23 كانون الأول ديسمبر 2008 / 09:50 / بعد 9 أعوام

عقل العويط..عندما تنصهر في انجيل شخصي.. اناجيل عديدة

بيروت (رويترز) - في ”انجيل شخصي“ عمل الشاعر اللبناني عقل العويط الصادر حديثا قد يجد القارىء نفسه في جو انسياب شعري دافيء بحرارة حزن تسري فيه على رغم التساؤلات الفكرية التي تتواءم تقليديا مع قدر من البرودة والهدؤ يعتبر من طبيعة التأمل الفكري.

الا ان انجيل عقل العويط ليس مجرد عمل فكري بل نسيج تلاحمت فيه مجموعة حالات نفسية وحسية وتأملات وافكار ومشاعر وتجليات وتجارب لكن الشاعر استطاع في احيان كثيرة ان يخمّرها ويصفيها من ”اللهب“ في صقل فني ناعم. وبقي ذلك الانسياب الدافىء الشعري يحتضن هذا النسيج ويحميه من اللهب ومن نقيضه بل شريكه في ضرب العمل الفني احيانا اي من البرودة التي قد ترافق كثيرا من التساؤلات الفكرية. وربما خلص القارىء الى ان هذا الانجيل الشخصي قد انصهرت فيه عبر تجارب الشاعر النفسية والثقافية و”اليومية“ ”اناجيل“ عديدة اخرى بينها الديني وغير الديني ذاك الذي يسهم تكون ”مداميك“ رفع بنيتنا النفسية وذلك الذي نتج هو نفسه عن هذه البنية النفسية الفكرية. اما اين يبدأ واحد وينتهي الاخر فشأن صعب ومن اعماق عالم النفس. وقد جاء الكتاب في 182 صفحة كبيرة القطع وصدر عن ”دار النهار “ وعن ”الدار العربية للعلوم ناشرون.“

وربما كان ما اورده الشاعر في نهاية الكتاب يصلح بداية له اي مدخلا وفي الوقت نفسه نهاية او خلاصة لكل التجارب. تحت عنوان هو ”من مانيفست لاول الكون“ يقول عقل العويط متحدثا عن عالمه و”كونه“ كله محذرا من توهم ”وخلط “ امور ”خذوني كقصيدة. لاتاخذوني كأله. تدبير شعري لهندسة اليأس الكوني بالكلمات. لسيرة كاذبة وليست بكاذبة. وبانجيل العيش المكتوم. خذوني كصياد يصطاد يديه ويصطاد الغيم. خذوني لامرأة تنجب نفسها لتكون هناك حياة لنفسها وحياتي. وتكون حياة للشعر. ولا اكتمال....“

وفي “تصوير” اخر لما يطرحه علينا الشاعر لا بد من ان نلاحظ ان هذا الكلام اي“ من مانيفست لاول الكون ” الذي ورد في نهاية الكتاب قد ادرج تحت عنوان رئيسي شكل القسم الاخير من الكتاب والعنوان هو“بداية.” اما بداية الكتاب الفعلية فقد استهلت بعنوان رئيسي هو “خاتمة.” وكان اول عنوان لموضوعاتها هو مانيفست لاخر الكون .“ وقد استهلت بقول الشاعر” لا تأخذوني كنبؤة اله .خذوني “كضربة شمس. كيد تخترع ذرات القصيدة وتؤويها. تدبير شعري لهندسة اليأس الكوني بالكلمات.” كأن الشاعر يرى نهايات في البدايات وبدايات في النهايات. ونتذكر اننا مام “انجيل شخصي” لان علينا بعد قليل ان ندخل في اجواء تسعى الى ان تكون شبيهة باجواء من بعض الاناجيل الاخرى التي نعرفها خاصة من تلك الحافلة بالانذارت والويلات والعويل. يقول “لم يكن بدء هذا هو البدء. للاقفال ان لا تخالف الاقدار للابواب الا تبقى موصدة و للنسيم الا يهب من اودية الخيال وفيافيه. يقين للنفي لايقين للايجاب. شرط الابتداء ان يقوض الممالك فوق المعنى شرطه ان يكسر المبتدأ لاعلان الانتهاء. لا يكتمل تراب الا لينكأ. لا تتبدد شكوك الا لتزداد. ولا شمس الا لتنام على فكرة مساء. الوصايا لتنقض. فليبدأ البدء بالذهول لا باليقين لانه ليس من انتهاء الا ليبدأ وليس من بدء الا لينفي...كل مالا يقال فانما لينفي ماقيل . ليس من بدء انما غبار... ”ما من حاجة بعد اليوم الى المشاعر. في الكون ما يكفي من احاسيس الهباء لتزيين البحار والاراضي بشموس الطلاسم والسأم ...يحتاج الكائن فقط الى ضحكات عالية الى نسيان وربما بعض الهواء لتبديد الوجع الساخر ...“

من جورج جحا

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below