4 كانون الأول ديسمبر 2008 / 16:00 / بعد 9 أعوام

شاعر مغربي مقيم في المهجر: "زمن الكتابة عن المنفى قد ولى"

الرباط (رويترز) - يرى شاعر مغربي مقيم في المهجر أن زمن المنفى والكتابة عن الوطن بحمولة نفسية ووجدانية زائدة زمن قد ولى لانه ”مرتبط بوضع انتفت شروطه وأسبابه“ في ظل زمن الهواتف المحمولة والفضائيات والانترنت.

وقال الشاعر المغربي المقيم ببلجيكا طه عدنان في حوار مع رويترز ”مفهوم المنفى في بعده الاسطوري المفعم بالحنين أصبح مفهوما تاريخيا في اعتقادي لانه مرتبط بزمن مضى ووضع انتفت شروطه وأسبابه.“

وأضاف الشاعر لرويترز بمناسبة اصدار ديوان جديد (أكره الحب) عن دار النهضة ببيروت ”قبل أزيد من عقد كان الحديث ممكن عن المنفى لما كان على المنفي أن ينتظر طويلا قبل ان تصله جريدة تحمل من أخبار البلد ما سمحت به الرقابة.“

وتساءل عن ”أي منفى نتحدث اليوم في زمن الهواتف المحمولة والفضائيات والانترنت.“

ومن هنا يتحدث طه (38 عاما) عن”أدب اقامة“ وليس ”أدب مهجر“ كما هو الشأن بالنسبة ”للفترة المهجرية“ في الامريكيتين في بداية القرن العشرين.

وقال ان ”الفترة المهجرية في الامريكيتين قدمت حساسية فنية وقودها الغربة وزادها الحنين في فترة كان المهجرون القدامى يعيشون هجرتهم الادبية فيما يشبه الترف.“

وأضاف ”كان يكفي أن يجمع المرء حقائبه ليعانق البلد الذي ارتضاه ملاذا الاّ أن الزمن اليوم غير الزمن. فالهجرة الان حلمٌ دونه خفر السواحل وأسماك القيعان. وواقعٌ يعج بالمشاكل التي أصبحت تعيشها جاليات أجنبية يشعر أبناؤها بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية.“

ومن هنا اعتبر طه ان الادب الذي ينتجه ”هؤلاء المواطنون من أصل أجنبي يصعب اعتباره أدب هجرة. انه بالاحرى “أدب اقامة” لاناس يقيمون فعلاً وبشكل دائم في بلاد لا يعتزمون مغادرتها لذا فهم يتفاعلون مع أوضاعهم حسب شروط كل منهم.“

وأعطى مثلا بجيل من الادباء المغاربة الشبان المقيمين بالخارج من بينهم محمد حمودان بفرنسا وعبدالقادر بنعلي بهولندا وخديجة المرابط ببلجيكا ”منهم من اختار الكتابة بلغة بلد الاقامة ومنهم من يبدو متشبثا بلغة الضاد مثلي.“

وأضاف ان من بين هؤلاء ”من لم يهاجر قط لانه ولد في بلد الاقامة وحتى من هاجر يوما فانه يصبح مقيم بشكل دائم لاسباب ثقافية أواقتصادية أو اجتماعية..“

ومن هنا يعتبر طه وهو الاخ التوأم للشاعر المغربي المقيم بالمغرب ياسين عدنان أن”أدباء الاقامة“ كما يفضل تسميتهم يتفاعلون مع واقعهم الجديد مؤسسين لنوع من”المواطنة الثقافية الحقة زادُها الاحترام القائم على الاعتراف الكامل بحق الاختلاف.“ وليس التسامح لان ”التسامح يفترض ضمنيا ذنبا ما فالاصل العرقي والانتماء الديني أو المرجع الثقافي ليس جريمة تستدعي التسامح أو التساهل.“

ويقول طه في قصيدته (أكره الحب) من ديوانه الجديد.. لا أحب الرثاء لانه محض مجالات متأخرة/ وملاطفات نلوكها بعد فوات الاوان/ وأكره المديح/ لانه كذب فصيح/.

لا أحب الشعر القديم/لانه يحتاج الى كتب الشرح/ وكتائب الشراح/ وأكره النقذ المعاصر/ لانه عملة سهلة.

لا أحب الكره/ لانه غالبا ما يكون مجانيا/ وبلا أسباب وجيهة/ وأكره الحب/لانه مكلف للغاية.

ورغم اقامته في بلاد المهجر بقي وفيا للكتابة باللغة العربية لانه يعتبر اللغة ” ليست كتسريحة الشعر يجب تغييرها من وقت لاخر.“

ونشر الشاعر العديد من القصائد والمقالات في صحف ومجلات مغربية وعربية كما ينشط بشكل واسع في بلجيكا عن طريق تنظيم مواسم ثقافية وشعرية عربية.

وفاز بجائزة الشارقة للابداع العربي بالامارات سنة 2003 عن مجموعته ( بهواء كالزجاج) وهي المجموعة التي اعادت وزارة الثقافة المغربية اصدارها في نفس السنة تحت عنوان (ولي فيها عناكب اخرى) كما سبق ان ساهم في اصدار مجلة (الغارة الشعرية) بمراكش سنة 1994 الى جانب شعراء اخرين من بينهم اخوه التوأم ياسين.

من زكية عبدالنبي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below