18 آب أغسطس 2016 / 13:52 / منذ عام واحد

تحقيق-جهود سعودية لإعادة عمال عالقين والغالبية تقول "أموالنا أولا"

عاملان هنديان أمام مكتب شركة سعودي أوجيه في الرياض يوم 3 أغسطس آب 2016. تصوير: فيصل الناصر - رويترز.

الرياض (رويترز) - مدت السلطات السعودية يد العون لآلاف العمال الأجانب العالقين بإحدى شركات المقاولات بعد تسريحهم نتيجة التراجع الاقتصادي وعرضت إعادتهم إلى أوطانهم على نفقة الدولة لكن الكثير من هؤلاء يصرون على البقاء في المملكة لحين الحصول على مستحقاتهم المالية.

وخلال الأشهر القليلة الماضية برزت معاناة عشرات الآلاف من العمال المسرحين من وظائفهم لدى شركات المقاولات السعودية لاسيما سعودي أوجيه التي تملكها عائلة رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري والتي باتت غير قادرة منذ أشهر على دفع رواتب موظفيها.

وعانى هؤلاء خلال الأسابيع الماضية بعدما توقفت الشركة عن تزويدهم بالطعام والمياه والرعاية الصحية وغيرها في يوليو تموز الماضي قبل أن تتدخل وزارة العمل السعودية بتوفير الخدمات الأساسية للعاملين.

وعلى مدى سنوات الازدهار الاقتصادي حتى 2015 جذبت السعودية نحو عشرة ملايين وافد بقطاعات النفط والإنشاءات والمقاولات والخدمات إلا أن هبوط أسعار النفط دفع الحكومة لخفض الإنفاق على المشروعات ودفع عددا من شركات الإنشاءات إلى خفض نفقاتها والاستغناء عن عشرات الآلاف من العمال من جنوب آسيا وغيرهم من العمال الأجانب.

وفي وقت سابق من هذا الشهر أمر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز باتخاذ كل الإجراءات لحل مشاكل العاملين العالقين على نفقة الحكومة بما في ذلك تجديد إقاماتهم وإعادتهم إلى أوطانهم وتكليف محامين بمتابعة مطالب العمال والتأكد من احترام حقوقهم وضمان مستحقاتهم المالية.

لكن الكثير من العمال يفضلون الانتظار لحين الحصول على مستحقاتهم بأنفسهم حتى وإن طال الانتظار.

يقول ساردار نصير (35 عاما) وهو لحام باكستاني لدى سعودي أوجيه ”سننتظر هنا لعام أو عامين.. سننتظر لحين الحصول على أموالنا.“

ويقول نصير - الذي تحدث نيابة عن عشرات العمال الواقفين خلفه لأنه يتقن الحديث بالإنجليزية - إنه لم يتلق راتبه منذ ثمانية أشهر وإن الشركة مدينة له بنحو 22 ألف ريال (5865 دولارا).

التقت رويترز بنصير وعمال آخرين خلال زيادة نادرة قام بها فريق العمل في الرياض لأحد المجمعات السكنية التابعة لسعودي أوجيه حيث يعيش نحو ألفي عامل في غرف مكتظة ولا يملكون إلا القليل من المال.

وقال معظم العمال في هذا المجمع إنهم توقفوا عن العمل منذ أربعة أشهر ولم يتلق أي منهم راتبه من الشركة منذ يناير كانون الثاني الماضي.

كانت سعودي أوجيه - التي لم تستجب لطلبات رويترز للتعقيب على الأمر - من أكبر شركات المقاولات في المملكة وأصبحت من أكبر المتضررين جراء هبوط النفط وتقلص النشاط بقطاع الإنشاءات في البلاد.

وفي الأسابيع الماضية قالت وسائل إعلام لبنانية وسعودية إن الحكومة السعودية تجري محادثات مع الحريري لشراء سعودي أوجيه مع ديونها والتزاماتها المالية وقالت تقارير أخرى إن الشركة بصدد إشهار إفلاسها.

وتضغط حكومات أجنبية أخرى من بينها حكومات فرنسا والفلبين وبنجلادش على السلطات السعودية والمسؤولين التنفيذيين في الشركات لضمان أن تدفع شركات الإنشاء رواتب العاملين.

