23 شباط فبراير 2012 / 10:15 / بعد 6 أعوام

مازن معروف.. السريالية والغربة والتنظيم الميكانيكي

بيروت (رويترز) - اذا كان من بعض تحديدات الشعر الغرابة واحداث مفاجات في نفس القارىء مع ما قد يخلقه ذلك من لذة غريبة في نفسه فلا شك في ان مجموعة مازن معروف ”ملاك على حبل غسيل“ قدرا لا بأس به من الشعر.

قصائد الشاعر والصحافي الفلسطيني المولود في بيروت مازن معروف تحفل بأجواء سريالية وبغرابة غير عادية تبدو احيانا كأنها مقصودة من خلال تنظيم ميكانيكي يؤدي نوعا ما عند كثرة تكراره الى القضاء على قدر كبير من الدهشة الاولى التي شعر بها القارىء في البداية.

العنوان نفسه ”ملاك على حبل غسيل“ على جمال الغرابة فيه يحمل الى الذهن ما يروى عن ”الجدل البيزنطي“ وكم ملاكا يمكن ان يجلس على رأس ابرة.

تكاد القصائد كلها تفيض بتلك السريالية والغرابة الى درجة ان القارىء قد يشعر بأن هناك تكثيفا لحال واحدة واعادات في تقاسيم متشابهة تتناول بمنهجيتها الواحدة كل ما تقع عليه العين. ولعل في ذلك ما قد يخفف الشعور باللذة الجمالية التي تعاد اسبابها وتعاد وتعاد دون ان يشعر القارىء بنفس جديد في المسألة.

صدرت المجموعة في 150 صفحة متوسطة القطع عن دار رياض الريس للكتب والنشر في بيروت وتوزعت على 74 قصيدة معظمها قصير. عناوين عدد من القصائد ورد باللغة الانجليزية.

القصيدة الاولى حملت عنوانا بالانجليزية هو ”باسكت بول“ او كرة السلة. وفيها يقول مازن معروف ”على طرف الباب/ تتكيء سلة المهملات الصغيرة/ في غرفتي/ جثتي الرطبة/ اكورها بحنان بين يدي/ ثم اجففها/ باخر نفس زفرته قبل ان اموت/ وأختار من الدماغ/ زيحا منعرجا ونظيفا/ اضعه على الارض بعناية/ اقف خلفه (وألقي بالكرة التي صنعتها للتو) في فم السلة/ مجرد لفت انتباه/ الى انني/ عضلة/ تستطيع/ بحيلة اسمها الموت/ قذف نفسها الى الامام.“

من يتوقع مشاعر فياضة وحرارة عاطفية وصورا دافئة فمن الصعب ان يعثر على هذا في شعر مازن معروف الذي يبدو كثير منه كأنه نتيجة عملية ”تسلية“ فنية تسعى الى ابراز الغريب المذهل في صوره وتراكيبه.

القصيدة الثانية حملت عنوانا بالانجليزية ايضا هو ”ببل جام“ وهو اسم ”علكة“ شهيرة معروفة بقدرتها على صنع الفقاعات. يقول الشاعر ”قد ابصق صوتي/ قد يخرج اخذا شكل فقاعة مجعدة/ قد اربط الفقاعة بشريان يابس/ يخرج من فمي/ وينوصل بالحنجرة/ قد ابحث للفقاعة عن سماء/ ومن سوء الحظ/ قد يحدث ان اجد السماء تلك/ عندئذ/ قد اثبت الفقاعة جيدا على الارض/ ثم امنحها ركلة.“

في قصيدة عنوانها الانجليزي هو ”هاند ميد“ اي صناعة يدوية نجد انفسنا امام فكرة يود الشاعر ان يقدمها لنا فأوردها بقدر من الغرابة التي يبحث عنها لكنها مع ذلك جاءت تقريرية ميكانيكية باردة.

قال ”عندي حلم بسيط/ ان اصنع كوكبا اخر/ يتسع/ لجميع اعدائي/ اسبقهم اليه/ وأسكنه موقتا/ نقضم قطعه اللذيذة حين نجوع/ القطعة الاخيرة منه/ القطعة الاخيرة فقط/ تستحق ان نتقاتل لاجلها.“

قصيدة ”الغميضة“ فكرة اخرى منظومة في قصيدة قصيرة. يقول ”لو كانت اصبعي/ ممحاة/ لاودعت العالم/ مكانا اخر/ بحجة/ انني ألعب الغميضة.“

في ”باراشوت“ يعبر عن حاجة انسانية بشكل حبل في ما لا يخلو من الطرافة. العالم بحاجة الى الابتسامة. يقول ”ادرك/ انني لم اعد طفلا/ لهذا السبب (الدب الذي احتفظت به) كل تلك الاعوام/ سألقي به من نافذة الدور السابع/ بلا رأفة/ محتفظا فقط بالحبل الرقيق الذي خاطه احدهم فوق وجهه/ على شكل ابتسامة/ ذلك الحبل/ اظن انني احتاجه.“

في ”تصويب“ يقول ”الا تعرف الفزاعة/ ان احدا/ لن يأتي/ لاصطحابها/ الى المنزل/ اخر النهار..“

في ”حاجيات“ يقول الشاعر ”اريد/ نملة/ تحمل رصاصة على ظهرها/ وتتبعني/ الى الحرب/ اريد/ قمرا من اكواع المقاعد/ تعلق داخله النظرات التي نرسلها في الفضاء وتضيع عادة/ وتصبح ثاليل/ اريد بغلا/ ناقما/ لركل اصوات الاخرين المتكمشة/ بحنجرتي/اريد متشردا يسعل بقوة/ في وجهي/ لارتفع/ عن/ عماي.“

في ”توق دائم“ يقول ”قلم الرصاص/ يحيا وهو يستفرغ احشاءه على الورقة/ هو مثلنا/ غير مقتنع/ بوظيفته/ لذلك/ توقه دائما للوصول الى الممحاة/ في الطرف الاخر.“

وتتكرر الصور ومعظمها لا يتناول مشاعر او حالات نفسية بل مناظر اعادت نفس الشاعر صوغها في اشكال جديدة غريبة.

في ”نزيف“ يقول الشاعر ”نافذتي ذابلة/وعلى وشك ان تنهار وتسيل على الجدران/ حاملة معها الى المنزل/ كل مكونات المنظر الخارجي../ رصيف.. قبعة/ صوت.. ايماءة.. اوتوبيس/ يجد مكانا مناسبا/ قرب مفصل ذراعي المفكوك/ والمركون قرب المدفاة/ بسبب ان عنكبوتا دخله/ ولكن كل هذا لا يحدث/ لانه ببساطة/ منطقي (ولان الابيض المتراكم في الخارج )سيبقى وحيدا/ وتافها/ ولن يجد من يلوح له/ بنقطة دم مطاطية/ نزلت من انف راكب غادر الاوتوبيس/ مطاردا/ العنكبوت.“

من جورج جحا

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below