17 أيار مايو 2010 / 16:13 / بعد 8 أعوام

عودة فن الحكاية الشعبية الى المشهد الثقافي في تونس

قرية تكرونة في تونس (رويترز) - تقبع قرية تكرونة التي يسكنها البربر على قمة جبل في منطقة الساحل التونسي على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب العاصمة تونس.

وتنتظر القرية عشاق الحكاية الذين جاءوا ليشهدوا ختام الدورة الحادية عشرة لمهرجان أيام الفداوي المعروف أيضا بالحكواتي في المشرق العربي والقوال (تنطق الجوال) في بعض مناطق الجزائر والمغرب.

وكان المهرجان قد انطلق في السابع من مايو ايار وقدم قرابة 40 عرضا في فضاءات مختلفة بمحافظة سوسة التونسية.

وشارك في المهرجان رواة للقصص الشفاهي من تونس والجزائر وأوروبا.

وأكد لطفي بن صالح مدير مهرجان أيام الفداوي أهمية تنظيم مثل تلك الانشطة الثقافية داعيا الى اعادة احياء دور رواة القصص الشعبي في الساحة الثقافية.

وقال بن صالح ”الهدف من بعث هذا المهرجان هو احياء شخصية الفداوي التي كانت موجودة واندثرت. والحكواتي يعرف في المدن باسم الفداوي ويقدم عروضه في المقاهي وارتبط كذلك بشهر رمضان. أما في المناطق الريفية فهناك القوال وأشكال أخرى من الحكواتي.“

ونظم المهرجان عددا من ورش العمل بهدف ”جمع التراث الشفوي وحفظه“ بتجميع عدد كبير من الحكايات الشعبية وقصص التراث الشفهي من كبار السن لتدوينها.

وكانت شخصية الفداوي منتشرة في مناطق كثيرة في تونس ولكنها اندثرت مع نهاية الحرب العالمية الثانية وظهور الاذاعة وانتشارها.

وذكرت الممثلة المسرحية التونسية دليلة المفتاحي أن رواية القصص الشفاهي لم تكن تقتصر على الرجال وأن الجدات كن يؤدين دور الحكواتي في البيوت تماما مثل الرجال في المقاهي والاماكن العامة.

وقالت دليلة المفتاحي ”الحكاية لا يمكن أن تموت لانها تمثل الذاكرة الشعبية. وأيا كان الراوي.. طفلا أو شيخا أو امرأة فالامر سواء والمهم هو أن يقع تنبيتها في الذاكرة الشعبية لان ذلك هو الذي سيبقى للاجيال القادمة.“

وأكد الفداوي التونسي طارق الزرقاتي أحد أشهر ”الفداوين“ التقليديين أن مهرجان أيام الفداوي أصبح حلقة تفكير وبحث في هذا الفن.

وتروي أغلب الحكايات الشعبية قصصا عن شخصيات أسطورية وملاحم تاريخية مثل الجازية الهلالية وسيرة بني هلال وهي قبائل زحفت على تونس في القرن الحادي عشر قادمة من صعيد مصر ورويت عنها الكثير من الحكايات والاساطير.

وقال الزرقاتي ”الاكيد أن لدينا موروث عربي مشترك وهو يتمثل في حكايات ألف ليلة وليلة. ولدينا في المغرب العربي حكايات مشتركة ونفس الشيء بالنسبة لبقية الدول العربية. لقد وجدت في الاردن مثلا حكايات الجازية الهلالية يرويها فلاح أردني يبلغ من العمر 84 عاما وهو يقدمها أيضا بشكل غنائي. اذن فحكاية الجازية الهلالية والتغريبة وتاريخ الهلاليين ودخولهم الى تونس هو تاريخ مشترك.“

ويقول المسؤولون عن تنظيم المهرجان ان أيام الفداوي هو أقدم مهرجان من نوعه في الضفة الجنوبية للبحر المتوسط وانه مع مرور السنوات أصبح يستقطب عروضا من أوروبا وحتى من كندا.

وشهدت دورة العام الحالي للمهرجان عروضا وحكايات من اسبانيا وايطاليا وفرنسا ومالطا.

وقال راوي القصص الشفاهي الاسباني جيب جوزي يقول بالفرنسية ”أحيانا أروي حكايات فيقول لي الناس.. نعم.. لدينا في بلادنا نفس الحكاية تقريبا. ربما تختلف أسماء الاماكن الجغرافية لكن يمكن الحديث عن تراث انساني مشترك.“

وشمل المهرجان عروضا للطرائف والقراءات الشعرية الفكاهية المستمدة من التراث الشعبي وعروضا من لتراث الشعبي التونسي منها ”الاسطمبالي“ وهو أحد أشكال الرقص الافريقي. وقدمت أيضا في اطار المهرجان عروض خاصة بالاطفال في المدارس والمعاهد.

ويقول المنظمون ان المهرجان يهدف أيضا الى تنمية الرغبة في المطالعة لدى الناشئة.

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below