29 تشرين الأول أكتوبر 2008 / 08:02 / بعد 9 أعوام

شوقي عبد الامير: النثر الجاهلي وجه اخر لعبقرية اللغة العربية

بيروت (رويترز) - كتاب الشاعر العراقي شوقي عبد الامير ”مجلة لقمان..مقتطفات من النثر في الجاهلية وصدر الإسلام“ يشكل بلا ريب ”مشروعا“ مهما يحمل حججه وبراهينه الدامغة ويسعى إلى ابراز اهمية النثر الجاهلي الذي حجبه وإلى حد بعيد كثير من الغفلة او الجهل والتجاهل.

يتألف الكتاب من 344 صفحة متوسطة القطع وصدر عن مؤسسة الجمل في المانيا. والكتاب من تحرير وتقديم شوقي عبد الامير.

المقدمة التي كتبها الشاعر تناولت اول ما تناولت شرح المقصود باستعمال مصطلح مجلة لقمان. قال عبد الامير “مجلة لقمان اسم لم ابتكره فقد ورد في سيرة ابن هشام وهو يروي خبرا عن سويد ابن الصامت احد حكماء الجاهلية الذي ورد انه ”قدم مكة حاجا ومعتمرا... فتصدى له رسول الله.. حين سمع به فدعاه إلى الله وإلى الإسلام. فقال له سويد.. فلعل الذي معك مثل الذي معي. فقال رسول الله.. وما الذي معك.. قال.. مجلة لقمان...“

اضاف عبد الامير يقول “كما وردت كلمة ”مجلة“ في الشعر الجاهلي لدي النابغة الذبياني في قوله..

”مجلتهم ذات الاله ودينهم قويم فما يرجون غير العواقب“

وقال ”وكما يبدو من مدلولها في رواية سويد بن الصامت وفي بيت النابغة فانها تعني “الكتاب” وبشكل ادق فهو الكتاب المقدس “ذات الاله ” حسب تعبير النابغة وفي كون سويد بن الصامت استخدمها للتعبير عن “ لوائح” مكتوبة ذات طابع ديني وقدسي لانه اوردها في المقارنة مع القرآن حسب رواية ابن هشام. ومن هنا تأتي اهمية هذه التسمية التي اردنا من اختيارها التنبيه إلى الدلالات القديمة لها.“

وانتقل عبد الامير إلى القول ”فاذا كان جزء من الشعر الجاهلي استطاع الافلات من قبضة التاريخ العربي الجائرة فقد ظل النثر مندثرا ولم يجمع ولم يحقق ولم يدرس مبعثرا في مقاطع وجمل واشارات وفقرات من خطب هنا وامثال وحكايات هناك ولم تتوفر له اية فرصة للتوثيق والدراسة الاكاديمية على العكس من الشعر.“

اضاف يقول ”تبدو ملامح هذا النثر موزعة على خطب ووصايا وامثال ومفاخرات وبعض من القص في مراحله الاولى. وهو يختلف جوهريا عن الشعر من حيث فلسفة النص اولا لان الشعر تطغى عليه الغنائية الذاتية.. البطولة والانا بكل معانيها... اما النثر فعلى العكس من ذلك تماما تغيب فيه الروح الفردية الغنائية لتحل محلها الروح الاجتماعية والقبلية والحكمة فنعرف في النثر اكثر عن اسرار المجتمع الجاهلي وعن تفاصيل الحياة اليومية وصفات الرجولة والانوثة والزيجات وظروفها وشروطها والعائلة والاحساب والانساب.“

ورأى انه اذا كان الشعر الجاهلي ”مراة الانا العربية الغنائية فان النثر الجاهلي هو مراة المجتمع العربي وحكمته ومن هنا تأتي اهمية تكامل الصورة بين الشعر والنثر الجاهلي لكي نفهم بشكل اكبر واوضح صورة المجتمع العربي في اهم مراحل تكوينه ونكتشف اسرارا وخبايا وتجليات للغة العربية في اجمل مراحل سطوعها وانتشارها في الجزيرة والعالم القديم.“

واعرب عن اعتقاده ان اسماء مثل ”قس بن ساعدة الايادي“ و”أكثم بن صيفي“ و”امامة بنت الحارث“ لترقى في النثر الى اسماء مثل ”طرفة بن العبد“ و”زهير بن ابي سلمى“ و”الخنساء“ في الشعر.

وقال ان النثر الجاهلي يكشف لنا ايضا ”وجها اخر من عبقرية اللغة العربية التي حفظنا عنها الشعر فقط في مرحلة نشوئها ولهذا ظلت الصورة عن نشوء وتطور اللغة العربية مرتبطة بالقصيدة والشعر الجاهلي. ولم تصلنا صورة النثر الا متأخرة بعد العصر الاموي...“

اضاف عبد الامير ان ”المادة الفكرية والفنية والتقنية وحتى اللغوية التي يحملها لنا النثر تختلف كليا عن ما يحمله الشعر.“ واستشهد بنص لاكثم بن صيفي جاء فيه ”العقل بالتجارب. الصاحب مناسب. الصديق من صدق غيبه. الغريب من لم يكن له حبيب. ربّ بعيد اقرب من قريب. القريب من قرب نفعه. لو تكاشفتم ما تدافنتم... تباعدوا في الديار وتقاربوا في المحبة...“

وقال ”تجد في هذا النص قطعة نادرة في جمال الصياغة والايجاز وعمق الدلالة وروعة الاداء. لا يوجد نظير لها في الشعر العربي الذي يختلف في ادائه وفلسفته وخطابه...“

قسم عبد الامير كتاب “مجلة لقمان” الى ثمانية اقسام وردت فيها عشرات الاسماء. اما الاقسام فهي.. خطب الكواهن. خطب الكهان. الوصايا.المفاخرات. قالت الاعراب. مختارات من بلاغة الخطب. صدر الاسلام. مختارات.“

من جورج جحا

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below