28 آذار مارس 2010 / 07:59 / بعد 8 أعوام

سعيد فريحة الظريف العصامي في ذكراه.. بكلمات كريمته

بيروت (رويترز) - كتاب الهام سعيد فريحة الانيق ورقا واخراجا ورسوما فنية حمل احيانا في ما احتواه نفسا يذكر بوالدها سعيد فريحة الصحافي الظريف وصاحب النكهة الخاصة والاسلوب المميز في الكتابة.

اسلوب سعيد فريحة اعتبر مدرسة خاصة بصاحبها من سماتها خلق الضحك - حتى من المؤلم- والسخرية التي تمس برفق فلا تجرح او تكسر عظما وقدرة مميزة على التركيز على تفاصيل الحياة احيانا لينقلنا منها الى اسسها ومبادئها الكبيرة.

واذا كان صاحب ”الجعبة“ -اذ كان يكتب تحت هذا العنوان- ومؤسس مجلة ”الصياد“ التي تبعها عدد كبير من المطبوعات المختلفة قد عرف في كل ذلك بقدرة مميزة على خلق متعة فنية فريدة وعلى جعل الحياة اجمل حتى في حالات عبوسها فقد كان ايضا عصاميا انطلق من ضيق ذات اليد فأنشأ امبراطورية صحافية كبيرة يتولى امورها الان نجلاه عصام وبسام وكريمته الهام صاحبة هذا الكتاب.

كتاب الهام سعيد فريحة الذي جاء في 237 صفحة حمل اسما يفيض محبة هو ”ايام على غيابه“. انه عنوان نابض كعناوين نابضة موحية بحب من نوع اخر ومنها كتاب كوليت سهيل ”ايام معه“. الا ان عنوان كتاب الهام فريحة يحمل فضلا عن المحبة احساسا عميقا بالفقد.

حمل الكتاب رسوما فنية لا تقل عن ثلاث عشرة لوحة مستقاة من مجموعة ”بنك عودة“. وقد صمم الكتاب ونفذه سعد كيوان وصدر بمساهمة من ” فينيشيا انترناشونال“ و”بنك البحر المتوسط“.

قالت الكاتبة تحت عنوان “سعيد فريحة في الذكرى الثانية والثلاثين لغيابه” مخاطبة والدها الراحل “ايها الغائب الحاضر فينا.. كأنما الامس الذي رحلت فيه هو اليوم. في دارك دار الصياد انت الموجود ابدا...

”بعض الناس يا سعيد ينظرون الى ما تركت ويحسبونه ثروة ويخطئون والبعض الاخر ينظرون اليه ويحسبونه استثمارا ويخطئون والبعض الثالث ينظرون اليه ويحسبونه شركة وشراكة ويخطئون. وأنت كما نحن كما الاحبة في الدار كما الذين يحبوننا ونحبهم في اكثر من مكان ننظر الى ما تركت على انه اثرك وارثك وتراثك ومدرستك...“

وفي “المقدمة” قالت الهام سعيد فريحة “في البدء اعتراف.. انا سعيدة بوجود مكان ولو متواضع بين زحام المؤلفات لكتاب يشق طريقه بقوة الاصرار. انه كتابي الاول وربما الوحيد. لم يكن مقدرا له ان يكون كتابا ولا هو ابن فكرة عن سابق تصور وتصميم. فلست ”اديبة“ بالمعنى المألوف ولو انني ولدت وفي فمي قلم وسط الحبر والورق وعشت هدير المطابع.

“ولا وهم لدي في قدرتي على اضافة شيء الى ارث والدي سعيد فريحة الذي جعل من الحبر والورق فضاء للجمال والكلمة الحلوة وفن الحياة الانسانية. هذا الكتاب حصيلة افكار وحوارات ومواقف ومشاعر نشرتها يوميا في ”الانوار“ (الصحيفة اليومية التي تصدر عن دار الصياد) بتوقيع نادرة السعيد.

”يوميات فرح تراكمت وارتفعت مداميكها من دون هندسة او خرائط فأصبحت صرحا مفتوحا على اهتمامات الناس. بدأت بكتابتها قبل سنوات باسم مستعار لانني لم اكن يومها املك الجرأة الكافية لتوقيعها باسمي...“

وتحدثت المؤلفة عن طفولتها ووالديها وشقيقيها وقالت ”امضيت صباي انهل العلم الذي حرص الوالد على ان انعم به وشقيقي عصام وبسام لانه حرم منه بحكم الظروف وتغلب عليه بثقافة الحياة. وبعد سنوات الجامعة دخلت عتبة الزواج في تجربة لم تنجح. ومع كل ما توفر امامي من فرص وخيارات كان لي خيار واحد.. العمل الصحافي.“

اضافت ” كانت الحرب (الاهلية اللبنانية) بويلاتها واثارها مجال تحد جديد لا على الصعيد الشخصي مع وحيدتي وغاليتي منى - وهي كل الدنيا بالنسبة الي... بل على صعيد ادارة “دار الصياد” وضمان الاستمرار في صدور مطبوعاتها في مواعيدها المحددة رغم القذائف والدمار والتهجير وأقفال المعابر. تسلمت ادارة الدار عام 1976 في ظروف صعبة اضطرت شقيقي عصام وبسام الى البقاء في الخارج لتأمين الدعم الضروري للعمل. خضت مغامرة البقاء في لبنان الدامي وادارة “دار الصياد” بتصميم على النجاح رغم ظروفي الخاصة...“

وتحدثت عن ظروف الحرب ”وأهوالها من قنص الى قصف الى تهجير الى حريق وتدمير. لم تسلم طبقة في دار الصياد من دمار او حريق...“ وتقع دار الصياد في منطقة الحازمية في القسم الشرقي من بيروت.

