October 15, 2012 / 8:59 PM / 6 years ago

فيلم عن الانتفاضة المصرية يصور اتساع الفوارق الاجتماعية

ابوظبي (رويترز) - عندما هاجم اشخاص يمتطون ظهور خيول وجمال المتظاهرين في ميدان التحرير بالقاهرة خلال انتفاضة العام الماضي رأى المخرج المصري يسري نصر الله فيما حدث واحدا من أشد النماذج وضوحا للطريقة التي تستغل بها النخب القوية الفوارق الطبقية الهائلة في البلاد.

ويحكي فيلم نصر الله (بعد الموقعة) المعاناة التي يلاقيها أحد هؤلاء الخيالة في محاولة التصالح مع الدور الذي قام به في الحادث الذي كان من أعنف أحداث الانتفاضة التي استمرت 18 يوما وأطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير شباط 2011.

ويقوم الممثل باسم سمرة بدور محمود وهو مرشد سياحي فقير من منطقة الهرم بالقاهرة اجبر على المشاركة في الهجوم الوحشي على حشود المتظاهرين المناهضين للحكومة الذي عرف منذ ذلك الحين باسم ”موقعة الجمل“.

وتعرض محمود للضرب المبرح على ايدي المتظاهرين وظل هو وأسرته على مدى شهور بعدها عرضة للمعايرة والسخرية لانه ترك نفسه يخدع ويشارك في هجوم يعتقد على نطاق واسع انه من تدبير عملاء نظام مبارك.

ونصر الله من مواليد القاهرة عام 1952 ومن بين أعماله الاخرى فيلم (احكي يا شهرزاد) عام 2009 وفيلم (المدينة) الذي حصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان لوكارنو عام 1999.

وقال نصر الله ان الرجال الذين شاركوا في موقعة الجمل ومعظمهم مرشدون سياحيون من منطقة الهرم كانوا أهدافا سهلة لمن ارادوا استغلالهم.

وقال لرويترز انهم كانوا يخشون على أرزاقهم فالانتفاضة تعني لهم توقف السياحة والجوع ولذلك كان من السهل خداعهم والزج بهم في معركة ليست معركتهم.

وأضاف في مقابلة على هامش مهرجان ابوظبي السينمائي ان هؤلاء الأشخاص اصبحوا فجأة بجسدون ”الثورة المضادة“ وكان حدثا مشهودا يشبه أفلام رعاة البقر والهنود ويبدو كمشهد ينتمي الى العصور الوسطى.

لكن اللقاء المفعم بالشهوة بين محمود والشابة الثرية المتعلمة ريم بكشف عن الفارق الهائل الذي يفصل بين الطبقات الاجتماعية في مصر. وتعجب ريم وهي امرأة فاتنة وابنة النخبة الاجتماعية في مصر بمحمود وتشفق عليه.

وقال نصر الله ان ريم تذهب إلى المنطقة وكلها نوايا طيبة وتعتقد ان التحدث مع الفقراء اشبه بتدريب حصان لكنها تكتشف ان الامر مختلف مشيرا الى أنه مر هو نفسه بمثل هذه التجربة ويدرك مدى صعوبتها.

ويقول نصر الله انه تابع بقلق منذ انتهى من تصوير الفيلم صعود الاخوان المسلمين إلى السلطة في مصر والذي توج بفوز مرشح الجماعة محمد مرسي في انتخابات الرئاسة في يونيو حزيران.

واضاف انه إذا أخرج فيلما اخر الان فسيكون شديد الانتقاد للاخوان المسلمين لانه يعتقد ان هدفهم النهائي هو اقامة دولة شمولية في مصر وان الجيش المصري ليس مستعدا لمنعهم.

وقال ان الاخوان المسلمين لديهم اجندة حقيقة لتغيير الدولة واجهزتها ودستورها حتى يتسنى لهم الاحتفاظ بالسلطة إلى الأبد مضيفا انه يعارض هذا كلية.

وتعبر اراؤه عن استياء واسع النطاق بين الليبراليين المصريين الذين يخوضون معركة مع الإسلاميين حول صياغة دستور جديد للبلاد يتعين إقراره قبل انتخاب برلمان جديد.

وهم يخشون أن يحد الدستور الجديد من الحريات في ظل هيمنة الإسلاميين على اللجنة المكلفة بوضعه.

وقال نصر الله ان الامر واضح لا لبس فيه فقد سيطروا على اللجنة الدستورية بالكامل ليكتبوا الدستور وهذا امر اعتبره غير مقبول بالمرة.

وزاد الشعور بالاحباط لدى الجانبين يوم الجمعة عندما وقعت اشتباكات بين انصار مرسي ومعارضيه في اول اعمال عنف بشوارع القاهرة بين فصائل متنافسة منذ تولي مرسي الرئاسة. واسفر ذلك عن اصابة اكثر من مئة شخص.

وسادت حالة من الغضب ايضا بين المواطنين عندما قضت محكمة يوم الاربعاء بتبرئة 24 من كبار المسؤولين السابقين المتهمين بالضلوع في موقعة الجمل لعدم كفاية الأدلة بعد محاكمة استمرت مدة تزيد على العام.

وقال نصر الله وهو مخرج يساري بارز ان الاخوان المسلمين يحاولون احتكار الموقف وانه يخشى على حرياته كمخرج سينمائي تقدمي.

واضاف انه عندما تكون هناك دولة ديمقراطية حديثة يمكن فيها أن يصلوا إلى السلطة ويتركوها وعندما يكون هناك دستور يسمح بهذا النوع من الحراك فسيكون اكثر ليبرالية تجاههم أما الان فلا يمكنه ان يكون ليبراليا اذ ينبغي معارضتهم بوضوح.

(إعداد حسن عمار للنشرة العربية - تحرير عمر خليل)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below