27 أيلول سبتمبر 2009 / 12:03 / بعد 8 أعوام

البخار يتصاعد مجددا من حمامات تاريخية في تركيا

اسطنبول (رويترز) - استضافت الحمامات القديمة في اسطنبول ” باشاوات“ متآمرين ومحظيات رشيقات قبل ان تضمحل امام الحمامات الحديثة غير ان اقبال السائحين عليها ونمو صناعة المنتجعات الصحية يبشر بعودة الحياة اليها.

<p>سائح هولندي في حمام بخار تاريخي باسطنبول يوم 16 سبتمبر ايلول. تصوير: مراد سيزار - رويترز</p>

وينفق رجال اعمال ملايين الدولارات على شراء وتجديد ارقي الحمامات (حمامات البخار) في اسطنبول بعد عقود من الاهمال. ويبنون امالهم على زيادة عدد السائحين واهتمام اكبر بالتقاليد العثمانية.

ويقول ايدين بولوت مدير حمام السليماني ”مستقبل الحمامات طيب. ادرك الناس انه عمل مربح وثمة اهتمام كبير بشراء الحمامات وادارتها.“

وشيد المعماري الشهير ميمار سنان الحمام الذي يديره بولوت في عام 1557 خلف اشهر المباني في اسطنبول.

والاسعار باهظة فقد ذكرت شركة ريماكس تركيا للوكلاء العقاريين ان حمام جاغال اوغلو الذي شيد في عام 1741 ويفاخر بأن من بين زواره القيصر الالماني فيلهلم الثاني وفلورانس نايتنجيل معروض للبيع مقابل 16 مليون دولار.

وتضيف الشركة ان حمام اياكابي الاصغر الذي شيده سنان ولكن لم يعد يستخدم للغرض الذي شيد من اجله معروض للبيع مقابل ثلاثة ملايين دولار.

واقنع نجاح حفنه من الحمامات التاريخية التي تركز على السائحين ومن بينها جاغال اوغلو رجال الاعمال بالجدوى الاقتصادية لعشرات من الحمامات الاخرى في اسطنبول. وقد تصل تكلفة تنظيف البشرة والتدليك في تلك الحمامات الى 55 دولارا.

ويحرص السائحون على تجربتها وفي مخيلتهم ما يتردد من قصص عن سحر الشرق. وزار تركيا 26.3 مليون سائح في عام 2008 وتهدف الدولة لجذب 63 مليون سائح بحلول عام 2023 من خلال برنامج لتحسين لبنية التحتية وتسويق اماكن جديدة واغراض اخرى لتمضية العطلات تشمل الصحة.

وتقول نورهان اتاسوي الباحثة في المؤسسة الثقافية التركية ان حرص الاجانب على زيارة الحمامات الجديدة ساعد على احياء اهتمام الاتراك الذي تراجع على مر العقود مع توافر الماء الساخن في المنازل.

وتضيف نورهان (75 عاما) التي زارت هذه الحمامات وهي طفلة مع والدتها ”حين استمع لاصدقائي الاجانب يتحدثون عن رغبتهم في الذهاب للحمامات و تجربتهم فيها احسدهم. اعتقد ان على زيارتها مرة اخرى.“

ويعكس احياء الحمامات نمطا اوسع لعودة الاهتمام بالحقبة العثمانية في تركيا التي تأسست في عام 1923 بعد الانهيار الفوضوي للامبراطورية العثمانية. وفي العقود الاولى للدولة اكدت على حداثتها والتخلي عن التقاليد.

وتقول نينا ارغين خبيرة الحقبة العثمانية في اسطنبول ”اصبح كل ماهو عثماني رائجا منذ الثمانينات.“

وتابعت ”في البداية كان احياء الماضي موجها للسائحين ولكن بدأ المواطنون يدركون قيمة الاعمال الفنية والتقاليد العثمانية ويريدون التعرف أكثر على ماضيهم.“

فعلى سبيل المثال يدخن عشرات من الاتراك والاجانب على حد سواء النرجيلة التي كان ينظر اليها في السابق على انها عادة بالية بعد ظهور السجائر.

