17 آذار مارس 2009 / 12:59 / بعد 9 أعوام

مشروع سياحي يفتح آفاقا جديدة للعشوائيات بالبرازيل

ريو دي جانيرو (رويترز) - يستقل رولف جليزر دراجته النارية عبر الازقة المتعرجة لحي فيديجال الفقير من امام مجموعة من مهربي المخدرات المبتهجين الذين يحملون السلاح ويخرج عند هضبة جرف الى جوار بعض الاكواخ المتهدمة.

<p>رجل الاعمال الالماني رولف جليزر في ريو دي جانيرو يوم 5 مارس اذار. تصوير: سيرجيو مورايس - رويترز</p>

وينبح كلب هزيل غاضبا من فوق سطح مبنى قريب.

ويقول رجل الاعمال الالماني بوجه جاد ان هذه يمكن ان تكون منطقة الجذب السياحي التالية.

ويفكر ”هل تتخيل الجلوس هنا مع كأس من النبيذ“ مشيرا الى المحيط الاطلسي بلونه الازرق السماوي المذهل الذي يبدو للعيان في يوم صيفي شديد الحرارة.

وتساءل ”هل تعتقد أنه سيفوتك اي شيء؟“

ويعترف جليزر بأن الكثير من البرازيليين يعتقدون أنه أغفل بعض الامور بتخطيطه لتحويل واحد من مئات الاحياء الفقيرة في ريو التي يترادف اسمها مع العنف وتجارة المخدرات والفقر الى منطقة عصرية جديدة على الخريطة السياحية للمدينة.

ويرتبط سكان العشوائيات وكثير منهم ينظفون الشوارع ويرتبون منازل الاثرياء في أذهان الناس بالاجرام من خلال ربطهم بالاحياء التي يسيطر عليها عادة عصابات المخدرات المدججة بالسلاح.

لكن جليزر الاشقر صاحب العينين الزرقاوين واحد من مجموعة صغيرة من الاجانب الشجعان الذين يذهبون الى حيث يخشى معظم سكان ريو الذهاب حيث يقدم خدماته للسائحين الراغبين في رؤية ريو ”الحقيقية“ بعيدا عن منطقة شاطيء كوباكابانا السيئة والزيارات الى تمثال المسيح المخلص.

جليزر (52 عاما) رجل الاعمال الذي جنى أمواله من الاتجار في العملة يعتزم بناء نحو عشر فيلات فاخرة على قمة فيديجال حيث يستطيع السائحون تذوق طعم الرفاهية وحياة الاحياء الفقيرة السيئة في ان واحد.

ثم هناك المنظر.

في مدينة تشتهر بجمال شواطئها المذهل وجبالها الزاخرة بالخضرة يقع فيديجال عاليا عند نهاية منطقة شاطئية فاخرة ويتيح رؤية بانورامية ستذهل وكلاء العقارات.

ويثير هذا قلقا بالفعل من أن استثماره الذي يقدره بنحو 500 الف دولار قد يؤدي الى مضاربة على العقارات يمكن أن تضطر السكان الى البيع والانتقال الى أحياء فقيرة أخرى.

لكن هذا المشروع يظل بعيد المنال بالنسبة للمشترين البرازيليين مما يفسح الطريق أمام الاجانب الذين يجدونه ساحرا وأنيقا بشكل متزايد.

ويقول دولتشي باندولفي وهو مؤرخ بمؤسسة جيتوليو فارجاس ”المدينة لا تقبل الحي الفقير. هناك فصل هائل وتناس وتجاهل للحي الفقير“ معبرا عن قلقه من أن جليزر قد يثير ”تخيلات زائفة“ لسكان فيديجال.

وأضاف ”ربما يكون هذا هو السبب في أن البرازيلي حتى الذي يمتلك الموارد ورأس المال غير مهتم بالاستثمار هناك.“

وحققت الافلام التي توثق أعمال العنف اليومية مثل ”City Of God“ او مدينة الله و”Elite Troop“ او قوات النخبة نجاحا دوليا كبيرا كما أصبحت الجولات في الاحياء الفقيرة صناعة متنامية بشكل مثير للجدل.

