8 تشرين الثاني نوفمبر 2010 / 06:51 / بعد 7 أعوام

برنامج زكي ناصيف.. تذكر فيلمون وهبه..وتذكير بنهضة موسيقية رفيعة

بيروت (رويترز) - لم تكن الامسية مجرد احتفال تكريمي واسترجاعا لسمات عهد ذهبي من النهضة الفنية -موسيقى وكلمة- بل اكثر من ذلك اذ بدا ان جوها الرفيع كان متعدد الوقع في جمهورها المتنوع عمرا وثقافة وتجارب فنية.

بدت اجواء القاعة الكبيرة ازاء النتاج المتعدد الذي قدمه صوت مميز تعبق باعجاب ومتعة كبيرين. اعجاب ومتعة لدى كثيرين من شبان وشابات الجيل الجديد الذين بنيت اذواق كثير منهم الفنية ضمن ”قوالب“ تمثل نهجا شديد الاختلاف. انها لذة الاكتشاف والتعرف الى شيء مختلف وجميل.

اما المتعة الاخرى فكانت متعددة الالوان خاصة لدى اجيال ممن عايشوا هذا النتاج بل ”عاشوا“ عليه صبا وشبابا. وبدا الامر لدى من ركز على رصد انطباعات الحاضرين من الفئة الاخيرة اقرب الى متعة جاءت مزيجا من الحزن والفرح وتفتحا لامال واحلام وذكريات وميلا الى ”تهييص“ ومشاركة المغنية وان حد من هذا الاندفاع امور منها المكان نفسه والحضور ”الاكاديمي“ الكثيف وان لم يسلم هو نفسه من الاهتزاز طربا بل شارك بذلك بحماسة.

اما المناسبة فكانت حدثا قام به ”برنامج زكي ناصيف للموسيقى“ في الجامعة الامريكية في بيروت. عنوان هذا الحدث كان ”اضواء على سنوات النهضة الموسيقية اللبنانية (1950-1975“). وخصص البرنامج هذه الامسية لتكريم ” المبدع فيلمون وهبه (1916-1985“). احيت الامسية نسرين حميدان بصوتها ذي الشخصية المميزة بمصاحبة موسيقى الفرقة الموسيقية اللبنانية. واقيمت الامسية في قاعة ”اسمبلي هول“ في الجامعة الامريكية.

تألفت الفرقة الموسيقية التي قدمت اداء راقيا ورائعا من غازي مرعي على الكمان وسمير سبليني على الناي ونهاد عقيقي على القانون ووليد ابو سرحال على العود وتولى الايقاع احمد كعكاتي.

غنت نسرين حميدان في الامسية التي أقيمت الجمعة ما لا يقل عن 16 اغنية لكبار من المغنين والمغنيات الموسيقيين وشعراء الكلمة المميزة.

وبدا كأن الامسية اشبه بعملية ”اعادة تثقيف“ صغيرة لمن فاتهم كل ذلك او بعضه وعملية تذكير باسماء فنية مهمة كان لها اثرها في الحياة الموسيقية اللبنانية بل العربية. وبدا للبعض كأن هناك سؤالا يخيم على اجواء القاعة وهو ”اين نحن الان من تلك الايام..“

وتوزعت الاغنيات التي ادتها نسرين حميدان على الاسماء التالية.. فيروز ذات الحصة الكبرى اي ست اغنيات ونجاح سلام وزكية حمدان وسلوى القطريب وصباح ووديع الصافي ونصري شمس الدين ونور الهدى وزكي ناصيف.

اما الحان الاغنيات هذه فكانت عشرة منها لفيلمون وهبه كما هو متوقع والباقي لخالد ابو النصر وروميو لحود والاخوين رحباني ومحمد عبد الوهاب وزكي ناصيف.

اما كلمات الاغاني فكان شعراؤها جوزف حرب والاخوين رحباني ويوسف الحاج ونوفل الياس وروميو لحود وعبد الجليل وهبي وامير الشعراء احمد شوقي وزكي ناصيف.

قدمت نسرين حميدان اداء مميزا وفي شكل خاص حيث كانت الاغنيات تنسجم مع طبيعة صوتها بشخصيته القوية التي تبدع في الانطلاق وتبقى في الوقت ذاته محافظة على حنان في هذا الصوت. كانت هذه هي حالها مع معظم الاغاني سواء العاطفي منها وذلك الذي يفيض ايقاعا مطربا.

من امثلة الاداء المميز عندما قدمت اغنية ”سليمى“ التي ادتها قديما الفنانة زكية حمدان وكتبها نوقل الياس ولحنها خالد ابو النصر فحملت الحضور معها الى جو عاطفي رائع بادائها المؤثر. وكذلك اغنية ”يا جارة الوادي“ من كلمات احمد شوقي وألحان محمد عبد الوهاب واداء نور الهدى و”عالبال يا عصفورة النهرين“ من اداء وديع الصافي وكلمات وألحان الاخوين رحباني وأغنية ”بترحلك مشوار“ من غناء الصافي وكلمات عبدا الجليل وهبي وألحان فيلمون وهبه و”برهوم حاكيني“ لنجاح سلام من كلمات يوسف الحاج وتلحين فيلمون وهبه.

استهلت الامسية واختتمت بأغنيتين كان قد كتبهما ولحنهما وغناهما زكي ناصيف الاولى ”بلدي حبيبي“ والثانية ”اشتقنا كتير“.

ووصف فيلمون وهبه في برنامج الحفلة بانه جمع بين ”الملحن الموهوب والكوميدي الناجح فنجح بكلا المجالين وهو امر قلما يحدث علما بأن فيلمون وهبه كان ملحنا وعبقريا فطريا وكما قال عنه الموسيقار محمد عبد الوهاب بأن موهبته في السماء ولم يدرس الموسيقى او النوتة يوما من الايام.“

وقد لحن لاسماء صار اصحابها نجوما كبارا. ولحن للسيدة فيروز 28 اغنية وصفت بانها من انجح اغنياتها.

اما الفنان الكبير الراحل زكي ناصيف فقد توفي في سنة 2004 . وفي السنة نفسها تأسس برنامج زكي ناصيف للموسيقى في كلية الاداب والعلوم في الجامعة الامريكية في بيروت.

ويهدف البرنامج بشكل اساسي الى الحفاظ على تراث زكي ناصيف الفني المؤسس لمدرسة جديدة في الموسيقى اللبنانية والمشرقية وذلك عن طريق نشر اعماله وضمان استمراريتها من خلال تطوير الدراسات الموسيقية وتشجيع الابحاث واقامة المؤتمرات والحفلات الموسيقية والنشاطات الاخرى كالمسابقات الايلة الى اظهار الابداع والمبدعين.

وقد انجز البرنامج في يناير كانون الثاني سنة 2008 احد اول اهدافه حيث تمت ارشفة ما يقارب 1100 مقطوعة موسيقية نقلت الى مكتبة يافث في الجامعة الامريكية في بيروت. وكانت هذه المجموعة الموسيقية قد قدمت كهبة من ورثة زكي ناصيف الى الجامعة الامريكية في بيروت. وحصلت الجامعة ايضا على كافة حقوق المؤلف القانونية والفكرية نتيجة تعاون مثالي بين عائلة زكي ناصيف واعضاء لجنة البرنامج ومكتب رئيس الجامعة وعميد كلية الاداب والعلوم ومكتب الانماء ومديره وفريق عمل مكتبة نعمة يافث في الجامعة.

من جورج جحا

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below