April 22, 2019 / 6:22 AM / 6 months ago

حصري-أمريكا تمنح استثناءات لجهات أجنبية تتعامل مع الحرس الثوري الإيراني

واشنطن (رويترز) - قال ثلاثة مسؤولين أمريكيين حاليين وثلاثة سابقين إن الولايات المتحدة انتهت إلى حد كبير من وضع استثناءات لحكومات وشركات ومنظمات غير حكومية أجنبية كي لا تتعرض تلك الجهات تلقائيا لعقوبات أمريكية بسبب تعاملها مع الحرس الثوري الإيراني، وذلك بعد أن صنفت واشنطن الحرس منظمة إرهابية أجنبية.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في مؤتمر صحفي في كوكوتا يوم 14 أبريل نيسان 2019. تصوير: لويزا جونزاليز - رويترز.

وتعني الاستثناءات، التي يمنحها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو وشرحها متحدث باسم الخارجية الأمريكية ردا على تساؤلات لرويترز، أن مسؤولين من دول مثل العراق الذين قد تربطهم تعاملات مع الحرس الثوري الإيراني، لن يكونوا بالضرورة عرضة للحرمان من الحصول على تأشيرات سفر أمريكية.

ويسيطر الحرس الثوري المعروف بنفوذه الواسع في إيران، على إمبراطورية تجارية بالإضافة إلى قوات نخبة مسلحة وأجهزة مخابرات.

وستتيح الإعفاءات من العقوبات الأمريكية أيضا لمسؤولين تنفيذيين أجانب لديهم تعاملات مع إيران، ومنظمات إنسانية تعمل في مناطق مثل شمال سوريا والعراق واليمن، بممارسة أعمالهم دون خوف من الوقوع بشكل تلقائي تحت طائلة القوانين الأمريكية بشأن التعامل مع منظمة إرهابية أجنبية.

إلا أن الحكومة الأمريكية أتاحت لنفسها استثناء إضافيا يتمثل في الحق في فرض عقوبات على أي فرد في حكومة أجنبية أو شركة أو منظمة غير حكومية يقدم ”الدعم المادي“ لمنظمة أجنبية تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

والإجراء هو الأحدث في إطار نهج إدارة الرئيس دونالد ترامب المتشدد تجاه إيران حيث تصر على سبيل المثال على أن تصل كل مشتريات النفط الإيراني إلى الصفر كي تقدم إعفاءات تتيح للمستوردين الاستمرار في شرائه.

”لماذا يتسم الأمر بالغموض؟“

صنف بومبيو الحرس الثوري منظمة إرهابية أجنبية في 15 أبريل نيسان مما أثار مشكلة للأجانب الذين يتعاملون معه ومع شركاته فضلا عن الدبلوماسيين والعسكريين الأمريكيين في العراق وسوريا الذين قد يتعامل ممثلون لهم مع الحرس الثوري.

وقال ثلاثة مسؤولين أمريكيين إن القرار أثار حالة من البلبلة بين المسؤولين الأمريكيين الذين لم تكن لديهم في بادئ الأمر أي إرشادات بشأن كيفية العمل وهل لا يزال مسموحا لهم بالتعامل مع مثل هؤلاء الممثلين. وهذه أول مرة تصنف فيها واشنطن أحد أجهزة حكومة أخرى ذات سيادة على أنها منظمة إرهابية

ودأب المسؤولون الأمريكيون على إبداء مخاوفهم من أن يتسبب التصنيف في تعرض القوات الأمريكية للخطر في أماكن مثل سوريا أو العراق قد تعمل فيها جنبا إلى جنب مع جماعات متحالفة مع الحرس الثوري الإيراني.

وقال مسؤولان أمريكيان طلبا عدم الكشف عن هويتهما إن مكاتب وزارة الخارجية الأمريكية في الشرق الأدنى وجنوب ووسط آسيا أرسلت مذكرة مشتركة في تحرك نادر إلى بومبيو قبل القرار تعبر فيها عن المخاوف بشأن التأثير المحتمل، لكن تم تجاهلها.

وقال مساعد بالكونجرس إن الإجراء اتخذ أيضا رغم اعتراضات من وزارتي الدفاع والأمن الداخلي.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية ردا على سؤال عن التبعات التي قد تواجهها دول حليفة للولايات المتحدة إذا أجرت اتصالات مع الحرس الثوري ”مجرد الدخول في محادثات مع مسؤولين من الحرس الثوري الإيراني لا يمثل بوجه عام نشاطا إرهابيا“.

وأضاف المتحدث الذي رفض الكشف عن اسمه ”هدفنا النهائي هو حمل دول أخرى وكيانات غير حكومية على وقف التعامل مع الحرس الثوري“. لكنه لم يحدد الدول أو الكيانات المستهدفة.