وأرسلت كل من الهند وباكستان والفلبين مسؤولين كبار إلى الرياض لمناقشة أوضاع عمالتها. وفي وقت سابق هذا الشهر قال وزير هندي إن المملكة تعهدت بمساعدة أكثر من 6200 من العمال المسرحين من وظائفهم في المملكة والعالقين دون مال أو طعام وجميعهم كانوا موظفين لدى سعودي أوجيه.

جهود حكومية

أمر الملك سلمان في وقت سابق هذا الشهر بتخصيص 100 مليون ريال لحل مشاكل العمال العالقين من دول من بينها باكستان والهند والفلبين وبنجلادش.

وخلال مقابلة لرويترز مع وزير العمل السعودي مفرج الحقباني يوم الأربعاء قال الوزير إن مشاكل سعودي أوجيه يجب ألا تشكل الصورة العامة لسوق العمل الذي يضم نحو عشرة ملايين وافد.

وأكد الوزير على أن الكثير من الشركات المتعثرة بدأت في سداد الرواتب المتأخرة وأن مسؤولي مجموعة بن لادن العملاقة للمقاولات - التي تعاني هي الأخرى من مشاكل مالية - تعهدوا بسداد رواتب العمالة خلال سبتمبر أيلول.

وردا على سؤال عن الإطار الزمني المتوقع للانتهاء من مشاكل عمالة سعودي أوجيه قال الوزير إنه لا يوجد إطار زمني محدد في الوقت الراهن لأن المحامين الذين عينتهم الوزارة سيقومون بمتابعة حقوق العاملين لدى الشركة وإن الأمر سيجري إحالته للقضاء لكنه شدد على أن رواتب العاملين مضمونة وأنهم سيحصلون على كامل حقوقهم في نهاية المطاف.

وقال الحقباني ”سنحيل الأمر للمحكمة. أصبحنا مسؤولين عن الأمر الآن. قمنا بتعيين محامين لملاحقة سعودي أوجيه من خلال محاكم النزاعات العمالية وتحصيل مستحقات العاملين.“

وقال ”إذا كان لديك عشرة ملايين عامل أجنبي لا يشتكون وهناك نحو 30 ألف عامل في شركة واحدة يعانون من مشاكل فلا ينبغي تعميم الأمر.“

والتقى الحقباني يوم الأربعاء بنظيره الفلبيني سيلفستر بيلو الذي قال إن الحكومة السعودية تعهدت باستخراج تأشيرات الخروج النهائي للعاملين الفلبينيين الراغبين في مغادرة المملكة وترحيلهم على نفقتها وإنه سيجري إعادة نحو ألف عامل قبل بدء موسم الحج.

وعرضت الوزارة على العاملين العالقين عددا من الخيارات جميعها على نفقة الحكومة أبرزها استخراج تأشيرات الخروج النهائي ومغادرة البلاد لمن يرغب في ذلك عبر الخطوط السعودية أو تجديد إقامات من يرغب منهم ونقل كفالتهم لشركات أخرى.

لكن الكثير من العمال يفضلون البقاء للضغط من أجل الحصول على مطالبهم ومستحقاتهم بأنفسهم رغم صعوبة الظروف المعيشية وصعوبة الحصول على عمل بديل.

وفي المجمع السكني يعيش كل ستة إلى ثمانية عمال في غرف ضيقة حيث ينامون على أسرة تكسوها الحشايا المهلهلة وتشاركهم غرفهم القطط الضالة والحشرات.

يحصل هؤلاء العمال على حصص غذائية من وزارة العمل ومن سفارات بلادهم ويقومون بتسخين طعامهم على مواقد صغيرة يحتفظون بها تحت أسرتهم ويجدون صعوبة في توفير المياه النقية لأن مرشح التنقية الذي يجب تغييره يوميا لم تلمسه يد منذ عام ولذا يشترون زجاجات المياه من أموالهم القليلة على أمل أن ألا تطول معاناتهم.

يقول محمد نياز 42 عاما إن ابنتيه في باكستان توقفتا عن الذهاب إلى المدرسة لأنه لم يعد لديه المال ليرسله لأسرته وإن الشركة مدينة له بنحو 13 ألف ريال لن يغادر إلا بعد استلامها.

ويضيف ”أريد العودة إلى باكستان لكن كيف أعود ولا تملك أسرتي أي مال وابنتي لا تذهبان إلى المدرسة؟ كيف أعود إلى باكستان؟“

(الدولار = 3.75 ريال سعودي)

تحرير عبد المنعم درار وأحمد إلهامي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below