14 تشرين الثاني نوفمبر 2010 / 11:15 / بعد 7 أعوام

مصممو الازياء الاسلامية يكتسبون ثقلا في تركيا

اسطنبول (رويترز) - في حي امينونو المزدحم باسطنبول تظهر نساء بمعاطف وأوشحة داكنة مربوطة تحت الذقن جنبا الى جنب مع نساء أخريات يرتدين ألوانا زاهية وحجابا متأنقا وملفوقا بعناية حول الوجه.

<p>خير النساء زوجة الرئيس التركي عبد الله جول خلال حفل في لندن يوم 9 نوفمبر تشرين الثاني 2010. تصوير: توبي ملفيل -رويترز</p>

قبل نحو 20 عاما لم يكن لهذا المظهر المتأنق للملتزمات دينيا وجود في تركيا. لكن اليوم أصبح للحجاب مناصرين من أعلى المستويات مثل خير النساء زوجة الرئيس عبد الله جول وأمينة زوجة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.

ما زال الحجاب يمثل في تركيا أحد أكثر القضايا اثارة للجدل في كل تفاصيله.. من الطريقة التي يجري بها ربط الوشاح الى سلوكيات من ترتديه وهي قضية تزخر بالمعاني في هذا البلد الذي تسكنه أغلبية مسلمة لكنه علماني من الناحية الرسمية.

تحول الحجاب من تغطية الرأس بشكل بسيط -الذي كان شيئا موصوما في السنوات الاولى من قيام الجمهورية التركية باعتباره يدل على الرجعية والاصول الريفية- الى زي متأنق وسلعة رائجة بصورة كبيرة وهو يجسد تحديا يواجه النخبة العلمانية في تركيا يتمثل في ظهور طبقة جديدة من المسلمين الملتزمين دينيا.

قال الباسلان اكمان وهو مسؤول تنفيذي عن انتاج وتسويق ماركة ”أرمين“ للمحجبات ”كان من الصعب العثور على أزياء أنيقة للمحجبات قبل عشر سنوات.. لكن الازياء للملتزمات دينيا أحرزت تقدما هائلا خلال السنوات الست أو السبع الماضية.“

وتشتهر ماركة أرمين بحملاتها الاعلانية ذات التأثير الكبير.. اذ يجري تعليق ملصقات هائلة في قلب حي الحانات والملاهي الليلية في اسطنبول حيث تتعارض بشدة صور عارضات الازياء المحجبات مع السائد في المنطقة.

وتجمع هذه الماركة من الازياء بين الاوشحة ذات الالوان الزاهية والمعاطف الفضفاضة والياقات الانيقة والازرار الكبيرة والاكمام المموجة.

السعر المعتاد للمعطف نحو 200 ليرة تركية (143.2 دولار) بينما يبلغ سعر الوشاح نحو 50 ليرة.

وقالت فيليز البيرق (30 عاما) التي تعمل في متجر لبيع الاوشحة باسطنبول ”نحن أكثر حظا من الاجيال السابقة.. لدينا تصميمات وألوان أكثر للاوشحة يمكن المفاضلة بينها.“

وتقول دراسة أجريت عام 2007 ان نحو 69 في المئة من نساء تركيا يرتدين غطاء الرأس بطريقة ما وان 16 في المئة يرتدين الحجاب الذي يلتف باحكام حول الرأس والعنق.

شاركت السيدة الاولى خير النساء جول -التي ترتدي هذا النوع من الحجاب الذي يلتف باحكام حول الرأس والعنق- في استضافة احتفالات تركيا بذكرى تأسيس الجمهورية مع زوجها للمرة الاولى الشهر الماضي في مؤشر على الثقة بين الطبقة الملتزمة دينيا في تركيا.

لكن مقابلة خير النساء جول وهي ترتدي الحجاب في القصر الرئاسي كان شيئا زائدا عن الحد بالنسبة للجيش التركي الشديد العلمانية والذي رفض رموزه حضور هذا الحفل.

ويشير مصطفى كارادومان مؤسس دار أزياء ”تكبير“ عام 1982 الى التحديات القائمة في المجتمع ويأمل في تحقيق المزيد من النمو.

