29 تشرين الأول أكتوبر 2008 / 06:50 / بعد 9 أعوام

كتاب: المخرج فاسبيندر اعتبره مواطنوه ضمير الامة واحتقروه أيضا

القاهرة (رويترز) - في رأي الناقد والمخرج السينمائي الفلسطيني فجر يعقوب أن المخرج الالماني الراحل راينر فيرنر فاسبيندر كان نموذجا لتيار سينما المؤلف في أوروبا قبل نحو نصف قرن وأنه كان قادرا على تدمير المسلمات السينمائية.

ويقول في مقدمة كتاب (فوضى الخيال.. حوارات مع راينر فيرنر فاسبيندر) الذي ترجمه في الاونة الاخيرة ان طريقة انجاز فاسبيندر (1946-1982) لافلامه كانت تترك انطباعا بأنه مجنون وان الالمان أطلقوا عليه ”ضمير الامة واحتقروه في نفس الوقت“ محيلا الى ما كتبته ناقدة فرنسية بمناسبة موته المبكر قائلة ان أفلامه مثلت خطوات متتابعة لقيم روحية وعزلة إنسانية في مجتمع يفتقد للتوازن الروحي.

ويضيف أن فاسبيندر كان متمردا على السينما السائدة ومستفزا للمؤسسات القائمة ”ويؤمن بأن الانسان يمكن له أن يدمر دون أن يرمي حجارة فهو يمكنه أن يدمر المسلمات والعادات والكليشيهات (القوالب) السينمائية.“

ويقع كتاب (فوضى الخيال) في 168 صفحة كبيرة القطع وصدر في سلسلة (الفن السابع) عن المؤسسة العامة للسينما في دمشق حيث يعيش يعقوب مترجم الكتاب الذي يتضمن حوارات مطولة أجريت مع فاسبيندر في مراحل زمنية مختلفة كما يضم نصوصا كتبها المخرج وتكشف اراءه في السينما.

وتوفي فاسبيندر في يونيو حزيران 1982 حيث وجدت جثته ممددة على سرير وأفادت التقارير أن الوفاة نتجت عن تناوله جرعة زائدة من الكوكايين.

ويقدم يعقوب لمحة بانورامية عن السياق الذي نشأ فيه فاسبيندر قائلا ان الحديث عن سينما المؤلف في بداية ستينيات القرن الماضي كان حجة للتدليل على مخرجين جدد انذاك ومنهم الايطاليون فيدريكو فيلليني ومايكل انجلو أنطونيوني ولوكينو فيسكونتي والفرنسيون الن رينيه وفرانسوا تروفو وجان لوك جودار والبريطانيان جوزيف لوزي وتوني ريتشاردسون والسويدي انجمار برجمان والاسبانيان لويس بونويل وكارلوس ساورا ومن الالمان فولكر شلوندروف ومارجريتا فون تروتا وفيرنر هيرتزوج.

ويضيف أن فاسبيندر جاء بعد مواطنيه ليمثل ”نموذجا صارخا لسينما المؤلف“ وهو مصطلح كان يشير إلى أن أصحابه لا ينقصهم الغرور ولا الزهو بأنفسهم وانجازاتهم.

ويقول ان فاسبيندر الذي أخرج 44 فيلما ومسلسلا تلفزيونيا ”كان دؤوبا حد التدمير الذاتي“ وانه أثار كثيرا من الجدل في الاوساط السينمائية بحصاده الغزير اذ كان السيناريو ”يولد“ عنده في ليلة أو اثنتين ”وأجمل أفلامه تلك التي صورها في ستة أيام فقط“ ورغم هذا نال كثيرا من الجوائز منها جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين عام 1982 عن فيلمه (سر فيرونيكا فوس).

ويضيف أن أفلامه الاولى التي ظهرت في منتصف الستينيات ”حصلت بموجبها السينما الالمانية على اعترافات دولية“ وأن النقاد وضعوا أفلامه (تاجر الازمنة الاربعة) 1971 و(زواج ماريا براون) 1978 و(بورتريهات لا تعرف الرحمة) 1979 في مصاف روايات الالمانيين هاينريش بول الحاصل على جائزة نوبل في الاداب 1972 وجونتر جراس الذي نال الجائزة نفسها عام 1999.

ويعترف فاسبيندر بأنه غير مرضي عنه في بلاده حتى انه يقول في مقابلة عام 1980 ” يمكنني أن أتصور أن أبي يشعر بعدم الارتياح عندما يسأله الناس ما اذا كان هو والد المدعو فاسبيندر.“

أما اراؤه فيمكن أن تمثل صدمة لذوي الاذواق المناهضة للسينما الامريكية فهو يرى أن ”السينما الامريكية هي الوحيدة التي يمكن أن أقبلها بشكل جدي لانها تعرف كيف تصل الى جمهورها. تملك التوتر والاثارة وتجذب المشاهدين من دون أن تحاول أن تبدو متصنعة. أنا بطبعي لا أحب التصنع“ لكنه يرى أن المخرج الاوروبي ليس ساذجا مثل المخرج الهوليوودي كما ينفي عن نفسه محاولة استنساخ السينما الهوليوودية ”كما يفعل الايطاليون“.

وكان يرى أن هوليوود توفر لمخرجيها الكثير من الامكانات كما تمنحهم ”حرية أكبر“ ويدافع عن قيمة الفرد ويرى ذلك ”ضروري للتنظيم.. أنا نفسي معاد لاي شكل من أشكال التنظيمات. مهم أن نعرف كيف يمكننا أن نحافظ على الفردانية في مجتمع شمولي.“

وفي مقابلة أجريت معه عام 1974 قال انه يفكر في اخراج فيلم عن ”ظهور الديانة اليهودية. الديانة اليهودية كانت تجريبية وقد دعا لها السيد العجوز موسى.. كان مصريا وأحد الفراعنة هو من اكتشف هذه الديانة التي يستوي في وسطها اله“ ولعله يقصد أمنحتب الرابع الشهير باخناتون الملقب بفرعون التوحيد في مصر القديمة وحكم البلاد تقريبا بين عامي 1379 و1362 قبل الميلاد وغير ديانة امون الى ديانة اتون التي يرمز لها بقرص الشمس ونقل عاصمة الدولة الى أخيتاتون (تل العمارنة) شمالي العاصمة التقليدية طيبة (الاقصر).

وقال فاسبيندر ان موسى ”كان كاهنا مصريا عاطلا عن العمل.. ولهذا انطلق يبحث عن شعب يمكنه أن يجرب عليه الديانة الجديدة... اليهود امنوا به لان كل شيء كان يدور من حولهم بشكل جيد. هكذا ولدت الديانة اليهودية.“

ولكن محرر الكتاب أو مترجمه لم يشيرا في الهامش إلى ما اذا كان فاسبيندر أنجز هذا الفيلم أم أنه ظل مجرد فكرة لم تسعفه حياته القصيرة لانجازها.

من سعد القرش

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below