وفي سياق منفصل، ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني يوم الأحد أن الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي عين البريجادير جنرال حسين سلامي قائدا جديدا للحرس الثوري خلفا للبريجادير جنرال محمد علي جعفري.

وتهدف استثناءات بومبيو فيما يبدو للحد من المسؤولية القانونية للحكومات الأجنبية والشركات والمنظمات غير الحكومية بينما تترك المجال مفتوحا لمعاقبة أفراد داخل تلك الجهات على دعمها للحرس الثوري.

وقال المتحدث باسم الخارجية ”في إطار إعفاء المجموعة الأولى، حدد الوزير بوجه عام، مع استثناء مهم واحد، أنه لن يتم التعامل مع وزارة أو إدارة أو هيئة أو قسم أو جهة أخرى، أو أي جهة فرعية تابعة لأي حكومة أجنبية باعتبارها منظمة إرهابية من الفئة الثالثة“.

والجماعة الإرهابية من الفئة الثالثة هي جماعة لا تصنفها الولايات المتحدة رسميا كمنظمة إرهابية أجنبية ولا تدرجها كجماعة إرهابية في قوانين أخرى لكن تعتبرها منخرطة في ”نشاط إرهابي“ ومن ثم قد تمنع أعضاءها من دخول الأراضي الأمريكية.

وقال مساعد في الكونجرس ومحاميان سابقان في الخارجية الأمريكية إن الإعفاء يهدف على ما يبدو لضمان عدم إضفاء صفة ”منظمة إرهابية أجنبية“ بشكل تلقائي على باقي أجهزة الحكومة الإيرانية ومسؤولين من حكومات شريكة مثل العراق وسلطنة عمان التي قد ترتبط بتعاملات مع الحرس الثوري.

وينص القانون الأمريكي على أن أي فرد يقدم ”دعما ماديا“ لجماعات إرهابية معرض لعقوبات واسعة النطاق. ويقدم موقع وزارة الأمن الداخلي تعريفا موسعا للدعم المادي يشير إلى أنه قد يشمل أي شيء من توفير المال والنقل والوثائق المزورة إلى تقديم الطعام والمساعدة في إقامة خيام أو توزيع منشورات.

وقال محام سابق بوزارة الخارجية إن الإرشادات السابقة تشير فيما يبدو إلى أنه ينبغي لمسؤولي التأشيرات ألا يرفضوا بشكل تلقائي طلبات من مسؤولي حكومات أجنبية أو شركات تربطها تعاملات مع الحرس الثوري، لكنه وصف اللغة المستخدمة بأنها غير واضحة.

* مجرد ضجة أم تغيير في السياسة؟

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية ”في إطار إعفاء المجموعة الثانية، حدد الوزير، وبوجه عام، أن أي شركة غير حكومية، أو منظمة، أو جماعة توفر دعما ماديا لأي كيان فرعي لحكومة أجنبية مصنفة كمنظمة إرهابية دولية... لن يتم التعامل معها باعتبارها منظمة إرهابية من الفئة الثالثة“.

وأشار مساعد بالكونجرس إلى أن إدارة ترامب ترغب في إظهار أنها تكثف الضغوط على إيران باستهداف الحرس الثوري لكنها لا تعطل دبلوماسية حلفاء واشنطن.

وقال طالبا عدم نشر اسمه ”أشعر أن الإدارة (الأمريكية) تتطلع إلى إحداث ضجة وليس تغييرا في السياسة... إنهم لا يتطلعون بالضرورة إلى معاقبة أحد. إنهم يتطلعون إلى إثارة خوف الناس“.

لكن وزارة الخارجية أوضحت أيضا أنها قد تتعقب أفرادا في المجموعات المعفاة.

غاز يحترق فوق منصة لإنتاج النفط في حقول نفط سوروش بجوار العلم الإيراني في صورة من أرشيف رويترز.

وقال المتحدث ”إن الإعفاءات لا تفيد أعضاء مجموعة معفاة قدموا هم أنفسهم دعما ماديا...أو كانت لهم روابط أخرى بمنظمة إرهابية لا تتمتع بالإعفاء“.

وقال المحامي السابق بوزارة الخارجية بيتر هاريل ”تصنيف المنظمة الإرهابية الأجنبية هذا، شأنه شأن عقوبات أخرى، يترتب عليه عدد من العواقب غير المقصودة التي إن تُركت تتطور بطريقتها ستضر بالمصالح الأمريكية“.

وأضاف ”الخارجية الأمريكية تحاول بطريقة معقولة الحد من تلك العواقب“.

إعداد سها جادو وحسن عمار ومعاذ عبدالعزيز للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below