وكالة ستاندرد اند بورز التصنيفات الائتمانية للسعودية والبحرين وسلطنة عمان هذا الأسبوع في ثاني خفض جماعي من نوعه لدول كبرى منتجة للنفط خلال نحو عام.

وتعني ضخامة احتياطيات الطاقة وضآلة عدد السكان في كل من قطر والكويت أن أمامهما فسحة أكبر من الوقت لدفع مواطنيهما إلى العمل في وظائف منتجة لكن لم يعد بوسع السعودية توظيف مواطنيها البالغ عددهم 20 مليونا في القطاع العام.

وتحاول شركة أرامكو العملاقة للنفط أكبر الشركات السعودية والتي تعد نموذجا للكفاءة في المملكة التشجيع على الابتكار بمنح أصحاب المشاريع التدريب والقروض.

ومن المستفيدين من ذلك لؤي لباني (28 عاما) الذي يملك شركة اينوسوفت للتكنولوجيا في وادي الظهران للتقنية في شرق البلاد.

وقال لباني إن المخاطرة مازالت غريبة على ثقافة العمل السعودية وإن قلة من أقرانه يتفهمون ما يبذله من جهد من أجل النجاح بدلا من قبول منصب رسمي مريح.

وأضاف ”أسرتي وأصدقائي يحاولون أن يقولوا لي يجب ألا تركز على هذا. اقبل فقط وظيفة حكومية وما تجلبه من أمان.“

وقال ”نصف الموظفين العشرين الذين يعملون لدي سعوديون وأنا أحتاج عشرة آخرين. لكنه كفاح صعب من أجل العثور على المطورين ومصممي مواقع الانترنت والمبرمجين الممتازين. علينا أن نجري 200 أو 300 مقابلة لتوظيف سعودي واحد فقط. لأنها ليست المعرفة فقط التي يصعب العثور عليها بل الشخصية المناسبة للعمل في مشروع خاص.“

وتوضح دراسة أجراها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن الترويج لهذه المهارات سيكون من أصعب التحديات التي تواجهها دول الخليج وسيتطلب إعادة التفكير في ”العقد الاجتماعي“ الذي حقق به سخاء الدول الاستقرار في منطقة مضطربة.

وقالت المؤلفة كارولين بارنيت ”ثمة توتر واضح بين رغبة الدول في تشجيع الابتكار الاقتصادي والمخاطرة من جانب ورغبتها في الحفاظ على الهدوء الاجتماعي والسياسي النسبي من جانب آخر.“

وتتصدر الإمارات جيرانها في محاولة تنويع موارد الاقتصاد بدلا من الاعتماد على النفط. وفي يونيو حزيران من العام الماضي قال صندوق النقد الدولي إن الإمارات يمكنها إبقاء الإنفاق عند المعدلات الحالية لما بين 30 و40 عاما لكن سعر النفط انخفض بعدها إلى النصف.

وفي الشهر الجاري قامت الإمارات بأكبر عملية إعادة هيكلة للحكومة فدمجت وزارات لتقليص التكاليف وأنشأت هيئات لتعزيز العلوم والقدرات البشرية والشباب.

وقال الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان أحد كبار أعضاء الأسرة الحاكمة في أبوظبي إن التعليم هو الركيزة الأساسية في خلق جيل منتج.

وقال للصحفيين في قصره الصحراوي قبل سباقات للكلاب والإبل تقام برعايته إنه يريد أن تكون مستويات التعليم قوية وليست ضعيفة مثلما هي الآن.

وفي متحف المستقبل في دبي كانت المعروضات تمثل لمحة لما ينتظر عرب الخليج. فقد كان صبية من الإمارات ومجموعات من الفتيات يتجولون في غرف المتحف المضاءة باللون الأرجواني يحملقون في اختراعات جديدة من بينها نظارات ترصد أمزجة الآخرين وسماعات أذن تترجم الكلام ومبتكرات تزرع في الأدمغة لنقل الأفكار.

ويهدف المتحف الذي سيفتتح بالكامل عام 2018 إلى العمل مع شركات الأبحاث والجامعات لتحويل مثل هذه الأدوات إلى واقع يحمل شعار ”صنع في الإمارات“ وكذلك إلهام الآخرين.

وقال سيف العليلي المدير التنفيذي للمتحف ”بعض التكنولوجيا المعروضة هنا لن تتحقق قبل عام 2030. ونحن نقدمها هنا لنلهب خيال شبابنا حتى يمكن أن يكونوا فكرة عن العالم الذي سيعيشون فيه.“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير أحمد إلهامي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below