19 نيسان أبريل 2016 / 15:07 / منذ عام واحد

هربا من فخ النفط .. سلطنة عمان تقيم منطقة صناعية في الصحراء

حوض للسفن قيد الانشاء في الدقم بسلطنة عمان يوم 10 ابريل نيسان 2016. تصوير: فاطمة العريمي

الدقم (سلطنة عمان) (رويترز) - في منطقة جرداء من الساحل العماني على مسافة 550 كيلومترا جنوبي العاصمة مسقط يروح العمال ويجيئون في حوض لإصلاح السفن حول سفن البضائع القادمة من مختلف أنحاء العالم لأداء أعمال ستسهم في تحديد مصير سلطنة عمان في عصر النفط الرخيص.

ويقع الحوض الذي تملكه شركة عمان للحوض الجاف وهي شركة حكومية وتديره شركة دايو لبناء السفن والهندسة البحرية الكورية الجنوبية بعيدا عن المناطق الصناعية في شمال البلاد.

لكنه في قلب أكبر مشروع اقتصادي منفرد في تاريخ عمان في إطار الجهود الرامية لوقف اعتماد البلاد على صادرات النفط الخام والغاز وتنويع مواردها لتشمل صناعات أخرى قبل أن تنفد موارد البلاد من احتياطيات النفط.

وتنفق الحكومة مليارات الدولارات على تطوير المنطقة المحيطة بقرية الدقم النائية التي يعمل أهلها بالصيد لتصبح منطقة نشاط اقتصادي كبيرة بهدف جذب شركات لخلق عشرات الآلاف من الوظائف.

وبالإضافة إلى حوض إصلاح السفن والميناء المجاور له ستضم منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة مصفاة للنفط ومجمعا للبتروكيماويات وأنشطة تصنيعية ومنشآت للتخزين والخدمات اللوجستية.

وستصبح منطقة لتصنيع الأسماك محور صناعة صيد السمك في السلطنة. وستقام منطقة سياحية بهدف جلب العملة الصعبة من السياح الأجانب.

وتحمل هذه الاستراتيجية في طياتها مخاطر مالية كبيرة إذ أنها تقوم على الإنفاق بسخاء على البنية التحتية وإطلاق صناعات رئيسية بتمويل من الدولة وحث القطاع الخاص على المشاركة.

لكن هذا يمثل عنصرا رئيسيا في السياسة الاقتصادية في السلطنة التي يبلغ عدد سكانها 4.4 مليون نسمة ولا تملك من موارد الدخل ما يضاهي جيرانها من مصدري النفط مثل السعودية والامارات العربية.

وقال صالح حمود على الحسني المدير المسؤول عن طلبات الاستثمار في الدقم ”نحن ننوع بما يتجاوز النفط والغاز. علينا أن نخلق وظائف للناس ونجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.“

وخفضت دول عربية أخرى مصدرة للنفط في منطقة الخليج الانفاق على البنية التحتية ومشروعات التنمية على مدى 18 شهرا مضت بسبب الضغوط التي فرضها انخفاض أسعار النفط.

كما تضررت الأوضاع المالية للسلطنة لكنها لا تملك من رفاهية الوقت ما تملكه دول مجاورة. وتقدر الاحتياطيات المالية للسلطنة بعشرات المليارات من الدولارات لا بمئات المليارات إذ تقدر شركة بريتيش بتروليوم إن احتياطياتها النفطية ستدوم 15 عاما فقط بمعدل الانتاج الحالي.

ولذلك تواصل الحكومة الإنفاق بكثافة على الدقم ومشروعات أخرى أصغر حجما لدفع الاقتصاد بعيدا عن النفط الخام. وتوضح أحدث البيانات الرسمية أن إجمالي الانفاق الاستثماري للدولة ارتفع بنسبة 5.5 في المئة عما كان قبل عام ليصل إلى 2.81 مليار ريال (7.3 مليار دولار) في الأشهر الأحد عشر الأولى من 2015 وذلك رغم أن الميزانية الحكومية سجلت عجزا بلغ 4.07 مليار ريال.

