1 تشرين الأول أكتوبر 2008 / 12:14 / بعد 9 أعوام

حظر على الكتب ينهي تبادلا ثقافيا عربيا اسرائيليا نادرا

حيفا (اسرائيل) (رويترز) - طوال خمسة عشر عاما تاجر المواطن الاسرائيلي صالح عباسي في الكتب بين الدولة اليهودية وجيرانها العرب مشجعا صلة ثقافية نادرة.

لكن في اغسطس اب رفضت السلطات الاسرائيلية فجأة تجديد رخصته التجارية لانه يتاجر مع دولتين ”معاديتين“ هما لبنان وسوريا مما أضر بتجارته وأحبط القراء العرب والاسرائيليين الذين ساعد في اثارة اهتمامهم بالانتاج الادبي على الجانب الاخر.

وتساءل عباسي قائلا ”كيف يمكن لاهل الكتاب أن يكونوا ضد الكتب..“ في اشارة الى التوراة التي هي اول كتاب مقدس ينادي بالتوحيد. وأضاف ”الكتب جسر للسلام بين الثقافات.“

وأحجمت متحدثة باسم وزارة التجارة الاسرائيلية عن شرح أسباب صدور الحظر في هذا التوقيت . لكنها استشهدت برأي قانوني صدر مؤخرا يحظر استيراد السلع من أربع دول تعتبرها اسرائيل دولا معادية هي ايران والعراق وسوريا ولبنان.

وليس لاسرائيل علاقات دبلوماسية مع لبنان او سوريا لهذا يستغل عباسي (57 عاما) الاردن ومصر وهما الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان وقعتا معاهدتي سلام مع الدولة اليهودية كهمزة وصل.

وكان هدف عباسي الاساسي امداد الاقلية من عرب اسرائيل والبالغ عددهم 1.2 مليون نسمة بالكتب وكثير منهم يشعرون أن الغياب الابدي للعلاقات بين اسرائيل وجيرانها يحرمهم من الصلات الثقافية والعرقية بالعالم العربي.

لكن عباسي تشعب وعلى مدار الاعوام العشرة الاخيرة باع اكثر من نصف مليون نسخة من نحو 16 كتابا بالعبرية للبنان وسوريا والاردن ومصر والسعودية وقطر ودول عربية أخرى تصل فيها الكتب المترجمة الى القاريء العربي في الاساس من خلال المكتبات العامة والجامعات.

معظم هذه الكتب سير لرجال دولة وقادة عسكريين اسرائيليين مشهورين مثل رئيسي الوزراء السابقين ديفيد بن جوريون وجولدا مئير او قائد القوات المسلحة الاسبق موشي ديان الجنرال الذي اشتهر بالرقعة السوداء التي كان يضعها على احدى عينيه.

لكن عباسي لاحظ تغيرا في أذواق القراء العرب تجاه الكتب العبرية. وفي العام الماضي باع اكثر من 30 الف نسخة من سبع روايات لكتاب اسرائيليين في 15 دولة عربية بينها سوريا ولبنان.

ويقول عباسي ”القراء العرب... تجاوزوا عقلية اعرف عدوك. في هذه الايام يريدون أن يعرفوا عم يكتب الروائيون الاسرائيليون.“

وقالت الممثلة الاسرائيلية البارزة جيلا الماجور التي ترجم عباسي روايتها المستوحاة من قصة حياتها الى العربية وباعها في دول عربية ان قرار منع الكتب عن سوريا ولبنان ”تعسفي وأحمق“ خاصة أن الترجمة تمولها مؤسسة اليانصيب الوطنية الاسرائيلية.

وأضافت الماجور التي يرصد كتاب (صيف افيا) طفولتها مع امها التي دفعتها تجربتها هي وابنتها خلال فترة محارق النازي الى الجنون ”حين أبلغت أن كتابي سيترجم الى العربية انفعلت كثيرا.“

ومضت تقول ”قصتي عالمية واعتقدت دوما أن نشرها بالعربية سيساعد في اعطاء اسرائيل وشعبها وجها وصورة تغاير وجه وصورة الصراع.“

وفي مكتبه الموجود بحي عربي قرب ميناء حيفا قال عباسي ان الحظر سيكون له أثر كبير على تجارته لان لبنان يترجم ويطبع عددا من الكتب أكبر من أي دولة عربية أخرى.

وذكر اتحاد ناشري لبنان أن البلاد تنشر 3000 كتاب جديد كل عام متفوقة على مصر وسوريا والاردن.

وقال عباسي ”كتب الاطفال مثل بينوكيو وهاري بوتر والاف الاعمال في كثير من المجالات تترجم وتطبع بالعربية في لبنان فقط.“

ومن بين أحدث الاعمال التي استوردها عباسي رواية (باب الشمس) للكاتب اللبناني الياس خوري التي تستعرض معاناة اللاجئين الفلسطينيين. وحقق الكتاب الذي ترجمه عباسي الى العبرية نجاحا كبيرا بين قراء العربية والعبرية على حد سواء.

ويقول يعقوب حجازي وهو قاريء شره للشعر والادب العربي وهو مواطن في الستين من عمره من عرب اسرائيل ”الحظر اكثر من محبط. انها صدمة خاصة بالنسبة لاشخاص مثلي يعرفون أن أفضل الكتب العربية تخرج من عاصمة الثقافة العربية بيروت.“

وترى رنا ادريس مديرة دار النشر اللبنانية (دار الادب) أن الحظر كارثة على التجارة لان بائعي الكتب من عرب اسرائيل والفلسطينيين يمثلون جزءا كبيرا من زبائنها.

وقالت ”هذه ليست خطوة ديمقراطية على الاطلاق من جانب دولة تقول انها مفتوحة أمام الفكر“ وأضافت أن الحظر يصل الى مستوى ”الحرب“ على الثقافة اللبنانية والفكر العربي.

وذكر عباسي انه في سوريا تترجم دار نشر (دار كنعان) وتطبع اكثر من 15 كتابا عبريا تحت اشراف حكومي بينها كتب لبعض مشاهير الكتاب الاسرائيليين مثل عاموس اوز.

ويرى سعيد البرغوثي مدير دار كنعان أن قرار اسرائيل يظهر أنها غير مهتمة بتحقيق السلام مع سوريا ولبنان.

ويضيف عباسي أن الحظر قد يعني نهاية تجارته وقال ”اذا كان الحظر نهائي فانني أعتزم السير حتى اخر المشوار الى أن أصل للمحكمة العليا وامامي خياران اما الاغلاق او مغادرة البلاد.“

من جوزيف نصر

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below