وتقع تحديدا الى الجنوب الشرقي من بيروت على خط التماس عمليا بين شطري بيروت الشرقي والغربي من جهة وضاحية بيروت الجنوبية من جهة اخرى وفوقها تقع منطقة بعبدا حيث القصر الجمهوري ومنطقة اليرزة حيث وزارة الدفاع وعلى مسافة ليست كبيرة الى اعلى منطقة الجبل التي كانت مسرحا لحرب طاحنة وحيث كانت تسيطر قوات التحالف اليساري الفلسطيني في السنوات الاولى من الحرب.

قالت متحدثة عن اضطرارها الى ان تكون ”قوية“ على عكس طبعها ”امر اساسي وحيد كنت استلهمه في تلك الايام الصعبة.. روح والدي الانسانية وعلاقته بمعاونيه ما جمع حولي مجموعة رفاق وزملاء... والان بعد تلك السنين ... هل كان ممكنا لامرأة بسلاح الرقة والاناقة ان ترد عنها ما كان يسمى “ميليشيا”.. هل كان يمكنني بمظاهر الانوثة والبكاء والاستسلام ان اواجه محاولات الخلايا الميليشياوية السيطرة على الدار...“

اضافت ان رحلتها الى التحدي بدأت يوم رحيل والدها في 11 مارس اذار 1978 اذ توفي بنوبة قلبية خلال زيارة الى دمشق ساعيا لحل مشكلات كانت قائمة بين السلطتين اللبنانية والسورية. وقالت ”ستة اشهر بقيت ابكي الى يوم قررت الا يموت والدي مرتين وان يبقى اسمه وادبه وتراثه وانسانيته وكرمه وشهامته رأس عنايتي واهتمامي الشخصي...“

تناولت الهام فريحة موضوعات متعددة من يوميات الحياة الحاضرة من اجتماعية وسياسية وقضايا تهم الناس وتلفت عين الكتاب والادباء والصحافيين ومن اخرى ”ارفع“ منها. وكانت غالبا تسبغ على موضوعاتها ظرفا لا يستغرب من كريمة سعيد فريحة وسخرية لطيفة من النفس والاخرين في الوقت نفسه.

من الامثلة موضوع تلعب في عنوانه على الفنادق الفخمة والفندق هنا بنجوم ست وعلى التعبير العامي الذي يقول ”شفت نجوم الظهر“ اي عانيت العذاب الشديد. عنوان الموضوع هو ”من عيادة الست نجوم الى عيادة نجوم الظهر“. بدأت موضوعها بالقول ”عدت من ابوظبي مفعمة بالنشاط والحيوية وصفاء الذهن وحاملة معي ألم ضرسي الذي خفف منه مبضع الدكتور فؤاد ووصفته السحرية “السيمنتو” وعيادة الست نجوم في “سويت” قصر الامارات.“

والدكتور فؤاد هو المزين الذي يتولى العناية بشعرها. و”الحلاق“ كان قديما مزين الحي و”حجامه“ وطبيبه. يقول مثل شعبي في لبنان مستندا الى هذا الواقع في مجال الحديث عن الانتقال من عمل الى عمل اخر او من موضوع الى اخر ”بنكون عم نحلق بنصير نقبع ضراس“. ومن هنا فقد عالج ”دكتور الست نجوم“ ضرسها بتثبيته بمادة ”السيمنتو“.

في بيروت وفي عيادة طبيب اسنانها الاختصاصي ”افتحي فمك.. قالها الطبيب الذي لا ينتحل صفة والكمامة الخضراء على وجهه... وضع يده على العلة. حاول تحريك الضرس الذي ثبته مزيني المنتحل الصفة الدكتور فؤاد في عيادة الست نجوم في قصر الامارات. فشلت المحاولة.“

طلب الطبيب الكماشة وفشلت محاولة قلع الضرس مرة اخرى. سأل الطبيب بغضب ”بماذا ثبتم هذا الضرس“ فأجابته متلعثمة بسبب الانبوب الذي وضعه في فمها ”بالسيمنتو“ ففهم ”بالاسمنت“ اي بالخرسانة..

”تصور اننا اخذنا عينة من اسمنت الورش المتنامية الاطراف في ابوظبي. فصرخ.. هل انتم مجانين.“

وشرحت الامر بقولها انه “السيمنتو” وقد اشتراه المزين الدكتور فؤاد من صيدلية الفندق بعدما اخبرته عنه احدى المحترفات على صبغ شعرها...“

من جورج جحا

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below