وقال محللون بمجموعة أوراسيا جروب في تقرير ”مازالت حملة الاستثمار العمانية في البنية التحتية والصناعة قرب رأس جدول الأعمال الحكومي وستمضي مشروعات استراتيجية رئيسية مثل مشروع ميناء ومنطقة الدقم الاقتصادية الضخم قدما.“

* الإنفاق

قبل خمس سنوات كان عدد سكان الدقم يبلغ نحو 3000 نسمة ولم تكن تربطها ببقية العالم أي روابط جوية تجارية وكان العمال الوافدون يعيشون في خيام وأكواخ متنقلة أو باخرة قديمة خرجت من الخدمة وتقف راسية في الميناء.

والآن تتلوى طرق واسعة لاتزال خالية من السيارات عبر الصحراء بينما تمتد خطوط الماء والكهرباء عبر مساحات تمتد على عشرات الكيلومترات المربعة. وبدأت ترتفع وسط الرمال مجمعات سكنية ومبان تجارية. وافتتح مطار عام 2014 لكن مبنى الركاب مازال قيد الانشاء.

وارتفع عدد سكان المنطقة إلى نحو 13 ألفا بمن فيهم العمال ويقول مسؤولون إن من المقدر أن يصل إلى 67 ألفا في عام 2020.

وفي الأجل الأطول تتحدث السلطات عن مدينة يبلغ عدد سكانها 100 ألف أو يزيد.

ويمثل تمويل حركة البناء هذه كلها تحديا. فقد أنفقت الحكومة حتى الآن 1.2 مليار دولار وستواجه صعوبة في تدبير المليارات الأخرى الضرورية إذا ظلت أسعار النفط منخفضة.

وقال الحسني إن المنطقة الاقتصادية تدرس عدة خيارات لتدبير المال بما في ذلك إمكانية إصدار سندات وكذلك الحصول على قرض من بنوك دولية وإنها بدأت تحقق دخلا من الرسوم سيساعدها في تمويل نفسها.

وربما يتمثل تحد أكبر في جذب ما يكفي من استثمارات القطاع الخاص.

وتعمل الدقم على تسويق موقعها باعتباره مميزا إذ تقع على بحر العرب قرب طرق الملاحة الرئيسية التي تمر بالبحر الأحمر إلى آسيا وافريقيا إذ أنها تقع خارج مضيق هرمز المزدحم بالحركة والمعرض للتأثر عندما تزيد التوترات الاقليمية.

غير أن الشكوك تكتنف جانبا مهما من هذه الرؤية. فقد كان من المقرر ربط المنطقة الاقتصادية بدول خليجية عربية أخرى من خلال خط للسكك الحديدية بطول 2100 كيلومتر على أن يكتمل بحلول عام 2018 بما يسمح للميناء باستقبال واردات للمنطقة بأسرها ونقلها شمالا حتى الكويت.

ودفعت ضغوط الميزانية الحكومة إلى تأجيل المشروع لأجل غير مسمى ويقول المسؤولون العمانيون إنهم قد يركزون بدلا من ذلك على بناء خط محلي للسكك الحديدية.

وقال الحسني إن شركات من مختلف أنحاء المنطقة أبدت نية لاستثمار 2.15 مليار دولار في الدقم في قطاعات من بينها الإسكان والسياحة والمصايد والخدمات التجارية والكيماويات.

وفي علامة على الكيفية التي قد تتطور بها الروابط التجارية في السنوات المقبلة أصبحت الشركات الايرانية -الحريصة على التوسع بعد رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران في يناير كانون الثاني - ثاني أكبر مصدر للاستثمار بعد الشركات العمانية.

وفي يناير كانون الثاني اتفق صندوق للثروة السيادية في السلطنة وشركة خودرو ثاني أكبر شركة لصناعة السيارات في ايران على دراسة اقتراح لإقامة مصنع للسيارات باستثمارات تبلغ 200 مليون دولار.

وعلى النقيض من معظم دول الخليج العربية الأخرى تربط سلطنة عمان بعلاقات دبلوماسية واقتصادية مريحة مع ايران وقد يساعد هذا في ضمان نجاح الدقم.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير وجدي الالفي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below