26 آذار مارس 2012 / 06:48 / بعد 6 أعوام

روائية تسجل شتات أجيال فلسطينية (بينما ينام العالم)

القاهرة (رويترز) - في روايتها الاولى (بينما ينام العالم) تسجل كاتبة فلسطينية رحلة أربعة أجيال من عائلة فلسطينية وكيف تحولت حياتهم المسالمة الى مأساة في الشتات بعد ترحيلهم قسرا عن قريتهم عقب اعلان تأسيس اسرائيل عام 1948 .

ويتداخل التاريخي بالروائي في عمل الكاتبة سوزان أبو الهوى وتسجل في نهاية الرواية تحت عنوان (ملحوظة للمؤلفة) أنه على الرغم من أن الشخصيات متخيلة فان ”فلسطين ليست كذلك ولا الاحداث ولا الشخصيات التاريخية في هذه القصة.“

وتضيف أن فكرة الرواية تعود الى قصة قصيرة للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني (1936-1972) عن طفل فلسطيني عثرت عليه أسرة يهودية في منزل استولت عليه عام 1948 وتولت تربيته.

وتابعت أنها نشرت مقالا عن ذكريات طفولتها في مدينة القدس ثم تلقت تهنئة من عضو اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي التي شجعتها على ”كتابة سيرة ذاتية... نحن بحاجة الى هذا السرد.“

وتقول انها قابلت المفكر الفلسطيني ادوارد سعيد (1935-2003) مرة واحدة الا أنه ”أثر في صنع هذا الكتاب... تحسر ذات مرة على أن الادب يفتقر الى الرواية الفلسطينية وقد شحذت خيبة أمله هذه عزيمتي“ وان عشراوي كان لها دور بارز في اكسابها الثقة بنفسها في كتابة الرواية.

والمؤلفة ولدت لاسرة فلسطينية من لاجئي حرب 1967 التي استولت فيها اسرائيل على هضبة الجولان السورية وقطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية الفلسطينية. ثم انتقلت للعيش في الولايات المتحدة.

وجاء في تعريف المؤلفة التي تعيش في ولاية بنسلفانيا أنها حصلت على شهادة في الطب الحيوي ثم أنشأت مؤسسة (ملاعب فلسطين) المكرسة ”لدعم حق الاطفال الفلسطينيين في اللعب“.

وترجمت الفلسطينية سامية شنان تميمي رواية أبو الهوى الى العربية وتقع في 479 صفحة متوسطة القطع وأصدرتها (دار بلومزبري- مؤسسة قطر للنشر) التي سجلت على الغلاف الاخير أن الرواية ”أحد أكثر الكتب مبيعا في المملكة المتحدة“ ويجري حاليا انتاجها كفيلم سينمائي.

وتبدأ الرواية بتمهيد أو ”مفتتح“ عنوانه (جنين 2002) كان بمثابة نافذة سحرية أعادت البطلة ”الى وطن لم تكن قد عرفته قط“ ثم تسجل المؤلفة في السطور الاخيرة للكتاب أنها سافرت الى مدينة جنين ”عندما سمعت تقارير تفيد بوقوع مذبحة في ذلك المخيم للاجئين والذي كان قد عزل عن العالم وأغلق في وجه الصحفيين والعاملين في مجال الاغاثة بوصفه منطقة عسكرية مغلقة“ بواسطة الجيش الاسرائيلي عام 2002 .

وتقول ”ألهمتني الامور المرعبة التي شاهدتها الحاجة الماسة لكي أروي هذه القصة. وقد استقيت الهامي من صمود أهالي جنين وشجاعتهم وانسانيتهم“ حيث قدرت تقارير الامم المتحدة وقوع 58 قتيلا فلسطينيا.

وتبدأ أحداث الرواية عام 1941 قبل ”النكبة“ وهو المصطلح الذي يطلقه الفلسطينيون على اعلان دولة اسرائيل. في هذا العام توثقت صداقة بين الفتى الفلسطيني ”حسن“ والفتي الالماني ”اري بيرلشتاين“ وهو ابن أستاذ ألماني فر من طغيان الحزب النازي في بلاده واستقر في القدس حيث استأجر بيتا صغيرا يملكه وجيه فلسطيني.

ولكن اري بيرلشتاين سيغادر قبيل اعلان دولة اسرائيل لدراسة الطب ويقول ”الوضع سيء جدا يا حسن. لدى الصهاينة كميات كبيرة من الاسلحة. لقد جندوا جيشا هائلا من اليهود الذين يصلون على متن السفن كل يوم... لديهم عربات مدرعة بل طائرات... سوف يستولون على أراض. لقد شنوا في جميع أنحاء العالم حملة تدعو فلسطين.. أرضا بلا شعب.. سوف يجعلونها وطنا قوميا لليهود.“

وتعتمد المؤلفة -كما قالت في الخاتمة وسجلت في قائمة المراجع في نهاية الرواية- على أحداث واشارات ووقائع تاريخية منها ”ثورة 36 “ ومحاولات اقناع الرئيس الامريكي الاسبق هاري ترومان الذي تولى الحكم بين عامي 1945 و1953 ”بالاعتراف بدولة يهودية (في فلسطين) ودعمها“ وكيف تغير اسم البلاد بعد خروج قوات الاحتلال البريطاني في مايو ايار 1948 ”من فلسطين الى اسرائيل“ وما تلا ذلك من أحداث منها أن قرى ”سويت بالارض“ على يد قوات من الجيش الاسرائيلي.

وتعلق الرواية أن عام 1948 ”سقط في فلسطين من الرزنامة الى المنفى... ليصبح بدلا من ذلك ضبابا لا نهاية له.“

كما تسجل الرواية اغتيال السويدي الكونت فولك برنادوت وهو الوسيط الدولي الذي عينته الامم المتحدة لاقتراح حل للصراع حيث اغتيل ”على أيدي ارهابيين يهود“ في سبتمبر أيلول 1948 بعد أن اقترح وضع حد للهجرة اليهودية وقال ”ستكون جريمة ضد مبادئ العدالة الاساسية ان حرم هؤلاء الضحايا الابرياء للصراع حق العودة الى ديارهم في حين أن اليهود المهاجرين يتدفقون الى فلسطين بالفعل. هم على الاقل يشكلون تهديدا بخطر احلالهم الدائم مكان اللاجئين العرب الذين كانوا يضربون بجذورهم في الارض منذ قرون.“

والرواية التي تستعرض تاريخ الصراع مرورا وصولا الى عام 2003 تتوسل بالتاريخ وتستعين بالوثائق وصفحات من كتب منها (صعود فلسطين وسقوطها) للامريكي نورمان فنكلشتاين اضافة الى شعر عربي منذ امرئ القيس حتى توفيق زياد ومحمود درويش.

الا أن سنوات الشتات وتوالي الاجيال لم تحل دون مزيد من الحنين ”فقد ظل مخيم جنين للاجئين كما كان رقعة من الارض مساحتها كيلومتر مربع واحد مستأصل من الزمن ومحبوس في ذلك العام الذي لا نهاية له عام 1948 .“

تغطية صحفية للنشرة العربية سعد علي - تحرير أميرة فهمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below