11 أيلول سبتمبر 2016 / 13:32 / بعد عام واحد

جسر غير مكتمل شاهد على فشل جهود الصين مع كوريا الشمالية

الجسر غير المكتمل بين الصين وكوريا الشمالية بصورة التقطت يوم الأحد. تصوير: توماس بيتر - رويترز

داندونغ (الصين) (رويترز) - على ارتفاع شاهق فوق مياه موحلة كان من المفترض أن يكون جسر نهر يالو الجديد رمزا لحقبة جديدة من العلاقات بين الصين وكوريا الشمالية وأن يساعد على جذب الاستثمارات لمناطق تجارة حرة تدار بالاشتراك مع الدولة الفقيرة المنعزلة.

والآن يبدو الجسر ذو المسارين الذي بلغت تكلفته 2.2 مليار يوان (330 مليون دولار) واستكمل جزئيا في العام الماضي مهملا. فنقطة الحدود المثيرة للإعجاب على الجانب الصيني مهجورة ومغلقة ولا يوجد أي شخص هناك.

وعلى الجانب الكوري الشمالي ينتهي الجسر غير المكتمل بشكل مفاجئ في أحد الحقول ولا يوجد ما يشير إلى أي أعمال للبنية التحتية هناك.

كان مشروع مناطق التجارة الحرة قرب مدينة داندونغ الصينية الحدودية قد أطلق بصخب كبير عام 2012 من أحد فنادق الخمسة نجوم في بكين في إطار جهود الصين لاستمالة حليفتها الدبلوماسية السابقة وحملها على القيام بإصلاحات اقتصادية حذرة بهدف التصدير بدلا من التلويح بالاختبارات النووية.

ومن المستبعد في ظل غضب الصين من كوريا الشمالية بفعل إجراء الأخيرة خامس وأكبر اختبار نووي لها الأسبوع الماضي أن يفتتح الجسر في أي وقت قريب خاصة وأن بيونجيانج ترزح بالفعل تحت وطأة عقوبات واسعة النطاق من الأمم المتحدة تعهدت بكين بالالتزام بها.

تقف الشوارع الخالية بمنطقة داندونغ الجديدة شاهدا على إخفاق تلك الجهود. فالمجمعات السكنية التي تحمل أسماء مثل ”مدينة سنغافورة“ غير مكتملة ومراكز التسوق فارغة أو تعمل بطاقة ضئيلة للغاية.

وفي أحد مراكز التسوق تقف سون لي شيا تنتظر الزبائن في متجر لتجهيزات الإضاءة وقالت ”لم تفتح كوريا الشمالية الجزء الخاص بها من الجسر ولا نستطيع حقيقة أن نفعل شيئا حيال ذلك. الأمر سيء للاقتصاد المحلي هنا. من يعلم متى سيفتحونه؟“

وأضافت ”الشقق لا تباع بشكل سريع ولا يرغب كثيرون في الانتقال إلى هنا. لا توجد حتى مستشفى مناسب هنا... إنه نصف مكتمل فحسب.“

ما أبعد ذلك عما قاله مسؤول في داندونغ لوسائل الإعلام الحكومية في 2012 من أن المشروع سيماثل منطقة خليج الجسر إحدى المناطق التجارية الأكثر ازدحاما في هونج كونج وأن الجسر سينقل 50 ألف شخص و20 ألف سيارة يوميا إلى كوريا الشمالية.

* ”موارد وفيرة“

تلقت المناطق الاقتصادية بجزيرتي هوانغ قوم فيونغ ووي هوا وفي راسون على الطرف الآخر من الحدود دعما عالي المستوى. فقد وقع زعيم كوريا الشمالية الراحل كيم جونج إيل الاتفاق الخاص بتلك المناطق أثناء زيارة للصين في 2010.

لكن منطقة راسون نالت حظا أكبر من النجاح حيث شهدت مزيدا من التنمية مثل طريق شيده الصينيون في المدينة وجسر جديد قيد الإنشاء على معبرها الحدودي.

ولم يقم نجل كيم الزعيم الشاب الحالي لكوريا الشمالية كيم جونج أون بزيارة للصين حتى الآن ويبدو أنه من المستبعد حدوث ذلك في أي وقت قريب مع سعيه لتسريع برنامج الأسلحة النووية واختبارات الصواريخ وهو ما يثير قلق العالم الخارجي على نحو متنام.

