19 تشرين الثاني نوفمبر 2008 / 09:32 / بعد 9 أعوام

الاشتراكية والاستهلاكية تلتقيان في طرابلس

طرابلس (رويترز) - في ظل تساقط الحواجز الاقتصادية بين ليبيا والغرب يسود العاصمة طرابلس مناخ من النمو الاقتصادي تغذيه حداثة ثقافة الاستهلاك.

<p>الزعيم الليبي معمر القذافي يستقبل وزيرة الخارجية الأمريكية رايس في طرابلس يوم 5 سبتمبر ايلول 2008. رويترز</p>

فغرف الفنادق المتاحة قليلة حيث يتدفق الاجانب على المدينة المطلة على البحر المتوسط لابرام صفقات تجارية أصبحت ممكنة بفضل تعافي البلاد عضو منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) من سنوات من العقوبات.

ومع غروب الشمس تهب نسمات باردة عبر ممرات ظليلة تعود الى الحقبة الاستعمارية ويتمشى سكان طرابلس امام المتاجر المليئة بمجموعة كبيرة متنامية من السلع المستوردة من دمى باربي ترتدي الحجاب الى قمصان فريق انجلترا لكرة القدم وحقائب نسائية وأوشحة حريرية لاشهر المصممين.

ووفقا لمؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية ارتفع الاستثمار الاجنبي المباشر في ليبيا الى 2.5 مليار دولار عام 2007 بعد تعاف بطيء منذ عام 2004 وهو العام الذي تلا تخلي ليبيا عن برنامجها لاسلحة الدمار الشامل.

ووضعها هذا على قدم المساواة مع المغرب والسودان من حيث التدفقات المالية في افريقيا.

بالقرب من الساحة الخضراء حيث الاضواء الكاشفة الساطعة والملصقات التي تحتفل بمرور 39 عاما على الثورة الاسلامية الاشتراكية التي قادها معمر القذافي يناقش رجال أعمال يحملون أحدث أجهزة الكمبيوتر المحمول مشاريع استثمارية وهم يحتسون القهوة الايطالية وعصائر الفواكه.

ومع تزايد أعداد الرحلات الجوية الى طرابلس امتدت ساحة انتظار السيارات بالمطار الى حقل مجاور. ويجري انشاء مشروع بتكلفة ملياري دولار لزيادة سعة استيعاب الركاب باكثر من ستة أمثال.

وقال احمد فكرون المغني ومؤلف الاشعار الغنائية الليبي ”اذا لم تزر منطقة ما لفترة يصبح من الصعوبة بمكان أن تتعرف عليها“ وأضاف ”تسأل نفسك متى حدث كل هذا..“

وتقدر السفارة الامريكية أن معدل البطالة يبلغ 30 في المئة على الاقل في ليبيا بأسرها ويبدو أن سكان طرابلس الذين يتسمون بالاسترخاء لم يتأثروا بمستوى النشاط والعدد المتزايد من الزوار الاجانب.

ولعل أهم الزوار حتى الآن هي وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس التي هدفت الزيارة التي قامت بها في سبتمبر ايلول الى انهاء عقود من العداوة.

وأثارت الزيارة الآمال بأن ليبيا في طريقها الى العودة للساحة الدولية بعد سنوات قضتها والغرب ينظر اليها كراعية للارهاب. وللحكم من خلال المناخ في طرابلس فان التحول الى الحداثة له جذور.

ويتكون طابور من سيارات بي ام دابليو والسيارات رباعية الدفع على امتداد شارع بن عاشور الفخم ويستعرض قادة السيارات الشبان محركاتهم القوية بدورات بسياراتهم تصدر صريرا وترسل أعمدة دخان في الهواء.

لكن هذا الصخب لا يشتت مجموعة من الرجال المتقدمين في العمر الذين كانوا يلعبون الضامة ويدخنون النارجيلة.

وتعلن لافتات في أنحاء البلدة عن انشاء فنادق شاهقة. ويبدو أن متاجر العطور الفرنسية وملابس مشاهير المصممين الايطاليين تقدم خدماتها لطبقة جديدة من الليبيين الاثرياء المتطورين الذين يملكون المال ويريدون انفاقه.

ويقول مصطفى وهو تونسي يعمل لحساب مجموعة دويمو للاثاث الايطالي ”التجارة مزدهرة وتعد بأن تكون اكبر في العام القادم... توقفنا عن تلقي المزيد من الاعمال في الوقت الحالي لاننا لن نتمكن من تنفيذ العقود.“

وانخرطت شركات أمريكية في قطاع النفط والغاز الليبي بعد رفع العقوبات عام 2004 لكن كثيرين أحجموا عن هذا حتى صيف العام الحالي حين اتفقت الدولتان على انشاء صندوق لتغطية المطالبات بتعويضات في جرائم ارهابية.

