10 تشرين الأول أكتوبر 2012 / 11:19 / بعد 5 أعوام

جورج حنا جحى.. سرد دافيء حتى في الحديث عن العلم

بيروت (رويترز) - في ”خمسون سنة في خدمة الزراعة العربية .. قصة حياة“ يكتب جورج حنا جحى بشغف وبسرد دافيء حي عن كل شيء تقريبا.

انه يكتب عن شؤون الحياة اليومية وتلك الكبيرة.. من رعاية نبتة في القرية ايام الصغر وبعد ذلك الى زراعة صحراوية لاراض ”لم تزرع منذ نشوء كوكب الارض“.

يروي جورج حنا جحى بمحبة للارض ابتداء من شجرة الزيتون في بلدته وصولا الى تحويل الصحراء الى اخضرار ويناع اثناء عمله خبيرا زراعيا في المغرب العربي والمملكة العربية السعودية وكذلك في بلده لبنان.

الكتاب دون شك ينطوي على قدرة قوية على جذب القارىء اليه وجعله ينسى نفسه ويغرق في عالم حافل بالدفء حتى في الحديث عن الضيق والحاجة وحتى حيث يتناول الكاتب امورا يفترض ان تكون ذات سمات علمية جافة. انه يحول كل شيء الى متعة قصصية وإلى نوع من الخدر الفني اللذيذ.

يكتب جحى خاصة عن امور الحضارة الآفلة والعادات القديمة بروحية وأجواء تذكر من بعض النواحي بكتاب كبار في هذا المجال منهم الراحل الدكتور انيس فريحة في ”اسمع يا رضا“ وفي ”حضارة في طريق الزوال“ وبتسجيل الامور الشعبية اليومية تسجيلا فنيا كما عند سلام الراسي مثلا.

العمل ليس مجرد قصة حياة اي حياة المؤلف نفسه فحسب بل هو من ناحية اخرى قصة الزراعة العربية في بلدان من العالم العربي خلال فترات مبكرة.

ورد الكتاب الضخم في 485 صفحة من القطع الكبير وصدر عن (الدار العربية للعلوم ناشرون) في بيروت.

ولعل ما كتبه بعض من تناولوا الكتاب ومؤلفه المهندس الزراعي ما يلقي اضواء على العمل وعلى شخصية صاحبه.

وزير لبناني سابق للزراعة هو الدكتور عادل قرطاس قال ”وما لفتني في كتابه الذي قرأته بكل عناية وانتباه هو حبه للزراعة وشغفه وإحساسه وولعه بحب الارض اللبنانية والاهتمام بالاخر وتقديم العون والمساعدة الفنية لإعلاء شأنه والذود عن كرامته ورفع وضعه الاقتصادي والاجتماعي وهذا الاخر هو المزارع اللبناني.“

وكتب المهندس موسى فريجي يقول “ان تعيش مع المهندس جورج حنا جحى عندما تقرأ سيرة مستفيضة ومفصلة من حياته.. كأنك تعيش حياة القرية والمدينة في لبنان وحياة الريف والمدن في عديد من الدول العربية وكذلك في المدن والريف الامريكي خلال خمسين عاما اعتبارا من سنة 1940.

”عقل جورج جحى خزان كبير جدا يحوي الاسماء والاشياء والصور الجميلة. لا ادري كيف استطاع ان يتذكر كل هذه التفاصيل. فان كان ذلك عن طريق مذكراته فقد احسن فعلا وان كان من ذاكرته فانها ذاكرة مميزة جدا.. ليست غزارة الاحداث والمعلومات هي التي ابهرتني فحسب لكن اسلوب العرض والسرد ايضا فيه الكثير الكثير من الادب والاسلوب السهل الممتنع.“

اما ميشيل الحاج زميله في ”مجلس انماء الكورة“ وهي المنطقة التي ينتمي اليها وفي انشطة انمائية اخرى فقد قال ”ما جئت في كلمتي هذه لامدحك واثني عليك انما لاشهد لك ولامثالك من ابناء الكورة ولبنان بانك من الذين اسسوا مدرسة في علم الزراعة تزهو الوانها بين شمول المعرفة وسعة العلم وموضوع الرؤيا.“

وجاء في كلمة الناشر ان كتاب جحى “يمثل نسيجا نادرا جمع بين خبرة جيلين.. جيل درس وتخصص في مجال الهندسة الزراعية وعمل لعقود من اجل تطوير الزراعة بافضل الاساليب الصحية والمحافظة على البيئة واستخراج المياه الجوفية والاستفادة من مياه الامطار وترشيد استخدامها مستفيدا من تجارب الاجداد الذين احبوا الطبيعة وقدروا قيمتها.

