20 تشرين الأول أكتوبر 2008 / 12:34 / بعد 9 أعوام

في فيلم لفلسطيني عن جنوب بيروت.. الطائفية أخطر على لبنان من اسرائيل

الاسماعيلية (مصر) (رويترز) - في فيلمه التسجيلي (جنوب) يقف المخرج الفلسطيني نزار حسن في مسافة تبدو ثابتة ومُحايدة من ممثلي المذاهب المختلفة من سُنة وشيعة في لبنان حيث يرى البعض أن الطائفية أكثر خطورة على البلاد من اسرائيل.

وخيط البداية في الفيلم -الذي عُرض مساء الاحد ضمن مسابقة مهرجان الاسماعيلية الثاني عشر للافلام التسجيلية والقصيرة- كان مقالا بعنوان (أن تكون شيعيا الآن) نشرته الكاتبة اللبنانبة منى فياض بعد الحرب التي اندلعت بين اسرائيل وجماعة حزب الله لمدة 34 يوما ودمرت كثيرا من البنية الأساسية في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.

تقول الكاتبة في الفيلم انه بعد بدء الحرب التي كان سببها المباشر قيام حزب الله بخطف جنديين اسرائيليين شعرت أن ”البلد على كف عفريت“ وتضيف أن تلك الحرب أرست واقعا يتلخص في أن يصير الجنوب ”بلوك“ شيعيا وأن ”الاحتلال (الاسرائيلي) 1948 قطع الاتصال بين فلسطين وجنوب لبنان“ الذي أصبح تحت سيطرة الحزب.

وتضيف ”عندنا سيف مسلط اسمه الاحتلال الاسرائيلي“.

وما زال حزب الله موضع جدل في العالم العربي بين فريقين أولهما يرفضه بحجة أنه أصبح دولة داخل الدولة ويجب أن يسلم سلاحه ويكون ولاؤه للدولة أكثر من الولاء لأطراف خارجية في إشارة الى ايران وسوريا في حين يؤيد الفريق الثاني مواقف حزب الله مشددا على أنه لا يوجه سلاحه الى الداخل اللبناني.

وتقول احدى ضيفات الفيلم وتعرف نفسها بأن هويتها لبنانية عربية ان ”الطائفية أخطر (على لبنان) من اسرائيل.. اسرائيل عدو واضح“ لكن الكاتبة بيسان طي تعترف بأنها مع حزب الله مبررة ذلك بأنه ”يحارب اسرائيل. الدولة اللبنانية مستقيلة من هذا الواجب.“

ولا تنطلق الكاتبة في هذا الرأي من داع مذهبي بل ترد على سؤال عما يعني لها أن تكون شيعية قائلة ”لا شيء“ فلا يعني لها كثيرا أن يكون الحزب الذي يناوئ اسرائيل شيعيا أو سُنيا.

وبيسان تكره اللون الأسود الذي يميز الضاحية الجنوبية للعاصمة وترى أن مشروع الدولة اللبنانية كان علمانيا ثم صار ذا طابع ديني خلال الحرب الاهلية التي دارت رحاها من عام 1975 الى 1990.

وفي الفيلم الذي تبلغ مدته 58 دقيقة يرفض لبنانيون تعبير ” الضاحية الجنوبية“ لبيروت قائلين ان هذه التسمية الجديدة تنتمي الى حزب الله فيرى المواطن اللبناني لقمان أن ”الضاحية قبل 1982 كانت كوزموبوليتانية“ وملتقى لجنسيات وثقافات متنوعة قبل أن يكسر الاجتياح الاسرائيلي للعاصمة تلك الحالة.

ويتوقف لقمان أمام عام 1982 قائلا ان هذا العام هو ”الزلزال.. حالة كربلائية“ في إشارة الى مأساة كربلاء التاريخية التي انتهت بمصرع الامام الحسين بن علي حفيد النبي محمد.

ويضيف أن قتل الحسين ”الحليب الذي يتشربه أبناء الشيعة“.

ويحتل طقس عاشوراء السنوي في لبنان جانبا كبيرا من مشاهد الفيلم وهو نوع من جلد الذات فعليا لا نفسيا عقابا على تقصير الجيل المعاصر للحسين في نصرته. ويتضمن هذا الطقس رقصا وصراخا ويقوم الرجال بتعرية صدورهم وضرب رؤوسهم بآلآت حادة فتسيل الدماء التي تصبغ ساحة الاحتفال باللون الاحمر وهم يرددون ”يا حسين“ و”حيدر حيدر“ وهو أحد أسماء الخليفة علي بن أبي طالب ابن عم النبي محمد وزوج ابنته فاطمة.

وتنفي منى فياض أن يكون هذا الطقس بربريا أو همجيا لكنه في رأيها ”بدائي“.

ومعظم الذين تحدثوا في الفيلم كانوا ينتمون الى تنظيمات ماركسية ومنهم شاب يعترف بأنه ”دينيا غير ملتزم“ لكنه يشارك في طقس عاشوراء بل يحمل ابنه الصغير على كتفيه الى رجل يضرب الطفل بآلة حادة في مقدمة رأسه فيصرخ ويصير شعره بلون الدم الذي يسيل في خيوط على وجهه.

ويظهر الفيلم أبناء الدين الواحد منقسمين في لبنان الذي ينقسم حتى على شهر مارس اذار فالثامن من اذار يشير الى حزب الله الشيعي و14 اذار عنوان فريق سعد الحريري زعيم كتلة المستقبل.

وقبل عرض الفيلم قال مخرجه نزار حسن وهو من فلسطينيي 1948 ان الفيلم لا يستهدف ”حزب الله أو الحريري“ مُشددا على أنه يؤيد ” المقاومة ضد اسرائيل وأمريكا“.

والمهرجان الذي يختتم مساء الاربعاء القادم تشارك فيه أفلام من 40 دولة منها ثماني دول عربية هي لبنان والعراق وسوريا والسعودية والاردن وتونس وفلسطين ومصر. وتبلغ جوائزه 60 ألف جنيه مصري (حوالي 11 ألف دولار) توزع على خمس مسابقات تشمل الفيلم الروائي القصير والتسجيلي الطويل والتسجيلي القصير والرسوم المتحركة والافلام التجريبية.

ويقام المهرجان سنويا بمدينة الاسماعيلية المطلة على قناة السويس على بعد حوالي 130 كيلومترا شرقي القاهرة.

من سعد القرش

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below