8 حزيران يونيو 2016 / 15:08 / بعد عامين

مصر تبحث عن الذهب مسترشدة بمناجم الأقدمين

الصحراء الشرقية (مصر) (رويترز) - بينما تنطلق سيارته الجيب عبر صحراء مصر الشرقية ينعم مارك كامبل الرئيس التنفيذي لشركة الكسندر نوبيا النظر في تلال غنية بالذهب بدرجة يمكنها أن تجتذب معها استثمارات بالمليارات وتسهم في إنعاش الاقتصاد المصري الواهن. كل ما على شركته الآن هو العثور على الذهب.

مارك كامبل الرئيس التنفيذي لشركة الكسندر نوبيا يتحدث إلى تلفزيون رويترز بينما يجمع عينات في رحلة للتنقيب عن الذهب في الصحراء الشرقية يوم 20 مايو ايار 2016. تصوير: عمرو عبد الله دلش - رويترز

ولأعوام طويلة ظل قطاع التعدين عن الذهب في مصر كبيرا في إمكانياته فقيرا في استثماراته وهذا نتيجة التباين الصارخ بين الطبيعة الجيولوجية المبهرة وإطار العمل التجاري غير الجذاب.

وعلى الرغم من تاريخ التنقيب عن الذهب الذي يرجع لعصر قدماء المصريين فإن القطاع خامل بدرجة كبيرة. ومع وجود منجم واحد فقط لإنتاج الذهب هو منجم السكري الذي تديره شركة سنتامين يسهم القطاع بأقل من واحد بالمئة فقط في الناتج المحلي الإجمالي.

لكن الحكومة المصرية قالت العام الماضي إنها تريد رفع نسبة مساهمة قطاع التعدين إلى خمسة بالمئة خلال عشرة أعوام.

وفي الشهر الحالي ستطلق مصر أول جولة لمنح تراخيص امتيازات تعدين جديدة منذ عام 2009 عندما جذب الازدهار العالمي في التنقيب عن الذهب مجموعة من المستثمرين الجدد لمصر رغم ما وصفه كثيرون منهم بالشروط التجارية غير المشجعة.

وغادر معظم هولاء المستثمرين بعد انتفاضة عام 2011 بسبب زيادة الاضطرابات السياسية وهبوط أسعار الذهب عالميا.

والآن وبفضل قانون التعدين الجديد لعام 2014 الذي ساعد في تيسير الاستثمار تريد مصر اجتذابهم مجددا.

وإذا نجحت في ذلك فقد يتمكن القطاع من خلق فرص العمل وجذب عملة الأجنبية لاقتصاد في حاجة ماسة إلى الاثنين.

وشبه بول جونز الرئيس التنفيذي لشركة نوينسكو الكندية للتنقيب التي غادرت مصر في 2011 التكوينات الصخرية الثرية بالمعادن في النوبة والممتدة على طول البحر الأحمر بتكوين الدرع الكندي قبل قرن مضى أي قبل أن ”تستغل كندا الجزء الشمالي من كيبك وأونتاريو لتستخرج عشرات الملايين من أوقيات الذهب ومليارات الأرطال من النحاس والزنك والرصاص“.

وقال ليونارد كار الخبير الجيولوجي في شركة الكسندر نوبيا التي مقرها فانكوفر إن القشرة القارية القديمة التي عليها اثنين من امتيازات الشركة ممتلئة عن آخرها بثروة معدنية يمكن استخراجها.

وأضاف ”هناك المئات من الفرص الجيدة.“

شروط قاسية

يقول المستثمرون والمحللون إن حمى التنقيب عن الذهب التي قد تشعلها الجيولوجيا في مصر هي أمر متروك للقانون واللوائح.

وعلى الرغم من الامتيازات الثرية بالمعادن المطروحة بالفعل وقانون عام 2014 توقع المحللون استجابة فاترة لعطاء الشهر الحالي.

وبدلا من فرض رسوم امتياز متواضعة على إنتاج المعادن وتحصيل ضريبة - وهو النظام الذي ساعد بيرو والمكسيك في إطلاق قطاعات التعدين لديهما - تقدم مصر للمستثمرين اتفاقا لتقاسم إنتاج شبيه باتفاقياتها لقطاعي النفط والغاز.

