1 آذار مارس 2009 / 07:08 / بعد 9 أعوام

جورجي كنعان.. غنى وجهود لم تستثمر كما تستحق

بيروت (رويترز) - كتاب ”فضائح المؤرخين العرب“ الذي صدر للباحث جورجي كنعان اخيرا يثير تساؤلا وتعجبا.. فالمؤلف على غرار ما فعل في نتاجه الغزير السابق يثير اسئلة كثيرة ويكشف عن امور عديدة في دراساته ”التوراتية“ التي تستند في غالبها الى التوراة نفسها.

هذان التساؤل والتعجب ينجمان عن طريقة جورجي كنعان في دراساته فغزارة ما يأتي به في هذه المجالات وفضله في الكشف عن نقاط مهمة في دراساته لا تبرر ما قد يشعر به القارىء بان هناك شيئا من ”النقص“ في منهجيته. وربما تذكر القارئ ذلك البيت من الشعر العربي القديم الذي يقول ”تكاثرت الظباء على حراج/ فما يدري حراج ما يصيد“.

وقد يكون جورجي كنعان محقا في كثير من مآخذه على المؤرخين العرب او بعضهم على الاقل لكن القارىء يفتقد في كتابه الاخير اللهجة العلمية الهادئة والبعد عن الانفعالية التي تتجسد كلمات نارية واتهامات جارحة.

وعلى رغم ما قد يكون من صوابية كثير من ماخذ جورجي كنعان (او الباحث الذي يكتب تحت هذا الاسم) وعلى رغم شعوره القومي الصادق والجريح وما يبدو من كونه محقا في كثير من نتائجه.. فتلك اللهجة تصلح كخطاب سياسي قومي اصلاحي ناري ولا تصلح في مجال البحث العلمي الذي كي يصل الى غايته يجب ان يكون هادئا حتى وان بحث في موضوعات ملتهبة.

وقد ورد الكتاب في 128 صفحة متوسطة القطع وصدر عن دار الطليعة للطباعة والنشر في بيروت. وللكاتب الباحث نحو 25 كتابا في الدراسات التوراتية والصهيونية وما يتعلق بهما.

في هذا الكتاب الاخير يستعمل كنعان لغة شديدة في الحديث عن المؤرخين العرب ويتكلم عن ماخذه عليهم دون ان يقتصر حديثه على ذلك بل يتجاوزه الى ”قرائهم“. ومن ذلك مثلا ما حمل غلاف الكتاب تحت عنوانه مباشرة اذ جاء فيه ”يبدو ان المؤرخين العرب يعرفون ان اذهان قرائهم تمثل اجهزة استقبال.. لا ترفض ولا تناقش ما يقدم اليها. ولهذا كتبوا مثل هذه الفضائح.“ وانتقل من ثم الى المسؤولين فقال ”لو كان للمسؤولين العرب بصيص من الاستنارة لاحالوا بعض المؤرخين الى المحاكمة.“

المأخذ الاساسي لكنعان على مؤرخين عرب (وان كان قد اعتمد التعميم في كلامه) هو انهم او كثيرا منهم كما يقول لم يطلعوا او لم يطلعوا بما يكفي ”على المصدر الوحيد في تاريخ“ العبرانيين اي التوراة بل اعتمدوا على ”الدراسات التوراتية نقلا واقتباسا“.

وسواء أكنا في قرارة انفسنا نوافقه اراءه او بعضها فلن يكون من السهل قبول بعض ما يقوله لحدته. فهو مثلا وتحت عنوان ”الفضائح المهولة“ يقول ساخرا وبجدية ”وحين يصر المؤلف على نعت المؤرخين العرب بالفطاحل والاشاوس والبواقع فهو حتما يرثي لهم اشفاقا عليهم من هول الكبوات الفضائح في مصنفاتهم... ويحزن لمؤرخين لا يخجلون من ان يكونوا مشدودي الاعصاب للغباء والاكاذيب والتفاهات في الدراسات التوراتية ولمصنفات المؤرخين التوراتيين المحشوة بالترهات والاباطيل...“ ورأى انهم ينقلون ما نقله الاخرون دون تمعن او تبصر.

وفي اختصار لبعض ما تناوله الكتاب قال المؤلف متحدثا عن ”اباطيل لفقها“ هؤلاء المؤرخون ورد عليها مبينا خطأها في نظره من مثل ”ان داود احتل مدينة القدس وحارب الفلسطينيين وانتصر عليهم ومد فتوحه الى مؤاب وعمون وادوم واقام دولة ثابتة الاركان...“

ومما وصفه بالاباطيل القول ان داود ”استطاع على رأس المرتزقة من الفلسطينيين احتلال مدينة القدس...“ ورد قائلا داعما رأيه بشواهد ان التوراة نفسها تشير الى ان ”بني اسرائيل هم الذين كانوا مرتزقة لدى الفلسطينيين وغيرهم من اقوام الارض.“

ومن الامثلة حديثه عن هرب داود من ملكه شاول وتحوله الى ”صعلوك“ اي الى من تخلى عنه قومه او خرج عليهم. وقال انهم لو قرأوا التوراة لعرفوا ان داود ”قام وهرب وجاء الى اخيش الفلسطيني... وخلال المدة التي قضاها داود صعلوكا في بلاد الفلسطينيين هربا من وجه الملك شاول شكل داود فرقة مرتزقة من الصعاليك الذين خلعوا او خلعوا انفسهم من قبيلتهم -بني اسرائيل- والتحقوا بداود في صقلغ...“

كتاب جورجي كنعان يقرأ على رغم حدة لهجة مؤلفه.

من جورج جحا

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below