4 تشرين الأول أكتوبر 2012 / 09:03 / بعد 5 أعوام

(ما بين الخرسانة والحرير) معرض فني عن حياة الفلسطينيين

رام (الضفة الغربية) (رويترز) - يأخذ اربعة فنانين من فلسطين والدنمارك زوار معرضهم الفني (ما بين الخرسانة والحرير) الذي افتتح مساء الاربعاء في رحلة حول جوانب من حياة الفلسطينيين المختلفة.

واختار الفنان التشكيلي بشار الحروب ان يعود بزائري المعرض في مركز خليل السكاكيني في رام الله الى تلك البيوت التي هجرها اصحابها لاسباب مختلفة سياسية واقتصادية.

وتظهر مجموعة الصور التي حرص الحروب على ان تبدو قديمة عبر تلك الاطارات التي وضعت فيها بعض ادوات المطبخ والاثاث على حالها وكأن اصحابها تركوها بهدف العودة اليها بعد حين.

وكتب الحروب في وصفه لمجموعة الصور انها ”لبيوت تركها اصحابها خلال مراحل زمنية مختلفة منذ النكبة والنكسة والانتفاضة الاولى والثانية ليصنعوا ذاكرة جديدة في اماكن جديدة وتركوا كل اشيائهم وقصصهم في تلك البيوت التي هجروها .. لم اعرف عنهم شيئا سوى الوقت الذي تركوا فيه تلك البيوت.“

ويضيف ” الا ان المرايا والمقاعد والاغطية واداوت المطبخ والستائر التي ما زالت معلقة على الجدران الباهتة كانت تروي الكثير بصمتها البالغ اثر الزمن على هذه البيوت ...قصص حياة كانت بالمكان عشتها في محاولة للعبور الى ذاكرة ما تبقى منهم.“

واوضح الحروب انه عمل على الدخول الى عدد من المنازل المهجورة في مناطق مختلفة من الاراضي الفلسطينية ونجح في التقاط صور تروي حكايات تلك المنازل.

وينقل الحروب في مجموعة اخرى من الصور لقطات لمقابر اشبه بالبيوت تعود لمئات السنين في منطقة بين القدس واريحا تعرف بمنطقة “مقام النبي موسى).

وكتب الحروب حول هذه المجموعة ”اثار الزمن بادية على هذه القبور التي تسكنها اجساد لا نعرفها .. هذه الاجساد لها ذاكرة وتاريخ تتقاطع مع ذاكرة وتاريخ اولئك الذين هجروا بيوتهم.“

وقررت الفنانة الدنماركية كارين اوزمك ان تبدأ رحلة تتعرف فيها على حياة الفلسطينيين غير تلك الواردة في نشرات الاخبار وبدأت بالتنقل في اماكن مختلفة تحمل معها كاميرتها لتنقل جزءا من هذه الصور الى المعرض.

وقالت كارين بينما كانت تشرح لعدد من زائري المعرض عن صورها التي اختارت ان تدمج فيها رجلا يجر عربة ما عليها مغطى بقطعة قماش احمر مع الاماكن التي كانت تزورها من ابنية حديثة ومصانع ومطاعم ”اردت ان اتعرف على الجانب الانساني من حياة الفلسطينيين بعيدا عن ما اسمعه في نشرات الاخبار وسانقل هذه الصور معي الى الدنمارك.“

واستخدمت الفنانة الدنماركية فيبة جوريشا في صورها برنامج تركيب الصور (فوتوشب) لتظهر نفس اللقطة في الصور مرتين.

وكتبت حول صورها انها ”انعكاسات وترجمة للقاءات مفتوحة بالمدينة وقاطنيها...حيث تخلق النصوص وجهة نظر مزدوجة في منطقة يلتقي فيها الصلب بالمرن والفضولي بالغامض كصورتين او اكثر تندمجان مع بعضهما البعض لتصبحان صورة واحدة.“

ويذكر الفنان خالد جرار في مجموعة صوره التي التقطها لتوابيت عليها ارقام بقصة مقابر الارقام التي دفنت فيها اسرائيل جثمامين المقاتلين الذين سقطوا خلال اشتباكات مع الجيش الاسرائيلي واحتجزت جثامنيهم بعد مقتلهم.

وكانت اسرائيل سلمت الفلسطينيين مجموعة من الجثامين التي كانت محتجزة في مقابر الارقام حيث يتم التعرف على أصحاب القبر من خلال تاريخ مقتله او باجراء فحوصات (دي.ان.ايه).

وكتب جرار في شرحه لعمله الفني ”مقابر الارقام حيث يحوي كل قبر جثة شخص ما برقم خاص دون معرفة اسمه مما يجعل من هوية هذا الشخص الذي كان انسانا في يوم من الايام انسانا اخر بخربشة او غفوة صغيرة من شخص قد لا يكترث الى وجودهم اصلا وكل رقم من هذه الارقام دال على ضحية معينة ويرتبط رقم قبره بملف عن المدفون وحياته مع السلطات الاسرائيلية.“

ويضيف ”فالرقم هو حبر على ورق قد يتحلل ويتلاشى كما تلاشت صور هؤلاء الاشخاص لذلك قررت ان استخدم الكاميرا فهي في نهاية الامر صورة قد تتحلل كما تحللت جثثهم بل كما تحللت هوياتهم بعد عدم اثبات هويتهم والاعتماد على هذه الارقام للتصديق بأنهم هم.“

وقال القائمون على المعرض انه سيجري نقله لعرضه في اماكن اخرى في الضفة الغربية بعد انتهاء عرضه في رام الله يوم الحادي عشر من الشهر الجاري على ان يجري عرضه في وقت لاحق من هذا العام في الدنمارك.

من علي صوافطة

إعداد علي صوافطه للنشرة العربية - تحرير رفقي فخري

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below