21 تشرين الأول أكتوبر 2010 / 08:40 / بعد 7 أعوام

جلد حي.. فيلم مصري عن أطفال مدابغ الجلود الحالمين بالعبور الى النور

أبوظبي (رويترز) - يخترق الفيلم التسجيلي المصري (جلد حي) عالما لم تدخله كاميرا مخرج اخر اذ يقترب من عالم الاطفال العاملين في مدابغ الجلود في حي مصر القديمة الذي كان على أطراف القاهرة وأصبح في وسط العاصمة.. لكن الاقتراب يخلو من الاستعراض السياحي الاستشراقي ويميل الى المحبة والتعاطف مع أحلام صغيرة لاطفال يتحملون مسؤولية أسرهم الفقيرة.

ومنطقة المدابغ يحجبها عن المدينة سور أثري هو سور مجرى العيون يبدأ من نهر النيل صعودا الى قلعة صلاح الدين الاثرية وخلف هذا السور تقام ورش الدباغة التي تعمل فيها أسر فقيرة تتوارث هذه المهنة القاسية حتى ان أحد العمال يعترف بأن نسبة المخاطرة في العمل على احدى الالات لا تقل عن 90 بالمئة فمن الوارد جدا أن يصاب العامل بتعب فتلتهم الالة أحد أصابعه.

وتستخدم في مراحل دباغة الجلود مواد كيماوية يقول الفيلم انها تصيب الاطفال بالسرطان وأمراض صدرية وجلدية وهي لا تقتصر على حدود الورش فقط بل تصب هذه المخلفات الكيماوية في أزقة وشوارع ضيقة تتحول الى أوحال من الطين الكيماوي الذي اعتاد الاطفال على السير فيه وصولا الى بيوتهم المتواضعة.

ولا يتدخل فوزي صالح مخرج الفيلم بالتعليق ولكنه يترك الاطفال يتحدثون عن التحاقهم بهذه الورش منذ سن الخامسة اذ لم يتح لبعضهم دخول المدارس كما تسرب البعض الاخر من الدراسة بعد سنوات قليلة تلبية لاحتياجات أسرهم الفقيرة.

وعرض الفيلم (56 دقيقة) مساء يوم الاربعاء في مهرجان أبوظبي السینمائي الرابع وينظم له مساء يوم الخميس عرض اخر حيث يشارك في مسابقة (افاق جديدة) التي تنظم للمرة الاولى هذا العام وتستهدف المخرجين في تجاربهم الاولى والثانية.

ويبدأ الفيلم بمشهد مولد شعبي وينتهي بالمولد نفسه حيث يذهب الصغار في بعض الاحيان للترويح عن أنفسهم فيستمعون الى الغناء الشعبي ويرقصون ببراءة على أنغام الموسيقى ويمارسون بعضا من شقاوة طفولة حرموا منها.

ويحلم أطفال المدابغ بتجاوز سور مجرى العيون والانخراط في المجتمع بشرط ألا يجدوا أنفسهم مضطرين لعمل لا يناسب أعمارهم كما أنه ”بلا مستقبل.. لا تأمينات ولا معاش (بعد بلوغ سن الشيخوخة“) على حد قول عامل ورث المهنة عن أبيه وورثها لابنه وهو كاره ولكنه لا يجد بديلا.

ولكن الفيلم يرصد أن هؤلاء الاطفال الذين شاخوا قبل الاوان ليسوا صيدا سهلا بل يمتلكون قدرا كبيرا من ”عزة النفس“ فأحدهم يبلغ 12 عاما يعمل حوذيا في بعض الاحيان ويجمع القمامة على عربة خشبية ويقول ان ضابط شرطة ضربه ذات مرة بسوط فاحتمل الضربة ثم جذب السوط وضربه به كما اعتدى على طفل اخر ناداه قائلا ”يا زبال“.

ويقسم المخرج فيلمه الى ستة فصول أو ستة أيام وبدلا من أن يختم الفيلم باليوم السابع فانه ينهيه بتقرير عن خطورة هذه المواد الكيماوية على مئات من الاطفال في مدينة لا ينقصها الزحام حيث يسكنها ”20 مليون نسمة“ ويعاني كثيرون من فقرائها في تدبير قوت يومهم.

وقال الناقد العراقي سلمان كاصد لرويترز ان الفيلم ”كأنه أنجز عمله مقسما في ستة أيام وجلس في اليوم السابع ليستريح ويشاهد جماله“ واصفا اياه بالقسوة الناعمة.

وقال المخرج صالح عقب عرض الفيلم انه عاش قريبا من هذه المنطقة المهمشة ويعرف بعضا من أهلها وأراد أن يسجل كيف يحتفي هؤلاء الاطفال المحرومين بالحياة على طريقتهم.

وأضاف أنه عمل مساعدا للمخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي عام 2008 وأطلعه على عالم هؤلاء الاطفال فاقترح عليه مشهراوي أن ينجزه قائلا ”هذا فيلمك أنت“.

وقال منتج الفيلم الممثل محمود حميدة انه يتحمس لانتاج أعمال تسجيلية ويشعر بعاطفة مع هذا النوع السينمائي الذي لا يتحمس له كثير من المنتجين لان عائده قليل.

ومهرجان أبوظبي الذي يستمر عشرة أيام يعرض 172 فيلما من 43 دولة منها 71 فيلما روائيا طويلا و55 فيلما قصيرا و46 فيلما اماراتيا وخليجيا وتعلن جوائزه في حفل الختام يوم الجمعة.

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below