ويظهر كتيب ترويجي من 2012 تصورا فنيا لمجمع أبراج لامعة في هوانغ قوم فيونغ ولطرق متسعة تظللها الأشجار.

يقول الكتيب المطبوع باللغتين الصينية والإنجليزية ”لا تملك كوريا الشمالية موارد بشرية وفيرة وماهرة فحسب بل وموارد رأسمالية غنية وأراضي شاسعة للتطوير“ متعهدا بتوفير الحماية القانونية للمستثمرين وإعفاءات ضريبية.

وحينما زارت رويترز المنطقة هذا الأسبوع لم يكن هناك سوى أرض زراعية وسور من الأسلاك الشائكة يمكن رؤيتهما من الجانب الصيني.

وقال حارس أمن يقف أمام مبنى إداري في شارع سمي تفاؤلا ”الشارع التجاري“ إن ”الحكومة كانت تعول على التجارة بين الصين وكوريا الشمالية لتحريك النمو الاقتصادي هنا لكن ذلك لم يحدث.“

وتابع ”حتى أكون أمينا... يرجع عدم تطوير المنطقة الجديدة بشكل رئيسي إلى أن الجسر لم يفتح.“

* روابط حرب

يهدف الرابط الجديد إلى التكامل مع ”جسر الصداقة“ القديم في داندونغ ذي المسار الواحد الذي ينقل السيارات والأشخاص بموازاة خط سكك حديدية أحادي المسار أيضا.

وتمر نحو ثلاثة أرباع التجارة الثنائية عبر المدينة وتظهر البيانات أنها ما‭ ‬زالت محدودة للغاية.

وتعد تجارة الصين مع كوريا الشمالية ضئيلة جدا مقارنة مع تجارتها مع كوريا الجنوبية الرأسمالية التي بلغت 908 مليارات يوان (136 مليار دولار) بين يناير كانون الثاني ويوليو تموز مقابل 17.7 مليار يوان مع جارتها الشمالية.

ولداندونغ روابط إنسانية منذ وقت طويل مع كوريا الشمالية بفضل مركزها المتقدم خلال الحرب الكورية 1950-1953 حينما حاربت الصين وكوريا الشمالية ضد تحالف بقيادة الولايات المتحدة.

وتمتلئ المتاجر بسلع من كوريا الشمالية يبدو أغلبها منخفض الجودة مثل الجنسنج والخمور والأعشاب الطبية وهناك أيضا نادلات من كوريا الشمالية يغنين الأغاني الوطنية في مطاعم تديرها الحكومة ويرتادها السياح.

تأثرت تلك العلاقات بشدة بالاختبارات النووية والصاروخية التي تجريها كوريا الشمالية وبحوادث إطلاق النار المتكررة والجرائم التي يلقى باللوم فيها على مقيمين من كوريا الشمالية وعلى قواها الأمنية.

ويقول مزارع من داندونغ يبلغ من العمر 70 عاما ”لا أحب كوريا الشمالية. اعتادت الشرطة في الجانب الآخر على إطلاق النار على المزارعين الذين يعبرون الحدود لبيع البطاطس والذرة وأشياء من هذا القبيل في الشتاء.“

وقال جين تشيانغ يي رئيس مركز الدراسات الكورية بجامعة يانبيان إن الصين وجدت نفسها في موقف ”مفجع“ بشأن ما يجب أن تفعله مع كوريا الشمالية.

وقال ”لدينا الخيار إذا كنا نستطيع دفعهم إلى الإصلاح والانفتاح وإلى التغيير... نحتاج بالطبع إلى تشديد العقوبات السياسية والعسكرية لكن الانفتاح المدني والتبادلات يجب أن تزيد أيضا.“

وأضاف جين أن إغلاق الباب لن يجدي نفعا.

”هل يمكن حقا تغييرها بتلك الطريقة؟“

(الدولار = 6.6778 يوان صيني)

شارك في التغطية بن بلانكارد في بكين وجيمس بيرسون في سول - إعداد علاء رشدي للنشرة العربية - تحرير أحمد إلهامي ومحمد اليماني

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below