وتضيف ارغين الاهتمام بالحمامات يتماشى مع تنامي المنتجعات الصحية والاهتمام بالصحة في تركيا.

وتضيف ”يدرك كثيرون انه مع وجود الحمامات يكون لديهم في بلدهم بالفعل مراكز صحية قديمة وبديعة ويفكرون (لماذا لا نذهب اليها..).“

ولا توجد ارقام رسمية عن حجم صناعة المنتجعات السياحية والحمامات ولكن ذكي كاراغول مدير اتحاد المنتجعات الصحية في تركيا يقول ان العدد يتزايد.

وتعرف الحمامات بجدرانها المشيدة من حجارة سميكة واسطح على شكل قباب. وحين يدخل الزائر يسترخي داخل حجرات ساخنة ورطبة مكسوة بالرخام وتنيرها اشعة ضوء من اعلى في اجواء تسمح بتخلل البخار الجلد.

وتقوم مدلكات ترتدين مناشف بحك الجسم بقوة بنوع من القماش الخشن لازالة الجلد الميت لتبدو الطبقة السفلى ناعمة لدرجة اللمعان.

وبعد حمام مائي يجلس الزائر على الرخام الدافيء بوسط الغرفة ويجري تسخين الرخام بهواء ينبعث من فرن يحمى بالخشب.

ويتحدث تعبير السعادة على وجوههم عن نفسه.

ويقول الممول ارغين ارين ”اعتقد ان الحمامات ستشهد رواجا مرة اخرى في فترة قصيرة جدا اذا احسن ادارتها. سيأتي السائحون اولا ثم سيأتي الاتراك ايضا.“

ولم يسبق لارين دخول حمام تقليدي حتى زار مع صديقه حمام غير مستخدم معروض للبيع في اسطنبول القديمة.

”كان (صاحبه) يفكر في تحويله لصالة رقص. شعرت بحزن عميق لدرجة دفعتني للتفكير في الحمامات القديمة. بدأت أقرأ التاريخ لاعرف كيف كانت تعمل ثم تمنيت ان اشترى واحدا.“

في عام 2005 جاءته الفرصة واشترى حماما بناه سنان في الثمانينات من القرن السادس عشر وتحيط حاليا السقالات بحمام كيليج علي باشا في منطقة طوفان المطلة على خليج البسفور. ويأمل ارين في افتتاحه العام المقبل.

وظهرت الحمامات في الدول الاسلامية مع تأكيد الاسلام على النظافة والاستحمام غير انها كانت تقوم بدور اجتماعي حيث يمضي النساء والرجال ساعات بداخلها للاسترخاء وتجاذب اطراف الحديث.

وفي بعض الاحيان كما في حالة كيليج علي باشا يكون الحمام ملحقا بمسجد ومن ثم يتمتع بطراز معماري رائع ويكون الهدف منه توفير مصدر دخل للمؤسسة الدينية.

وتقول ارغين ”بالنسبة للنساء بصفة خاصة كان مكانا للهروب من عائلاتهن واذا عجز الزوح عن دفع تكلفة زيارة للحمام مرة على الاقل كل اسبوعين يصبح ذلك سببا لطلب الطلاق. كان مكانا مهما للغاية مثل صالونات التجميل والمنتجعات الصحية في الوقت الحالي.“

وتقابل العرائس صديقاتهن في الحمامات قبل العرس وتزور محظيات السلطان الحمامات كي يصبحن أكثر نضارة واغراء.

اما بالنسبة للرجال فانه مكان للتعارف والراحة. كما يتردد انه مكان لممارسة متع محرمة فقد قيل ان السلطان سليم الثاني لقي نحبه في عام 1574 بعدما انزلق وارتطم راسه بالارض وهو مخمور بأحد الحمامات.

من الكسندرا هدسون

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below