واليوم لا تزال الماركات الامريكية المعروفة غائبة بوضوح. وهناك مطاعم للبرجر لكن لا يوجد مطعم مكدونالدز. ويرحب رجل يرتدي زي بطة من الفرو بزوار مطعم عائلي لكن لا وجود لمتاجر ديزني على الاطلاق. ويقول ليبيون أجريت معهم مقابلات في طرابلس ان بلادهم بدأت تنفتح على الاقتصاد العالمي بشروطها حيث تشجع الاستثمار الداخلي مع تجنب رموز القوة الاقتصادية الغربية.

ويفضلون عدم خوض مناقشات في السياسة لكن البعض يدافعون عن نظام ليبيا حيث تباع منازل للاسر الشابة بأسعار معقولة كما أن الطحين مدعم لضمان أن يظل ”أرخص من الرمل“ ولا يضطر الكثير من المواطنين الى التسول.

ويصف الكتاب الاخضر الذي ألفه القذافي وهو الاساس النظري لنظام حكمه ونشر في اواخر السبعينيات العلاقة بين المستخدم والموظف بأنها علاقة عبودية ويقترح الا يكون الموظفون عمالا بأجر بل شركاء. والآن وضع ابنه سيف الاسلام صاحب النفوذ الكبير ثقله وراء حملة حتى يقيم المزيد من الليبيين مشاريع صغيرة.

ويقول بعض سكان طرابلس ان الاصلاحات لتشجيع الناس على اعادة التدريب للحصول على وظائف حقيقية بدلا من الاعتماد على الوظائف الحكومية مؤشر على أن البلاد قادرة على التحديث بدون ثورة جديدة.

وقال عبد الحفيظ شتيوي (30 عاما) وهو مهندس بترول ”تستطيع الحصول على اي شيء تريده في ليبيا لكن يجب أن تجتهد في دراستك... بعض الناس قد يحصلون على أموال من الحكومة ويمكثون في المنزل لكن هذه ليست حياة.“

ويرى آخرون أن المجتمع الليبي بات اكثر اعتمادا على المهارات حيث أصبح من الممكن رؤية مواطنيهم يعملون ميكانيكيين وحتى عمال نظافة في الشوارع بينما كانوا يرفضون هذه النوعية من العمل فيما سبق.

ويقولون ان مناخا جديدا من العمل التجاري أصاب جزءا من السكان بالعدوى وتستقطب متاجر طرابلس توانسة يشترون كميات كبيرة من السلع الالكترونية والاجهزة المنزلية الاستهلاكية الرخيصة. وتقع طرابلس على بعد 180 كيلومترا من الحدود التونسية وخلال سنوات من العقوبات كانت تونس طريقا سهلا نسبيا للدخول.

لكن ليبيين من اصحاب الوظائف ذات الرواتب المنخفضة يشتكون من أن تدفق الاجانب زاد من تكاليف المعيشة وأن دخول الاسر لا تستطيع مجاراتها.

ويقول مصطفى وهو سائق سيارة أجرة ”كل شيء باهظ الثمن... باهظ الثمن.“

وأضاف ”والدى متوف وأنا أكافح لاعالة شقيقاتي وأشقائي. البترول هو الشيء الوحيد الرخيص.“

واستبعد القذافي تغيير نظام حكمه الذي يحظر الاحزاب السياسية لصالح حكم لجان شعبية. لكنه اقترح حصول المواطنين على نصيب اكبر من الثروة النفطية للبلاد وسمح بأن يقرروا كيف ينفقونها بأنفسهم.

ومن المقرر بدء هذا الاصلاح في يناير كانون الثاني غير أن خبراء ليبيين يقولون انه قد يخرج عن مساره بسبب الاضطراب المالي العالمي.

وقال صالح ابراهيم عضو مجلس التخطيط الوطني بليبيا ومدير أكاديمية الدراسات العليا انه اذا لم تسمح الظروف الدولية بتنفيذ هذا البرنامج الآن فمن الممكن أن يرجأ.

وبعد سنوات كثيرة من العزلة لا يزال بعض الليبيين متشككين في الوجود الاجنبي المتزايد. ويقول اسماعيل زورقي وهو مستشار اقتصادي ” بعيدا عن كل هذه الفنادق هل سيعطوننا منحا دراسية وتعليما افضل ويساعدوا حكومتنا في توفير رعاية صحية مجانية..“

وأضاف ”يساورني القلق من أن الاجانب هم الذين سيجنون المكاسب وليس نحن الليبيين.“

من توم فايفر

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below