وتقول شركات التعدين إن هذا النموذج لا يتناسب مع أعمالها. وعلى خلاف شركات النفط التي تحفر الآبار من الممكن أن تمتد التكاليف الرأسمالية لشركات التعدين لعقود حيث يقومون بتجهيز مناجم تحتاج لاستثمارات بمئات الملايين من الدولارات.

وقالوا إن تقاسم الإنتاج إضافة إلى رسوم الامتياز تجعل من مصر فرصة باهظة التكلفة.

وقال يوسف الراجحي رئيس مجلس إدارة سنتامين “يصلح تقاسم الإنتاج لقطاع النفط والغاز لكنه لا ينفع بأي حال في قطاع التعدين.

”في هذه الحالة لن تأتي الشركات للاستثمار في مصر برغم منطقة الموارد المعدنية الضخمة المتوقعة.“

ويرى عبد العال عطية المستشار في الهيئة العامة للثروة المعدنية أن الشروط التجارية المصرية ترجع إلى قلة مخاطر التنقيب في بلد تكتظ فيه الصحراء بالمناجم العتيقة مما يشير إلى وجود مناطق معروفة للتعدين.

وقال عطية ”لن تذهب لمنطقة وتبدأ من الصفر. تعلم أن الذهب موجود والأمر يتعلق فقط بتحديد الكمية.“

وأضاف ”الضريبة ونظام رسوم الامتياز يمكن تطبيقهما في بلدان ليس لديها أي معلومات عن الأرض... لكن الهيئة العامة للثروة المعدنية لديها حصيلة 100 عام من العمل والتقارير والخرائط.“

وحتى الآن لم تعلن الهيئة الشروط التجارية لجولة منح التراخيص المقررة في الشهر الجاري. لكن عطية قال إنها ستلتزم على الأرجح بنموذج تقاسم الإنتاج وستقدم ما بين خمسة وسبعة امتيازات.

وقال يوسف حسيني المحلل في المجموعة المالية هيرمس إن البيانات المتاحة لا تكفي لجذب المستثمرين بناء على الشروط الحالية.

وقال ”من الواضح أن الإمكانيات وفيرة لكن المستثمرين يرغبون في إجابات أكثر دقة. يريدون معرفة مكان وجود المعادن والكمية المتوفرة منها حاليا.“

العودة إلى المستقبل

لكن الكسندر نوبيا - وهي واحدة من ثلاث شركات تنقيب تعمل داخل مصر - متفائلة بشأن الوضع.

ويقول كامبل إن الأفق الذي بدأت شركته في استكشافه عام 2011 من المحتمل أن يثمر كشفا تجاريا هاما في العام المقبل. وهو يخطط لبدء بناء ثاني منجم في مصر بحلول عام 2019.

وبالنسبة لألكسندر نوبيا -الشركة الجديدة نسبيا في مجال التنقيب والتي غامرت في العديد من المشروعات المحفوفة بالمخاطر على أمل تحقيق نصر ينقلها نقلة كبيرة - فإن تاريخ التعدين في مصر يجعلها رهانا قويا.

وترسم أعمال شركات التعدين السابقة نقاطا تغطي التلال مترامية الأطراف لامتياز الشركة وحيث يقع غير بعيد عن الفجوات التي حفرتها حصن روماني مهدم ومنجم بريطاني مهجور يرجع للقرن العشرين.

وقال كامبل إن هذه الآثار أدلة تنقيب موفرة لتكاليف الاكتشافات في المستقبل في حين تتيح التكنولوجيا الحديثة لشركات التعدين الحفر على أعماق أكبر واستخراج معادن أقل رتبة عمن سبقوهم.

وأضاف ”هناك نحو ستة آلاف عام من تاريخ التعدين هنا وجزء كبير منه كان لاستخراج الذهب... يوفر هذا ما يشبه خارطة طريق للفرص القائمة.“

إعداد مروة سلام للنشرة العربية - تحرير أحمد إلهامي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below