11 تشرين الثاني نوفمبر 2008 / 08:51 / بعد 9 أعوام

فيلم عن الجانب الانساني لاتاتورك يثير المشاعر بتركيا

أنقرة (رويترز) - أثار فيلم جديد يجسد مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك الذي يجله الاتراك في صورة رجل وحيد يحتسي الخمر بشراهة وتساوره الشكوك المشاعر في البلاد التي لا زالت متشبثة بتركته بعد مرور 70 عاما على وفاته.

<p>رجل يرفع صورة لاتاتورك خلال زيارة قبره في انقرة في ذكرى وفاته يوم الاثنين. تصوير: أوميت بيكطاش - رويترز</p>

وأسس أتاتورك الجندي السابق تركيا الحديثة لتصبح جمهورية علمانية من حطام الامبراطورية العثمانية.

وتزين صور لاتاتورك بنظرته الصارمة حوائط المكاتب الحكومية والمدارس والمتاجر وغرف المعيشة في أنحاء البلاد المترامية الاطراف وهي شهادة للرجل الذي بلغ مكانة أنصاف الالهة في عيون معظم الاتراك.

ويقدم الفيلم الوثائقي ”مصطفى“ الذي يرصد حياة أتاتورك من طفولته الى وفاته في العاشر من نوفمبر تشرين الثاني عام 1938 الزعيم التركي بصورة دقيقة تكشف عيوبا نادرا ما شوهدت من قبل مما أثار غضب العلمانيين الذين نادوا بمقاطعته وقالوا ان الفيلم مخطط معاد لاهانة ”الهوية التركية.“

وأذكى الفيلم الذي استقطب جماهير عريضة مناخا من البحث عن الروح في تركيا التي تهز الاصلاحات الديمقراطية والتغييرات الاجتماعية والجدل المحموم بشأن العلمانية دعائم الدولة الاستبدادية التي تركها أتاتورك.

وكتب الصحفي ييجيت بولوت في صحيفة وطن العلمانية يقول ”هذا الفيلم الوثائقي نتاج جهود لاهانة أتاتورك في عيون الشعب التركي.“

وأضاف ”لا تشاهدوه وامنعوا الناس من مشاهدته والاهم من هذا كله ابعدوا أطفالكم عنه لتتجنبوا زرع بذور اهانة أتاتورك في اللاوعي عندهم.“

ويوم الاثنين في التاسعة وخمس دقائق صباحا انطلقت صافرات المصانع وتوقفت وسائل النقل ووقف تلاميذ المدارس في وضع الانتباه وهو طقس يتبعه الاتراك منذ 70 عاما احياء للحظة وفاته.

وقال المخرج المرموق كان دوندار في مقابلة ”أردت أن أظهر أتاتورك اكثر انسانية من أتاتورك الذي يدرسون لنا عنه في المدارس وفي الخدمة العسكرية.“

وأضاف ”حول بعض الانصار أتاتورك الى عقيدة أوتمثال لكنني أردت اظهار أتاتورك اكثر واقعية رجل كافح الصعاب وأحب النساء واقترف أخطاء كان في بعض الأحيان يشعر بالخوف وحقق انجازات.“

وعلى الرغم من أن الفيلم لا يحتوي على أي اضافات بشأن حياته - وتنشر الاف الكتب كل عام عن أتاتورك - فان فيلم ”مصطفى“ هو أول فيلم يركز على الجانب الخاص من الزعيم المبجل لاعماله البطولية على صعيد الجيش وبناء الامة.

ويظهره دوندار وهو يكتب رسائل حب أثناء معركة جاليبولي حيث قاتلت القوات التركية المحتلين الاجانب.

ومزج المخرج بين صور ارشيفية ولقطات فيلمية باللونين الابيض والاسود ومشاهد تمثيلية تظهره وهو يرقص ويحتسي مشروب الراكي أو العرق ويتجول في قصوره في وحدة يائسة وينسحب اكثر فاكثر مع تقدمه في السن ومعاناته مع المرض.

وقد توفي بسبب تليف في الكبد في اسطنبول عن 58 عاما.

واستقطب فيلم ”مصطفى“ كما هائلا من التعليقات في الصحف والتلفزيون منذ بدء عرضه قبل أسبوعين. وشاهده نحو نصف مليون مشاهد في الايام الخمسة الاولى من العرض.

وذكرت صحيفة تركية أن الفيلم الذي بلغت ميزانيته مليون يورو ”أسقط أتاتورك من على قاعدة التمثال.“

وقال جوركيم داججي (22 عاما) وهو طالب هندسة ”وجدت أن من المثير للاهتمام معرفة المزيد عمن كان أتاتورك كانسان... لم يكن معصوما بل كان مثل بقيتنا.“

ويقول ”الكماليون“ الذين ينظرون الى أنفسهم على أنهم الحراس الحقيقيون لتركة أتاتورك وكونوا مجموعة من الاتباع حوله ان الفيلم اهانة لبطل قومي تركي.

ويشعر القوميون بالغضب من أن الفتى الذي لعب دور أتاتورك حين كان طفلا يوناني. وولد أتاتورك في سالانيك في (يونان اليوم) واستعان دوندار بأطفال محليين اثناء التصوير في الموقع.

وانسحبت شركة تيركسيل شركة الهاتف المحمول الرئيسية في تركيا من صفقة لرعاية الفيلم خوفا من استفزاز المشتركين.

وبعد انتزاع استقلال تركيا من الجيوش الاجنبية بعد الحرب العالمية الاولى شرع أتاتورك في بناء دولة قائمة على القيم العلمانية الغربية. وحين بدأ استخدام اسماء العائلات في تركيا منح مصطفى كمال اسم أتاتورك وهو يعني ”ابو الاتراك“.

وفرض استخدام الحروف الهجائية اللاتينية ومنح النساء حق التصويت وقام بتحديث نظام التعليم وحذف الدين من الحياة العامة. لكنه ايضا خلف دولة استبدادية وجعل من الجيش حارسا على النظام. وبموجب الدستور العسكري الذي وضعت مسودته عام 1982 فان اهانة أتاتورك جريمة.

وتضغط الاصلاحات الديمقراطية التي تجري اليوم بهدف الانضمام لعضوية الاتحاد الاوروبي على أفكار مثل العلمانية والقومية والدولة المركزية. وبدأ الحرس القديم من الجنرالات والقضاة والبيروقراطيين العلمانيين يفقد سيطرته على المجتمع اذ تصعد طبقة متوسطة اكثر ميلا للتدين الى مواقع في السلطة.

وأحيت معارك بين حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الاسلامية والمؤسسة العلمانية بشأن ارتداء الحجاب الجدل عن الاسلام والعلمانية في تركيا الحديثة.

ويرى منتقدون أن الكماليين حولوا تركة أتاتورك الى عقيدة للدفاع عن الوضع الراهن. ويعتقد أن الكثير من يومياته ورسائله حول قضية الاسلام والقومية الكردية محفوظة بعيدا عن أعين العامة في أرشيف للجيش.

قال المؤلف هيو هوب ”تجري مناقشة دعائم الجمهورية والمؤسسة العلمانية لا تشعر بالارتياح.“

وأضاف ”الجدل بشأن هذا الفيلم يعكس هذا لكنه (يعكس أيضا) مجتمعا ينضج ويستطيع مناقشة هذه الأمور بصراحة.“

من ايبون فيليلابيتيا(شارك في التغطية ايجي توكساباي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below