April 29, 2019 / 9:26 AM / 3 months ago

حراس يصدون هجوما على أكبر حقل نفط في ليبيا

طرابلس/بنغازي (رويترز) - هاجمت جماعة مسلحة أكبر حقل نفط في ليبيا لكن صدتها القوة المكلفة بحمايته يوم الاثنين، بينما تصاعد القتال في المعركة التي يخوضها خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) لانتزاع السيطرة على العاصمة طرابلس.

منظر عام لحقل الشرارة النفطي في ليبيا - صورة من أرشيف رويترز

وذكرت المؤسسة الوطنية للنفط أن مسلحين مجهولين أطلقوا قذيفة صاروخية على محطة تابعة لحقل الشرارة النفطي مما أثار اشتباكات مع القوة التي تحرسه والتي أبلغ مهندس نفط رويترز بأنها صدت المهاجمين في نهاية المطاف.

وقالت المؤسسة في بيان إنه لم تقع خسائر بشرية في صفوف عمال النفط وإن الإنتاج لم يتأثر.

وأدى الصراع بين الفصائل المسلحة وحصار المنشآت النفطية إلى تعطيل إنتاج ليبيا العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) مرارا منذ الانتفاضة التي وقعت في 2011 وأطاحت بمعمر القذافي.

وزاد هجوم حفتر الذي بدأ قبل نحو ثلاثة أسابيع للسيطرة على طرابلس، مقر الحكومة المعترف بها دوليا، الصراع على السلطة الذي يقسم ليبيا منذ الإطاحة بالقذافي.

وتوقف هجوم الجيش الوطني الليبي عند الدفاعات الجنوبية القوية على مشارف العاصمة. وقوات حفتر متحالفة مع حكومة موازية تعمل انطلاقا من مدينة بنغازي في الشرق.

لكن القتال اشتد مجددا يوم‭ ‬الاثنين، مع استخدام الطرفين المدفعية. وأبلغ سكان في وسط طرابلس عن سماع دوي قصف قادم من الأحياء الجنوبية من الصباح وحتى ساعة متأخرة من مساء الاثنين.

وأعلنت كل من القوات الموالية لحكومة طرابلس وكذلك الجيش الوطني الليبي عن تحقيق تقدم على أجزاء مختلفة من خط المواجهة برغم أن الوضع لا يزال غير ثابت.

وقال الجيش الوطني الليبي وبعض المواقع الإلكترونية التابعة لجماعات مسلحة في مدينة مصراتة إن قائدا عسكريا بارزا من المدينة، التي تقع في غرب البلاد والمتحالفة مع حكومة طرابلس، قد لقي حتفه.

ولم يصدر تأكيد رسمي حتى الآن.

وقال مسؤول في منظمة الصحة العالمية يوم الاثنين إن المعارك أسفرت عن مقتل 345 شخصا من بينهم 22 مدنيا. وأضاف في تغريدة أن مستشفى في العاصمة أخلي بعد أن تسبب قصف في تحطم بعض نوافذه.

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنه تم إجلاء 146 لاجئا، معظمهم أفارقة وبينهم بضعة سوريين، يوم الاثنين من ليبيا إلى إيطاليا حيث سيجرى النظر في طلباتهم للجوء. وقالت متحدثة باسم المفوضية إن معظم هؤلاء كانوا قد نقلوا في وقت سابق هذا الشهر من مراكز احتجاز قرب مواقع القتال.

وذكرت المفوضية أن 3300 مهاجر ولاجئ لا يزالون محاصرين في مراكز احتجاز قرب الاشتباكات حول طرابلس.

وقال فيليبو جراندي المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيان ”من الضروري الآن أن تحاكي دول أخرى هذه المبادرة وتوفر أماكن مشابهة للاجئين المحاصرين في الصراع“.

* هدف ضعيف

لم تتضح بعد الجهة التي ينتمي إليها المسلحون الذين استهدفوا حقل الشرارة الذي يقع في منطقة بجنوب غرب ليبيا تسيطر عليها قوات موالية لحفتر. وتزحف قواته غربا منذ العام الماضي وتتركز حاليا في شمال غرب البلاد في محاولة للسيطرة على طرابلس.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية لحقل الشرارة نحو 300 ألف برميل يوميا وسيطر عليه حراس حكوميون ورجال قبائل للضغط من أجل مطالب مالية في ديسمبر كانون الأول قبل أن يعود للعمل في مارس آذار.

وتدير المؤسسة الوطنية للنفط الحقل بالتعاون مع شركاء أجانب وتوقف الإنتاج فيه من وقت لآخر بسبب الحصار من جماعات مسلحة وحوادث أخرى.

ويقول مسؤولون بالأمم المتحدة إن حفتر يتلقى دعما عسكريا من الإمارات ومصر اللتين تساعدانه لقتال الإسلاميين المتشددين في المنطقة. ويراه خصومه حاكما مستبدا جديدا على غرار القذافي.

لكن الانقسامات في صفوف الدول الأوروبية والدول الخليجية بشأن كيفية التعامل مع حفتر أفسدت جهود الأمم المتحدة للتوسط في وقف لإطلاق النار تمهيدا لإعداد ليبيا لانتخابات بهدف المساعدة في توحيد البلاد.

وتتهم حكومة رئيس الوزراء فائز السراج في طرابلس فرنسا والولايات المتحدة باللعب على الجانبين منذ أن شن حفتر هجومه. ودعمت باريس حفتر في مساعيه لقتال الإسلاميين المتشددين بينما تساند رسميا حكومة السراج التي تعترف بها الأمم المتحدة.

ويحظى السراج بدعم قاطع من إيطاليا، القوة الاستعمارية السابقة في بلاده، وتركيا، وهما ضمن عدد قليل من الدول التي لا تزال لها سفارات مفتوحة في طرابلس. وتدعم قطر، منافسة الإمارات في الخليج، السراج أيضا.

وفي غضون ذلك حذر مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة يوم الاثنين الدول التي تميل إلى مواصلة دعم حفتر من أنه ليس ديمقراطيا ومن أن معظم الليبيين لا يؤيدون برنامجه السياسي.

وقال سلامة لإذاعة فرانس إنتر ”هو ليس أبراهام لينكولن وليس بذلك الديمقراطي الكبير، لكن لديه مؤهلات ويريد توحيد البلاد“ مشيرا بذلك إلى الرئيس الأمريكي في القرن التاسع عشر الذي قاد البلاد خلال الحرب الأهلية وحافظ على وحدتها وألغى العبودية.

وقال سلامة إن مساعيه لصنع السلام في ليبيا تعرقلها الانقسامات العميقة في مجلس الأمن والتي حالت دون صدور مشروع قرار بريطاني الأسبوع الماضي لوقف معركة طرابلس بسبب رفض روسيا والولايات المتحدة.

وانتقد محللون ودبلوماسيون فرنسا هذا الشهر بعد عرقلتها بيانا للاتحاد الأوروبي اعتبرته متحيزا كثيرا ضد حفتر. وجرى إقرار البيان في آخر الأمر بعد إدخال إضافات وتعديلات على النص رغم أنه ظل على انتقاده لهجوم حفتر.

شارك في التغطية أحمد العمامي وجون أيرش وستيفاني نيبيهاي - إعداد مصطفى صالح للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below