17 أيلول سبتمبر 2012 / 06:53 / بعد 5 أعوام

كاتب مصري: الدين ليس سببا في صراع الأمم بل يستخدم كغطاء سياسي

القاهرة (رويترز) - وسط أجواء متوترة في العالم الإسلامي احتجاجا على فيلم أنتج في الولايات المتحدة واعتبر مسيئا للنبي محمد يرى مؤرخ مصري أن الدين لم يكن في أي وقت سببا في الصراع بين الأمم بل استخدم لتبرير أطماع اقتصادية وطموحات سياسية.

ويقول قاسم عبده قاسم إن ”صورة الآخر“ لم تشهد ثباتا في تاريخ علاقة العالم الإسلامي بالغرب ولكنها تغيرت على مر القرون تاركة بصمات في التصور الذهني لدى كل من الطرفين عن الآخر.

ويضيف في كتابه (المسلمون وأوروبا.. التطور التاريخي لصورة الآخر) أن الدين لم يكن السبب في الصراع بين الأمم ”وإنما كان دائما المبرر والغطاء لأطماع الاقتصاد وطموحات السياسة“.

ويسجل أن فريقا ”من الغلاة والمتطرفين على كلا الجانبين.. المسلم والغربي“ يؤججون الآن نيران العداوة والكراهية على الرغم من تجاور الطرفين جغرافيا ووجود تراث ديني مشترك مثل اتفاق الكتاب المقدس والقرآن حول قصص الأنبياء والرسل إضافة إلى وجود أماكن مقدسة بفلسطين للمسلمين والمسيحيين.

وقاسم أستاذ تاريخ العصور الوسطى وله ترجمات منها (حضارة أوروبا العصور الوسطى) و(التاريخ الوسيط: قصة حضارة.. البداية والنهاية) ومؤلفات منها (ماهية الحروب الصليبية) التي تأسست على خلفية خطبة البابا أوربان الثاني بمجمع كليرمون بفرنسا في نوفمبر تشرين الثاني 1095 ودعا فيها لاسترداد ”الأرض المقدسة“ من المسلمين. وفي العام التالي بدأت الحملات الصليبية (1096-1292).

وصدر كتاب (المسلمون وأوروبا.. التطور التاريخي لصورة الآخر) في سلسلة (إنسانيات) ضمن مشروع مكتبة الأسرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. ويقع الكتاب في 244 صفحة متوسطة القطع.

ويأتي الكتاب في ظل غضب شعبي إسلامي بسبب فيلم مدته 13 دقيقة صور في كاليفورنيا وتم بثه على الانترنت بأسماء متعددة منها ”براءة المسلمين“ ويصور النبي محمد في مشاهد مسيئة.

وأثار الفيلم احتجاجات عنيفة استهدفت القنصلية الأمريكية في بنغازي وأسفرت عن مقتل السفير الأمريكي وثلاثة من مواطنيه يوم الثلاثاء الماضي. ووقع في الاحتجاجات -التي شملت دولا أخرى في العالم الإسلامي- قتلى وجرحى.

وفي كتابه لا يعتبر قاسم الغرب أو المسيحيين كتلة واحدة إذ يرى أن المسيحيين ”الذين خضعوا للحكم الإسلامي“ عاملهم المسلمون معاملة طيبة وكانت مواقفهم تجاه المسلمين ”أكثر اعتدالا“ على الرغم من بقائهم على دينهم أما المسيحيون تحت الحكم البيزنطي فكانوا ”يحملون صورة عدائية تماما للمسلمين“ في حين كان الإسلام بالنسبة للمسيحيين في الغرب شيئا بعيدا.

ويقول إن الأزمة بين الطرفين ترجع إلى عدم المعرفة إذ اقترن الجهل بالإسلام في أوروبا بعدم وجود مدارس علمانية حتى القرن الثاني عشر ولم يجد الأوروبيون ما يساعدهم على فهم الإسلام نظرا لأن اللغة العربية كانت مجهولة في أوروبا على الرغم من وجود العرب في الأندلس.

ويضيف أن المسلمين كانوا جارا لأوروبا ”قويا وغنيا يستثير في نفوسهم مشاعر مختلفة ومتضاربة بين الحسد والجهل والعداوة بحيث ارتسمت في العقل الأوروبي صورة عن المسلمين ترسم عالما من العنف والتخريب“ وظل هذا الموقف ثابتا حتى فترة الحروب الصليبية.

ويسجل أن أوروبا والعالم الإسلامي في العصور الوسطى كانا ”أسرى الجهل بالآخر“ وإنه على الرغم من معرفة المسلمين بالمسيحية فإنهم كانوا يجهلون معرفة الأوروبي على المستوى الإنساني-الاجتماعي وإن هذا الجهل أدى إلى العداء.

ولكنه يسجل أيضا أن سوء الفهم لا يقتصر على العصور الوسطى بل استمر إلى ما بعد هجمات 11 سبتمبر ايلول 2001 على الولايات المتحدة مستشهدا بقول المستشرق برنارد لويس إن المسلمين ”عدوانيون دائما والغرب دفاعي دائما“. ويعتبر قاسم كلام لويس موقفا منحازا وغير متسامح ويبرر العدوان.

إعداد سعد علي للنشرة العربية - تحرير أميرة فهمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below