22 كانون الثاني يناير 2012 / 16:07 / منذ 6 أعوام

تحقيق- أفغان يسعون لتخفيف الام الحرب بالموسيقى

كابول (رويترز) - تتداخل نغمات الات وترية اسيوية مع ايقاعات البيانو الكلاسيكية الرقيقة في مبنى مؤلف من طابقين بوسط العاصمة الافغانية كابول.

<p>معلم يدرس الموسيقى لبعض الفتيات في اكاديمية للموسيقى في كابول يوم 7 يناير كانون الثاني 2012 - رويترز</p>

في هذا المكان الذي يضم اكاديمية الموسيقى الوحيدة في أفغانستان تدرس الموسيقى للطلبة على أمل أن تساعد في اشاعة جو من الراحة في مواجهة الحرب والفقر وتعيد الات التشيلو والكمان احياء تراث موسيقي توقف بسبب العنف والقمع الذي استمر عشرات السنين.

قال أحمد سارماست رئيس المعهد الافغاني الوطني للموسيقى لرويترز ”نحن ملتزمون ببناء الحياة التي دمرت من خلال الموسيقى.. نظرا لقدرتها على المداواة.“

وقبل عامين أسس عازف البوق الذي تحول الى المسار الاكاديمي المعهد الموسيقي في نفس موقع قسم الموسيقى بكلية الفنون الجميلة التي أجبرت على أن تغلق أبوابها في اوائل التسعينات حين شهدت البلاد حربا أهلية بعد الاحتلال السوفيتي الذي استمر عشر سنوات.

بعد ذلك حظرت حركة طالبان المتشددة التي تولت الحكم عام 1996 الموسيقى تماما وهو أمر لم يعد واردا في أفغانستان اليوم حيث تصدح من المقاهي والسيارات الاغاني العاطفية الهندية وأعمال أحمد ظاهر المغني الافغاني في السبعينات.

ورغم أن تلاميذ المعهد وعددهم 140 لا يذكرون شيئا من ذلك العهد فما زالوا يواجهون صعوبات في سعيهم للعمل في الحقل الموسيقي.

نصف الطلبة من الايتام أو أطفال الشوارع بينما يجري اختيار العدد المتبقي بعد اختبار في الموسيقى.

قالت ماشال ارمان -ابنة الموسيقي الافغاني الشهير حسين الذي تزين صوره بالابيض والاسود ردهة الاكاديمية- وهي مدرسة الصوت والفلوت ان الطلبة جميعهم شغوفون بالموسيقى.

وأضافت ارمان ”انهم متعطشون جدا للموسيقى والفن.. هذا أمر رائع ان أرى البلاد تتغير أخيرا.“ وتظهر لكنتها صلتها بسويسرا التي فرت اليها مع أسرتها قبل أكثر من 20 عاما.

وقال سارماست انه حرص أن يكون ثلث الطلبة من البنات في لفتة للمرأة الافغانية التي تعاني من محنة والتي ما زالت تكافح للحصول على حقوقها الاساسية مثل التعليم بعد حكم طالبان وحروب استمرت 30 عاما.

ويحصل كل الطلبة على منحة دراسية كاملة للالتحاق بالاكاديمية التي تخضع لاشراف وزارة التعليم مع قدر كبير من التمويل الاجنبي خاصة من بريطانيا والمانيا والدنمرك. كما يحصلون على دبلوم في الموسيقى معترف به دوليا.

وقال سارماست الذي درس في موسكو واستراليا قبل العودة الى أفغانستان عام 2008 للقيام بمهمة تأسيس هذه الاكاديمية ”عودة الموسيقى واحدة من أهم التغييرات الايجابية في أفغانستان ما بعد طالبان.“

في غرفة التدريب بالاكاديمية المكسوة بخشب أفغاني عازل للصوت جلست فاطمة (14 عاما) وهي من الطلبة الايتام لتعزف على الة السيتار الهندية التي تنبعث منها أصوات يعرفها الاطفال الافغان جيدا والذين يعشقون أفلام بوليوود عاصمة السينما الهندية وموسيقاها.

قالت فاطمة وهي تحاول ضبط قبعة وردية تغطي بها شعرها بدلا من الحجاب ”تم تشجيعي على المجئ الى هنا وأنا سعيدة بهذا. أحب العزف.“

يتابعها مدرسها الهندي عرفان خان وهو واحد من بين 16 معلما أجنبيا في الاكاديمية باستحسان لكنه أبدى أسفه على عدم قدرة الطلبة على امتلاك الات بسبب الفقر مما يحول دون تقدمهم.

وقال ”نحن نحيي الموسيقى لمن عانوا الحرمان.. لكن الكثير من الطلبة لا يأتون من أسر ثرية ولا يتدربون الا هنا.“

وتظهر تقديرات وزارة المالية أن سعر الة الساكسافون الجديدة والذي يبلغ 600 دولار يزيد اكثر من مئة دولار عن متوسط الراتب السنوي للعامل العادي.

وبالنسبة لسيد الهام وهو فتى مرح عمره 13 عاما يدرس البيانو ومغرم بأعمال شوبان فان مبلغ الثلاثة الاف دولار المطلوبة لمبادلة الة الكيبورد التي تملكها أسرته ببيانو كبير لا يعدو كونه مجرد حلم.

وقال بعد أن عزف احدى مقطوعات شوبان لبعض زملائه من الطلبة الذين تجمعوا للاستماع اليه وهو يتدرب ”أريد من حكومتنا أن تحسن من حالة الموسيقى الافغانية.“

وعلى الرغم من قبول الاكاديمية 80 طالبا أو نحو ذلك للالتحاق بالدورة الشتوية وبنائها قاعة استماع تضم 300 مقعد ومبنى منفصلا للتدريب وكلها مؤشرات على النجاح فان مستقبل الموسيقيين في أفغانستان يبدو مبهما.

اذ لا وجود للحقوق المعترف بها للموسيقيين في الغرب مثل حقوق التأليف كما أنه يتعين على الموسيقي أن يدفع من جيبه أغلب تكلفة التسجيل والبث. بالاضافة الى ذلك فان هناك فرص عمل محدودة.

وقال سارماست ”أمامنا طريق طويل قبل أن نتحقق من أن خريجينا يحصلون على المكافأة المناسبة وحقوقهم مكفولة.“

ويتمنى الان أن يشكل خريجو الاكاديمية أول أوركسترا سيمفوني وطني في أفغانستان وهو حلم يجري العمل على تحقيقه بالفعل.

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below