وقال ”كان عملنا مبتدئا للغاية في العقد الاول. ثم في عام 1992 نظمنا أول عرض أزياء للاوشحة والذي حقق لنا اهتماما عالميا. أصبحت الان الازياء الاسلامية محل اهتمام في أنحاء العالم.“

وهو يعتزم فتح المزيد من المتاجر الى جانب 90 متجرا في تركيا وعشرة في الخارج. كما أن لدى أرمين خطط مماثلة للتوسع.

وقال اكمان ”نحن نشطون للغاية فيما يتعلق بالاهداف.“ وأضاف ممازحا ”سأقول أننا نجحنا عندما يأتي اليوم الذي يتساءل فيه الناس.. من أرماني هذا.. لابد أنه تقليد لارمين“ في اشارة الى أزياء أرماني الايطالية الشهيرة.

وقدرت صحيفة ميليت اليومية التركية أن قيمة سوق الملابس الاسلامية نحو 2.9 مليار دولار.

وعلى الرغم من وجود المحجبات في أنحاء شوارع تركيا فان الطالبات والموظفات الحكوميات محظور عليهن ارتداء الحجاب في مؤسسات الدولة العلمانية وهو قانون تعهد حزب العدالة والتنمية الحاكم بانهائه.

وتخشى المؤسسة العلمانية من أن يؤدي أي تغيير لهذا الحظر الى شعور النساء غير المحجبات بالضغط لارتداء الحجاب.

ومنعت المحكمة الدستورية محاولة من حزب العدالة والتنمية قبل ثلاث سنوات لرفع هذا الحظر وهي محاولة كادت تؤدي الى حل الحزب ذاته لمزاولته أنشطة مناهضة للعلمانية.

ويعكس النقاش المستمر حول الحجاب التطور الاجتماعي الاقتصادي في البلاد والصراع الدائر حول وضع الحدود بين السمات السياسية والدينية للبلاد.

وفر النمو الاقتصادي السريع للكثير من الناس دخلا أكبر للنفقات الشخصية في حين أن زيادة الوعي السياسي بين طبقة صاعدة من الملتزمين دينيا أدت الى انتشار الحجاب بينما تسعى هذه الطبقة لايجاد صوت مسموع لها في المجتمع.

وأصبح للمظاهر الدينية وجود أكبر في المجتمع بعد انقلاب عسكري عام 1980 وكان يجري التهاون معها باعتبار أنها تحقق توازنا مع الافكار اليسارية.

قالت ازلم سانديكجي وهي أستاذ مساعد للتسويق في جامعة بيلكنت بأنقرة ان النساء من سكان المدن بدأن يرتدين معاطف فضفاضة منزلية الصنع وأوشحة كبيرة باعتبارها وسيلة للتعبير السياسي.

وأضافت أن الازياء أصبحت تدريجيا أكثر أناقة وذات ألوان زاهية في الوقت الذي أصبحت فيه الملتزمات دينيا يرغبن في أن يكون لهن وجود ظاهر في المجتمع.

وأردفت قائلة ”لدى لتركيا بالفعل معرفة بصناعة الملابس. لذلك فعندما بدأت النساء يرتدين الحجاب أصبح من الواضح أن أنشطة تجارية يمكن أن تظهر وأن تمدهن بما يحتاجن اليه. بدأت هذه الشركات الصغيرة تنمو وأصبحت أطرافا لها نفوذ متزايد.“

أصبح الان المسلمون المحافظون يبدون غضبهم من تحويل صناعة الازياء الاسلامية للحجاب الى سلعة في حين أن العلمانيين المتشددين يقولون ان هذه الملابس ملفتة للنظر ولا تدل كثيرا على التواضع الذي من المفترض أن يرمز اليه الحجاب.

وقالت سانديكجي ”التواضع من المتطلبات لكنه ليس المتطلب الوحيد... من المفترض أيضا أن تبدي النساء مظهرا حسنا حتى تكن قدوة ونموذجا ايجابيا للاسلام.“

من الكسندرا هدسون

شارك في التغطية ايجي توكساباي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below