16 تشرين الأول أكتوبر 2008 / 10:57 / بعد 9 أعوام

الثقة مفتاح السعادة للشعب الدنمركي

كوبنهاجن (رويترز) - في أوقات مثل هذه لا أحد بمنأى عن الاكتئاب. لكن دراسات مسحية تظهر أن الدنمركيين هم الشعب الاكثر سعادة على مستوى العالم والعامل الرئيسي هو صفة شحيحة عالميا الا وهي الثقة.

من قاعدة بيانات السعادة العالمية بجامعة ايراسموس إلى دراسة مسحية عن القيم العالمية من جامعة ميشيجان في اواخر يونيو حزيران احتل سكان الدولة الاسكندنافية البالغ عددهم 5.5 مليون نسمة المركز الاول في معظم الدراسات المسحية المتصلة بالسعادة والتي اجريت في الاعوام العشرين الاخيرة.

وفيما يبحث خبراء اقتصاديون عن سبل أفضل لقياس الرفاهية الذاتية وليس الثروة البحتة فانهم يقولون ان الدنمركيين الذين هم ايضا بين اكثر شعوب العالم رخاء لديهم تراث من المساواة والثقة لا يتكرر كثيرا في أنحاء العالم.

وربما أحد الامثلة الملموسة على مزايا هذه الثقة يمكن رؤيته في سوق الاسهم الدنمركي.

لم يفلت من اثار الازمة العالمية حيث هبط بنحو 37 في المئة حتى الآن هذا العام لكنه على مدار خمسة أعوام كان الافضل أداء بين الاسواق المتقدمة بقياسه بمؤشرات ام اس سي اي بمكاسب بلغت نحو 13 في المئة مما وضعه في مركز متقدم عن النرويج الغنية بالنفط.

وقالت يوستينا فيشر الخبيرة الاقتصادية بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وهي المانية درست الرفاهية الذاتية وعلاقتها التبادلية بالاقتصاد والاجتماع لسنوات كثيرة ان السعادة في الدنمرك ترجع إلى أن الناس يستهلكون حصة متساوية نسبيا من الثروة التي ينتجونها ويثقون في بعضهم بعضا.

وأضافت قائلة لرويترز ”الدنمرك احدى الدول التي تتمتع بمستوى عال من الثقة بين الناس.“ وفي دول أخرى يشعر الناس بدرجة اكبر من التشكك بشأن المؤسسات سواء كانت حكومية او تجارية إلى جانب التشكك في بعضهم بعضا.

وكانت الدنمرك واحدة من أوائل الدول خلال الاضطراب الحالي الذي تشهده أسواق المال التي تعد بضمان غير محدود للودائع والديون ذات الاولوية في السداد بالبنوك.

وقالت فيشر ”الثقة في الاقران وايضا الثقة المؤسسية والثقة في الاقران على وجه الخصوص عامل محدد مهم وحاسم للرفاهية الذاتية للمرء.“

ويقول سورين كريستيانسين (32 عاما) الذي يعمل في مجال التوظيف وهو مسترخ مع حبيبته في شقتهما الفاخرة المستأجرة في احدى المناطق السكنية التي بنيت حديثا في كوبنهاجن ان الثقة توفر له حياة يومية اكثر امانا.

وأضاف ”تجعلني سعيدا بالعيش في دولة أستطيع التجول فيها بأمان ولا يكون علي أن أشعر بالخوف.“

والمشكلة بالنسبة لحكومة الدنمرك هي أن عدد الناس في الخارج الذين يعلمون مدى سعادة الدنمركيين او لماذا هم سعداء غير كاف. وبالتالي تنفق الحكومة 75 مليون دولار لتحسين صورتها.

وقال الدبلوماسي الدنمركي كلافس هولم ان هذا المشروع كان يجري الاعداد له قبل أن تنشر صحيفة دنمركية في عام 2005 رسوما كاريكاتيرية مسيئة للنبي محمد مما أثار احتجاجات حادة بين المسلمين ضد الدنمرك ولا يستهدف العالم الإسلامي.

وأضاف أن معظم الناس يرسمون صورة للدنمرك من واقع قصص هانز كريستيان اندرسن ”عروس البحر“ و”حدائق تيفولي“. وتابع أن ما لا يرونه حقا هو ”القيم الدنمركية المتفردة“ للبلاد.

وقال وكيل الوزارة للدبلوماسية العامة ”الدنمركيون هم (الشعب السعيد). لماذا..“ مستشهدا بمدى الارتياح الذي يشعر به الدنمركيون بسبب بعض المباهج البسيطة مثل السباحة في مرسى المراكب في احد ايام الصيف وهو ما يمكن أن يعتبر أمرا ينطوي على مجازفة كبيرة في مكان اخر.

وتابع قائلا ”امرأة تقود دراجتها ومعها طفلاها في صندوق بالمقدمة والسماء تمطر كيف تستطيع أن تفعل هذا.. الدنمركيون متخصصون في ممارسة ركوب الدراجات ومكافحة الاحتباس الحراري على المستوى المحلي. هذه هي بعض القيم التي تثير اهتمام الناس الآخرين.“

وقالت امرأة تركب دراجتها في كوبنهاجن تدعى ميتي ايليفانج بيتيرسن (26 عاما) وتعمل في مجال الديكور ان شعورها بالامان يعني لها الكثير وانها تستطيع الاعتماد على الآخرين.

وعلى الرغم من شعورها بالقلق بشأن وضعها الوظيفي المستقبلي حيث ان مهندسي الديكور يكونون في العادة اول من يعانون في حالات تباطؤ الاقتصاد تقول انها تشعر بالاسف في معظم الوقت للناس في أنحاء العالم الذين عانوا من تبعات الازمة.

ولعل جزيرة سامسو الدنمركية التي حقق سكانها بعد عشر سنوات هدفا بالاكتفاء الذاتي من الطاقة المتجددة مثال على مبادرة مجتمعية تتسم بالاعتماد على النفس وتستطيع الدنمرك أن تقدمها.

ولم يتضح كيف أصبح الدنمركيون يثقون في بعضهم بعضا بهذه الدرجة لكن كريستيان بيورنسكوف الاستاذ بجامعة ارهوس الذي يصف نفسه بأنه باحث في مجال السعادة يقول انهم ربما توارثوها عبر الاجيال.

وقال لرويترز ”نعتقد أن أصول هذه الثقة يمكن اقتفاء أثرها حيث ترجع إلى فترة بعيدة. ربما ترجع إلى بعض أعراف الفايكينج.“

وأضاف أن من بين المؤشرات على هذا دراسات مسحية تظهر أن نسل هؤلاء الاسكندنافيين الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر بوجه عام هو الاكثر جدارة بالثقة من الأمريكيين اليوم.

وأشارت فيشر إلى أن خبراء اقتصاديين وجدوا علاقة متبادلة ايجابية بين الثقة والنمو الاقتصادي.

وأضافت ”اذا وثقت في أحد ما في صفقة بالسوق تنخفض نفقات الصفقة. لا تحتاج حتى الى عقد لانك تثق في كلماته او كلماتها. لهذا لا تكون لديك تكاليف للعقد ولا للتطبيق.“

وقال بيورنسكوف ان الثقة الدنمركية ترتبط بوضوح باقتصاد أفضل وموقف تنافسي افضل.

وأضاف ”يعني هذا أن النظام القضائي يعمل بشكل أفضل في الدنمرك والتعليم يعمل افضل من دول أخرى كثيرة. وتسهم الثقة في السعادة لكنها تسهم ايضا في تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة.“

من تيس هالد ينسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below