5 أيار مايو 2009 / 07:26 / بعد 9 أعوام

علي الخازمي .. قصيدة واحدة واحزان عمر في ثلاث سنوات

بيروت (رويترز) - مجموعة الشاعر السعودي علي الخازمي بعنوانها ”مطمئنا على الحافة“ الذي تشبهه قصائدها تبدو اقرب الى ان تكون قصيدة واحدة تشكل خلاصة عمر وتراكما لاحزان وخيبات واوهام وامال شاحبة شيباء امتدت على ثلاث سنوات.

والسنوات الثلاث هي المدة التي قال الشاعر ان القصائد كتبت فيها اي بين عام 2004 وعام 2007 .

ويبدو من خلال القصائد ان حالة نفسية واحدة ولنقل حالات نفسية متشابهة واقرب ”توأمة“ شكلت الخط الفكري والنفسي الذي امتد من اولها الى اخرها.

وهذا الخط يطل علينا في شكل اسلوبي واحد اي في نمط لا يتغير من الكتابة الشعرية. وهذا النمط من الشعر الحديث الذي يتبع عامة تعدد الاوزن والقوافي وقد يتجاوز القافية احيانا دون ان يتخلى عن الوزن صدر عنه شعر اتسم عامة باناقة لغوية وبتصوير كثر فيه التجريد في اشكال مجازية ورمزية مختلفة دون ان تعتور هذا التجريد برودة ترافق ”المطلقات“ عادة بل بقيت العاطفة المموسقة ترافقه وان بدا ان هذه ”الموسقة“ انما تشكل لحنا يكاد يكون واحدا. وهو شجيّ على جمال. واستخدام المجردات عنده قد يأتي احيانا كثيرة في وصف حالات حسية او نقلها نقلا تصويريا.

فلنقرأ مثلا ”اضاعت مفاتيح رغبتها“ حيث يقول ”انثى وحيدة/ تصارع سوط الخريف/ بكفين عاريتين/ من الحظ والاهل والاصدقاء/ الخريف الذي ظل يسطو/ على شجر خبّأته/ بعيدا عن العابرين...“

صدرت المجموعة عن ”الكوكب“ اي عن فرع من دار ”رياض الريس للكتب والنشر.“ وقد جاءت المجموعة في 106 صفحات متوسطة القطع وبغلاف من تصميم نايلا يحيى.

ضمت المجموعة نحو 16 قصيدة طويلة ادرجت في قسمين حملا عنوانين يشيان بشيء من محتوى القصائد. الاول هو ”عين تحدق في الفراغ “والثاني هو ”تأنيث الغياب.“

صحيح اننا احيانا نتذكر بعض اجواء من الراحلين محمود درويش وخليل حاوي لكن روح على الخازمي ونهجه هما دائما هناك.

مهد علي الخازمي للمجموعة بكلام لبرتولد برشت هو ”كنت موفور الحظ. ولهذا ما زلت موجودا . لكنني حين انظر للمستقبل اتبين وانا ارتعش كم من الحظ ما زلت في حاجة اليه.“

القصيدة الاولى ”خذني الى جسدي“ تنقل القارىء الى انواع من الغياب المر في مجالات عديدة من الحياة من المادي الى الروحي منها وابتعاد الملاذ والاحلام من وجه الانسان. يقول الشاعر :

“قالت امرأة للمسافر..خذني الى البحر/ هناك ولدت على شغف الموج/ تحملني الريح في رحلة/ لم اعد اتذكر منها سوى غربة/ تتناسل في قفر روحي/ لم تعد حاجتي للقليل من الحظ/ تسعفني بالمزيد من الصبر/ كيما اقلّب جمر انتظاري الطويل . ” يقول فتى لفتاة تدس اناملها (تحت ازرار سترته بانهمار ..) دعي رغبتي في خضمّك/ تطفو قليلا على صفحة الماء فالبحر يهدر فرصتنا/ في اللواذ بطوق حنين نسجنا/ موشحه في ليال بهيجة/عانقيني طويلا فان العناق يهدهد/ حرقتنا في انتظار البعيد/ دعي شمعتي في غيابي مطفأة وانيري/ بتوق المحبين هذا المساء...“

وكبحار حاوي الذي راوغته الريح وغيرت وجهة سفره واوصلته الى دروشة والى تصوف يتخلى فيه عن مطالبه الجسدية والمادية بل حتى الفكرية يقول علي الخازمي .. “بحارة يسألون عن البحر/ كيف لهم ان يعودوا الى ملحه/ بعد تلك السنين/ ماذا تبقّى لهم في مياهه/ غير التماع الطحالب والتعب المرّ../ ”الاقاصي التي بددت سعيهم/ بانكسار مجاديف رغبتهم/ لم تعد تلتفت/ لحرائق احداقهم كلما سألوها/ عن الريح ..ماذا ارادت/ بتحريك دفة اسفارهم باتجاه الضنى ..“

اما قصيدة ”زواج الحرير من نفسه“ فيختمها على الخازمي بقوله ”انت تدرك ان الزمان مضى/ وانك لست الذي كنته/ في الربيع من العمر/ بحضرتها اليوم/ لست تجيد الصعود الى قمة/ لبلوغ موشّح رغبتها في المساء/ لم تعد قادرا على ان تجاري جياد انوثتها في نزال/ ستخسره - دون شك - على عتبة الليل/ حين يفيض المدى من عيون/ تحدق في دفئها بانهمار..ولا ترتوي/ كنت تعلم ما يحدث العمر/ في جسد انهكته الغوايات/ والضجر المستحيل...“

اما قصيدة “شارع في جدار” فتحمل صورة من الالم الناتج عن الوهم وخيبة الامل. يقول “ان تعذبك امرأة في خيالك/ امرأة صنعتها رؤاك/ من الوهم والالم العاطفي/ ان تنام على شوك ضحكتها هانئا/ ان تراها- بعينين مغمضتين-/ تجوب براري انكسارك/ ان تدعها تحيك رويدا رويدا/ حبائل فتنتها حول روحك... ” ذنبها وحده انها ابتسمت/ ذات يوم امام الرصيف/ لشخص قبالتها كنت تفصله/ في وقوفك بينهما دون قصد/ اطلت تحدق في سحرها/ باشتهاء مديد/ وما كنت تدري بان وقوفك هذا/ يؤخر حضنا فسيحا/ سيشرع في الريح كلتا يديه/ ليأخذها من امامك/ بعد قليل.“

القصيدة الاخيرة ”تلويحة...لالتماع الندى “تحمل بجمال الحزن والخيبات نفسها والعمر الافل وان بسعي الى اختراع نوع من العزاء .

يقول “وانت تقلّب اوراق عمرك في هدأة الليل/ ستذكر تلك الوجوه التي قاسمتك/ سنابل ضحكتها في ربيع الطفولة/ الوجوه التي نقشت في كفوف المسرة/ حنّاء رغبتها في الجلوس اليك/ من طوقت جيد وقتك/ بالدفء والشجن القروي... ”اصدقاؤك/ من غيّب الموت جمرا فتيّا باحداقهم/ من خلت ان الحياة/ تخلت عن الفجر في نبضهم/ وحدهم قادرون على ان يعودوا/ الى الارض من موتهم ..باسمين .“

من جورج جحا

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below