وانتقل بعض الاجانب الى أحياء أقل عنفا وفقرا مثل حي روكينيا الفقير الضخم وهو ليس بعيدا عن فيديجال.

وساعد بوب نادكارني الذي يسكن في ريو منذ فترة طويلة وهو من انجلترا في بدء هذا الاتجاه عبر بناء ”ذا ميز“ وهو فندق كبير وحانة في أعلى حي تافاريس باستوس الذي يجتذب صناع الافلام ومجموعة لطيفة من مختلف الجنسيات لحضور حفلات موسيقى الجاز التي يقيمها شهريا.

لكن الحي الفقير المقام به فندقه يتمتع بميزة أمنية كبرى الا وهي وجود مركز شرطة على أعلى مستوى يبعد عصابات المخدرات. ومعظم الاحياء الفقيرة الاخرى بما فيها فيديجال لا تزورها الشرطة الا خلال غارات سريعة وعنيفة.

ويقول نادكارني (65 عاما) وهو صحفي سابق عاش في تافاريس باستوس لمدة 28 عاما ان جليزر يكسر حواجز جديدة باحضاره السائحين للمكوث في حي فقير به تجارة مخدرات نشطة.

وأضاف ”انا مقتنع باتاحة فرصا للناس في الاحياء الفقيرة. ناسها محرومون من جميع الفرص.“ وأضاف أن تافاريس باستوس بها سكان الان يرسلون ابناءهم لمدرسة خاصة ويرجع هذا جزئيا الى أن قيمة العقارات وصلت الى ثلاثة امثالها منذ رحلت عصابة المخدرات قبل تسعة أعوام.

واستطرد قائلا ”اذا نجح (جليزر) سيخلق بدائل والبدائل هي ما يحتاجه الناس في الاحياء الفقيرة.“

ويقول جليزر المرتبط بصلات بالبرازيل منذ اكثر من 20 عاما ان رؤيته لا تقتصر على اقامة مشروع تجاري فحسب بل مشروع اجتماعي ايضا.

ويعتزم تقديم تمويل للاسر لتحويل حجرات في منازلهم شبه الايلة للسقوط الى نزل توفر المبيت والافطار للسائحين وطلبة التبادل الدراسي من الاجانب.

ويعتقد أنه ربما يكون الزوار الاجانب الراغبون في قضاء فترات طويلة او ربما المتقاعدون هم الزبائن المستهدفون للفيلات الموجودة على قمة التل.

وأضاف أنه لن تكون هناك حاجة الى اتخاذ اجراءات أمنية خاصة.

وتابع ”هنا يوجد قانون الحي الفقير ويقضي بعدم السرقة“ مشيرا الى القواعد المحلية التي تطبقها العصابات بوحشية في بعض الاحيان.

متحف وحانة للعصائر ومشاريع تعليمية وصورة ضخمة لحمامة سلام يمكن رؤيتها في أنحاء ريو بين خطط أخرى يعتزم تنفيذها ليحول فيديجال الى جزء ”طبيعي“ من المدينة.

ويقول عن سكان الحي الفقير متحدثا في المنزل الفخم الواقع عند سفح الجرف والذي اشتراه العام الماضي وهو يطل على مناظر رائعة من على سطحه الخشبي ”فقدوا كبرياءهم“.

وأضاف ”اثناء اليوم يستخدمون الشاطيء لكن المطاعم وكل شيء اخر بعيد المنال. اود خلق واقع جديد.“

وكثيرا ما يندهش الغرباء الذين يتوقعون الفقر المدقع وحرب العصابات من مدى الهدوء والنظام الذي تبدو عليه أحياء فقيرة مثل فيديجال. ويمكن أن تظل هادئة وخالية من الجريمة ويسودها الاسترخاء لاشهر الى أن تشن الشرطة الغارة التالية او ينشب خلاف بين العصابات.

وقال الفراندينو بيريرا دوس سانتوس (75 عاما) الذي عاش في فيديجال 50 عاما ”لا أظن أن الاجانب ستكون لديهم اي مشاكل هنا... أرى البعض بالفعل يصعدون لمشاهدة المنظر فهو الافضل في ريو.“

من ستوارت جرادجينجز

شارك في التغطية دوجلاس اينجل

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below