20 أيار مايو 2010 / 17:20 / بعد 8 أعوام

فلسطيني في طليعة نهضة الموسيقى العربية

دمشق (رويترز) - اعتاد الملحن والمغني الفلسطيني مروان عبادو الذي شب في فوضى الحرب الاهلية اللبنانية ممارسة العزف على العود بينما كان اصدقاؤه يحملون المدي في احد الاحياء المضطربة ببيروت.

<p>الملحن والمغني الفلسطيني مروان عبادو (إلى اليسار) اثناء حفل في بيت الاوبرا في دمشق يوم الثلاثاء. تصوير: خالد الحريري - رويترز</p>

وقال مصرفي لبناني يدعى حسين جابر وهو صديق طفولة لعبادو الذي هاجر فيما بعد الى النمسا ودرس العزف على العود على يد قائد الفرقة الموسيقية العراقي عاصم الشلبي في فيينا ان مروان كان يفكر بشكل متقدم عن اصدقائه. واضاف انه عندما كان الاسرائيليون يضربون حصارا على بيروت كان مروان يقاوم باستخدام عوده.

واضاف انه لم تكن هناك كهرباء ”لكننا اعتدنا“ لعب كرة السلة بينما كانت السماء المظلمة تضاء بواسطة القذائف المنطلقة من السفن الحربية. وتابع ان حقيقة ان مروان كان مسيحيا مارونيا في بيروت الغربية التي معظمها من المسلمين لم تكن تعني شيئا على الاطلاق.

وبعد 25 عاما من رحيله عن لبنان الذي فرت اليه عائلته من حرب في فلسطين خلال اعلان دولة اسرائيل عام 1948 كان عبادو يقوم بأكبر جولة عربية له في عمان ودمشق وحلب وبيروت وصيدا.

وعبادو هو واحد من طبقة من الفنانين صغيرة لكنها عنيدة تعمل على تجديد الموسيقى العربية من خلال دمج التأثيرات الغربية دون فصلها عن جذورها.

لكنهم ليسوا ضمن التيار السائد في الشرق الاوسط العربي الذي شهد هبوطا في الانتاج الفني خلال الخمسين عاما الماضية حيث قمعت حكومات استبدادية المعارضة وانهارت المعايير التعليمية واختفى الابداع الفني.

بل ان حتى الموسيقي المصري الكفيف امام عيسى المعروف باسم الشيخ امام والذي اظهر اهتمامه بالطبقة الدنيا بالمجتمع تعرض للسجن عدة مرات بسبب ارائه السياسية.

ومن الشخصيات الرئيسية في جيل النهضة الذين يعيش معظمهم الان في الغرب عازف العود ربيع ابو خليل وهو واحد من افضل الفنانين تحقيقا للمبيعات في تسجيلات انجا والذي سافر الى ألمانيا في اواخر السبعينات وعاد الى موطنه في لبنان في مهرجان بعلبك عام 1999.

وضمت فرقة ابو خليل عازفين غربيين على الات التشيلو والكمان وحتى كوكبة الثعبان وهي الة اوروبية تحتوي على ثقوب بدلا من المفاتيح.

لكن موسيقاه منغمسة في التاريخ العربي ويمثل العود العنصر الاساسي فيها.

ومن المجددين الاخرين عازف العود التونسي المبدع انور ابراهيم الذي عاش في فرنسا وتعاون مع الموسيقي البريطاني جون سرمان.

وظل زياد الرحباني نجل المطربة المشهورة فيروز وملحن موسيقى الجاز البارع في موطنه بلبنان.

وقالت رشا عمران منظمة مهرجان في قرية الملاجة الجبلية بسوريا والذي جاء بعبادو الى سوريا للمرة الاولى منذ عام 2008 ان اشخاصا مثل مروان يحتاجون الى مجتمع مدني حتى ينالوا مكانتهم المناسبة.

واضافت ان الاستماع الى مروان وهو يعزف على العود مع عازف الة النقر النمساوي يعد بمثابة اوركسترا تعزف.

وتضم الفرقة المصاحبة لمروان عبادو في جولته الفنية العربية عازفة الكمان الاسترالية جوانا لويس التي تعيش في فيينا وتشارك في العديد من حفلات موسيقى الجاز. كما تضم عازف الجيتار النمساوي ميكي ليبرمان وعازف الكلارينيت البولندي ماسي جوليبوفسكي وعازف الايقاع بيتر روسمانيت.

وخلال حفل اقيم في اوبرا دمشق يوم الثلاثاء في اطار جولة فنية للمساعدة في جمع اموال للمدارس الفلسطينية التي تديرها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للامم المتحدة عزف جوليبوفسكي على الة نفخ ارمينية بينما غنى عبادو اغنية هوى الشمالي من تأليف الشاعر اللبناني طلال حيدر.

وقال عبادو لرويترز انه ربما كان الاخير في مدرسته الثانوية لكنه اكتشف فيما بعد ما كان يعنيه والداه بالقول بان التعليم هو السلاح الكبير للفلسطينيين.

وتدين مسيرته للدعم الذي وجده في فيينا وهو ما ساعده على عدم تحديد هوية مستمعيه لكنه شكل لغة موسيقية خاصة به.

واضاف عبادو”هذا التراث الشخصي في عدم تحديد جمهوري جعلني اكون لغة موسيقية خاصة. هناك من يراني كموسيقي فلسطيني واخرون كلبناني وبعضهم كفلسطيني من لبنان والبعض الاخر كغربي في النمسا والكل صائب في هذا باستثناء شخصي انا لعدم توفر القدرات لتحقيق مجمل هذه الفرضيات ومتطلباتها.“

وتابع ”وعلامات فشلي في ذلك ان الفلسطيني يعتبرني من تربة زعتر فلسطين واللبناني من طينة بيروته والنمسوي من ناصية المندمجين في مجتمعه ولكن لولا الموسيقى لم تفح رائحة الزعتر البري ولم تتم لوعة الفن في بيروت.“

وقال الكاتب الموسيقي النمساوي اندرياس فيلبر ان حتى الاوروبيين يظهرون اهتماما بموضوعات الفقدان والاشتياق التي يتناولها عبادو لانها تمثل ”جزءا من الحياة اليومية التي تربط بين الناس“.

ويحتوي احدث البوم لمروان عبادو (نرد) على عزف منفرد على العود كتبه عن يوم عادي في فلسطين.

وتنحدر عائلة عبادو من كفر برعم وهي قرية فلسطينية صغيرة على الحدود مع لبنان دمرت مع مئات القرى الفلسطينية في اعقاب قيام اسرائيل.

وزار الموسيقي البالغ من العمر 43 عاما عمان ودمشق وحلب هذا الاسبوع. وسيبث الحفل الذي سيقيمه في بيروت يوم السبت على الجمهور في بيت لحم.

من خالد يعقوب عويس

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below