”وضع تجاربه التي امتدت من عهد الطفولة الى سن التقاعد بشكل مذكرات خطها باسلوب سلس بعيد عن التكلف والفذلكة... مزج الخاص بالعام فاذا بنا نكتشف بان البيئة.. الغذاء الصحي.. وحتى العولمة والتي ظننا بانها مصطلحات تجارية غربية وضعت لتحفيزنا على الاستهلاك التجاري هي ذات اصول عربية قديمة نشأت في بيئتنا“ من لبنان الى ليبيا واخيرا السعودية.

”لقد وضعوا سياسة بيئة للحفاظ على الثروة الزراعية ووضعوا قوانين للصيد للحفاظ على الحياة الفطرية.“

ومن امثلة الانجازات القديمة مثل من ليبيا وفي ذاك يقول المؤلف ”كان الليبيون القدماء من خيرة مهندسي السدود التي شيدت في بطون الاودية وبعضها لا يزال في حالة جيدة ويعمل بكفاءة عالية. اريد ان اسجل هنا ان جهود الليبيين القدماء في المحافظة على موارد المياه كانت موضع تقدير العلماء في جامعة كاراكاس في فنزويلا وللدلالة على اهمية هذه الطريقة لجمع المياه التي اتقنها اجدادنا بعلمهم وبعد نظرهم اشير الى ان الوكالة الالمانية للتنمية الدولية قد اعتمدت هذه الطريقة في مشاريعها الانمائية في لبنان سنة 2010.“

نال جحى دراسته الجامعية في الجامعة الامريكية في بيروت وعمل مع الجامعة مدة من الزمن حتى 1957 ثم عمل مع ”النقطة الرابعة“ الامريكية في ليبيا من سنة 1957 الى سنة 1960 ثم مع حكومة ولاية طرابلس الغرب في ليبيا من 1961 الى سنة 1963.

بعد ذلك انتقل الى العمل مع مجلس الكنائس العالمي في الجزائر من سنة 1963 الى سنة 1965 قبل ان ينتقل الى الولايات المتحدة سنة 1965 اثناء العمل ثم انتقل الى العمل مع مجلس الكنائس العالمي وبرنامج الأغذية العالمي وحكومة الجزائر من سنة 1966 الى سنة 1969. واكمل دراسته في الجامعة الامريكية في بيروت.

عمل مع كنيسة انطاكية وسائر المشرق ومع المشروع الاخضر في لبنان وسنة 1976 تهجر بسبب الحرب الاهلية الى سوريا وجرى تفجير وتهديم منزله الذي كان لا يزال جديدا والذي اطلق عليه منزل الاحلام.

وعاد الى العمل مع منظمة الاغذية والزراعة العالمية في ليبيا. وقام بالعمل في الخبر في السعودية في 1981 ثم تولى العمل في مدينة الجبيل السعودية وشركة باكتل العالمية سنة 1982. انتقل الى العمل في الرياض سنة 1983 ثم مع شركة المشاريع الزراعية السعودية اجريبروجكت من 1983 الى 1989 ومع شركة الجوف سنة 1990.

وفي لبنان عمل مديرا لشركة ميرسي كوربس كما عمل مع مشروع تخطيط السياسة الزراعية مع وزارة الزراعة اللبنانية والاتحاد الاوروبي. وله انشطة اخرى متعددة.

في النهاية يشكل كتابه قراءة ممتعة اخاذة تقرب الموضوعات العلمية الى الفهم والتذوق وتحمل الماضي الى النفس بأسلوب جمالي مؤثر.

من جورج جحا

إعداد جورج جحا للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below