4 آب أغسطس 2009 / 11:43 / بعد 8 أعوام

ثورة "سلطة الشعب" بقيادة اكينو أذهلت المراسلين ايضا

واشنطن (رويترز) - كان صباحا مشمسا متألقا في مارس اذار 2006. كان هناك عشرات الصحفيين الاجانب فوق سطح فندق مانيلا ينظرون غير مصدقين الى الاسفل الى حشد هائل من أشخاص يرتدون اللون الاصفر ويرددون هتافات.

<p>صورة ارشيفية لكوري اكينو في تارلاك يوم 17 ديسمبر كانون الاول 1985. تصوير: روميو رانوكو - رويترز</p>

كنا في منتصف ثورة مهمة. كانت كوري اكينو بصوتها الهاديء ومظهرها العادي الامومي على وشك أن تزيح فيرديناند ماركوس القوي والفاسد من الحكم دون اي اراقة للدماء.

لم نكن نعلم هذا لكن نحن كصحفيين كنا جزءا من القصة. واحتشد عشرات الالاف من أنصار ”سلطة الشعب“ حول الفندق. مرتدين اللون الاصفر لم يكونوا يخططون للتقدم نحو قصر مالاكانانج حيث كان ماركوس وأسرته متحصنين متحديا نتائج الانتخابات التي كانت اكينو قد فازت بها قبل ذلك بأيام.

لم يعتزموا الاستيلاء على أسلحة وقتال الجيش. كانوا يأملون فقط أنهم بالذهاب وترديد الاغاني والهتاف باسم كوري سيحرجون ماركوس ليتنحى.

ونجحت الخطة. فبعد ذلك بأسابيع فر ماركوس وأسرته في منتصف الليل تاركين الحشود المتجولة تجوب أنحاء قصره وتكتشف مجموعة الاحذية الرائعة التي كانت ايميلدا تمتلكها ليصبح الشعب الفلبيني حرا في اختيار زعمائه.

حين هبطت مجموعة الصحفيين الاجانب على مانيلا في فبراير شباط عام 1986 كنا نتوقع تماما أن نرى ماركوس يسرق الانتخابات وربما يضع اكينو في السجن او حتى يقتلها. فقد شهدنا جميعا اغتيال زوجها بينينو اكينو زعيم المعارضة وعضو مجلس الشيوخ السابق بالرصاص عندما عاد من المنفى الى مانيلا ليتحدى ماركوس عام 1983.

ومع اتباعنا لمراقبي الانتخابات أصبحنا نحن انفسنا مراقبين لها. وقال الناس لنا ”ماركوس لن يجرؤ على أن يسرق الانتخابات وانتم هنا.“

في وقت لاحق كانوا يقتربون منا بينما كنا نشاهدهم يحتشدون وكنا ننام معهم في الشوارع خارج المعسكر العسكري الرئيسي حيث كنا نلتقط صورا لهم وهم يوزعون قمصانا قطنية تي شيرت/ صفراء على المؤيدين في الاقاليم. وقالوا لنا ”ماركوس لن يقتلنا بينما أنتم موجودون هنا لتراقبوا.“

وبين هذه الجموع الغفيرة المحتشدة بحيث لا يستطيع أحد التحرك كان يفتح ممر بمعجزة حين تصل مجموعة من الصحفيين. وكان المتظاهرون المبتسمون يقولون ”انتم محل ترحيب هنا.“

وبينما كانت اكينو تعقد اجتماعا حاشدا في جزيرة سيبو صعدت الى شاحنة مفتوحة محملة بعمال تشغيل الكاميرات التلفزيونية لارى بشكل افضل. اقترب الناس في الحشد من الشاحنة لمجرد لمس ايدينا. كان من المفترض أن نكون مراقبين محايدين لكننا نوعا ما اصبحنا لاعبين ايضا.

في الليلة التالية انضممت الى حشد يحاصر قصر ملاكانانج في مانيلا. وقذف الناس الحجارة وفكرت أن ”هذه هي النهاية. الان ستبدأ أعمال العنف.“ لكن في منتصف الليل اندفع الحشد ووجدت نفسي بين هؤلاء الذين كانوا يهيمون في أنحاء القصر المهجور.

لقد انتهى الامر فشجاعة اكينو ومثابرة أنصارها انتصرا. رحل ماركوس وتغيرت الفلبين الى الابد.

بعد ذلك ببضعة اشهر وصل طرد الى منزلي في هونج كونج. كان يحتوي على ميدالية. فقد أعلن من قاموا منا بتغطية أحداث فبراير شباط ومارس اذار عام 1986 ابطالا لثورة الفلبين.

فيما بعد تعرضت رئاسة اكينو لمشاكل. تعرضت لتحديات واتهمت هي نفسها بالفساد. النشاط القليل في اقتصاد الفلبين الذي كان يعاني ركودا تراجع وبات من الواضح أن الثورة السياسية السلمية لن تحول اقتصاد ومجتمع وثقافة البلاد بين عشية وضحاها.

سريعا لم نعد مميزين كصحفيين ايضا. بل ان الحشود كانت تطلق صيحات استهجان عندما كانت ترانا. لكن هذا كان جيدا. لقد عدنا الى دورنا الطبيعي كمراقبين نحمل عادة رسائل غير مرحب بها حين نغطي الاخبار.

وعلى الرغم من أن كوري اكينو لم تقد تحولا مجيدا لبلادها فانها ساعدت في تغيير العالم.

وساعدت ثورة سلطة الشعب التي قادتها في الهام اخرين كما في جمهورية التشيك حيث نجح نموذج المقاومة السلمية وفي ميدان تيانانمين بعد ذلك بثلاثة أعوام حيث لم ينجح.

كثيرون منا ممن غطوا اخبار انتصار اكينو كانوا هناك في ميدان تيانانمين وأتذكر شعوري المتغطرس بأننا ربما نحدث فرقا بوجودنا هناك ايضا لتصوري اننا بمثابة درع يحمي الشبان والشابات الذين تجمعوا في العاصمة الصينية للمطالبة بالديمقراطية.

لقد تحطمت هذه الفكرة التي مر عليها في يونيو حزيران الماضي 20 عاما حين أخلت القوات الميدان مخلفة عددا لا يحصى من القتلى. على الاقل توفيت اكينو وفاة طبيعية. وتركت بلادها حرة لتختار طريقها.

من ماجي فوكس

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below