27 تشرين الثاني نوفمبر 2012 / 07:13 / بعد 5 أعوام

كاتب مصري مستعرضا (التغيير الآمن): صندوق الانتخاب ليس بديلا للثورة

القاهرة (رويترز) - في حين تعاني مصر انقساما حادا منذ الخميس الماضي بسبب إعلان دستوري مثير للجدل يوسع من سلطات الرئيس محمد مرسي يحذر الكاتب المصري عمار علي حسن من ”سقوط الثورة“ التي نجحت العام الماضي في خلع الرئيس حسني مبارك.

<p>مصريون يحتجون ضد الرئيس المصري السابق حسني مبارك في ميدان التحرير بوسط القاهرة يوم 25 يناير كانون الثاني 2011. تصوير: اسماء وجيه - رويترز</p>

ويقول في كتابه ‭”‬التغيير الآمن‭“‬ إن صندوق الانتخاب ليس بديلا للثورة في الدول التي تعاني الفقر والحرمان والاستبداد وتجرى فيها انتخابات مزورة أو في الدول الرأسمالية التي تعاني ”توحش الرأسمالية“ وفي كلتا الحالتين فإن ”كل هذه الظروف تخلق أسبابا متصاعدة للاحتجاج وتجعل رغبة البشر في التمرد متجددة لا تسقط بالتقادم بل تبدو ضرورية.“

وفي الكتاب الذي حمل عنوانا فرعيا هو ‭”‬مسارات المقاومة السلمية من التذمر إلى الثورة‭“‬ يرى المؤلف أن على العرب بعد الربيع الذي أسقط عددا من الأنظمة الدكتاتورية ”ألا يسمحوا لثوراتهم بالسقوط حتى يمكن للنموذج أن يكتمل. ودون ذلك يمكن أن يتهاوى كل هذا الجديد الذي صنعته تلك الثورات لتعود الصورة النمطية“ بما فيها إعادة إنتاج الاستبداد.

ويتزامن صدور الكتاب مع إعلان دستوري يعزز من سلطات الرئيس المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين. وتسبب الإعلان في احتجاجات عنيفة أعادت للأذهان الاحتجاجات الشعبية الحاشدة التي انطلقت في 25 يناير كانون الثاني 2011.

ويواصل المحتجون اعتصامهم بميدان التحرير بالقاهرة والذي كان بؤرة الاحتجاجات ضد مبارك مطالبين بسحب الإعلان الدستوري.

وعمار علي حسن المتخصص في علم الاجتماع السياسي له مؤلفات منها ”التنشئة السياسية للطرق الصوفية في مصر.. ثقافة الديمقراطية ومسار التحديث لدى تيار ديني تقليدي“ ونال عنه جائزة الشيخ زايد عام 2010. كما نال هذا العام جائزة التفوق من المجلس الأعلى للثقافة بمصر.

وكتاب ”التغيير الآمن“ الذي أصدرته دار الشروق بالقاهرة يقع في 410 صفحات كبيرة القطع ويستعرض مفهوم المقاومة وطرقها ومساراتها من مقاومة المستعمر المحتل بهدف تحقيق الاستقلال الوطني إلى مقاومة الطغيان لإرساء قواعد دولة القانون.

وفي مقدمة استحوذت على 44 صفحة قدم المؤلف استعراضا رومانسيا يتداخل فيه الشخصي والموضوعي في محبة ”الثورة التي لم تولد خلسة“ والطرق المؤدية إليها منذ تصاعد احتجاجات ضد مبارك قادها مثقفون وقضاة ومحامون منهم أحمد نبيل الهلالي الذي طالب مبارك في بيان عام 2004 بالرحيل ووقع على البيان 200 منهم من أسسوا الجبهة المصرية من أجل التغيير والحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) التي رفعت من نهاية عام 2004 شعار ”لا للتجديد (لمبارك) لا للتوريث (لابنه جمال).“

ويقول حسن إن للمصريين تراثا من ثقافة مقاومة الاستبداد إذ قاموا ”بأقدم ثورة في التاريخ... أيام الملك بيبي الثاني“ الذي حكم البلاد في نهاية عصر الدولة القديمة في القرن الثاني والعشرين قبل الميلاد.

ويسجل أن الفيسبوك أسهم بقدر هائل في التواصل بين دوائر المحتجين الذي شكلوا شبكة اجتماعية افتراضية وأدت مناقشاتهم إلى تراكم المعلومات والآراء والأفكار حتى تحول الأمر ”من مظاهرة إلى ثورة“ يوم 28 يناير 2011 الذي أطلق عليه (جمعة الغضب) وفقد فيه النظام ذراعه القوية عندما تداعى جهاز الشرطة واختفى ونزل الجيش إلى الميادين.

ويرى أن الشعب المصري كان ”مذهلا في وعيه“ طوال 18 يوما يطلق عليها ”الموجة الأولى للثورة“ إذ قدم نموذجا سلميا في الميادين التي أصبحت ”مدارس لمحو الأمية السياسية... لتبقى الثورة المصرية شعبية بامتياز.“

ويوسع المؤلف الدائرة متناولا جوانب من ثورات الربيع العربي قائلا إنها تثبت للعالم أن العرب مازالوا أحياء بدليل نجاح الثورة التونسية في خلع الرئيس زين العابدين بن علي ”بعيدا عن أعين الكاميرات“ بسبب منع وسائل الإعلام من متابعة الاحتجاجات التي انطلقت من مدينة سيدي بوزيد.

وينفي عن الثورات العربية شبهة أنها صناعة أجنبية أو تم تدبيرها والتخطيط لها في دوائر المخابرات الغربية أو أنها جزء من سياسة الفوضى الخلاقة التي تحدثت عنها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس.

والتغيير من وجهة نظر المؤلف يشمل أيضا مقاومة الأفكار التي لا تنتمي للمستقبل والتقاليد المعطلة لحركة التقدم والتي يسميها ”الأعراف المتحجرة“ التي لا تقل خطورة عن الانتفاضات والتمردات العنيفة والهبات المسلحة التي ربما تحدث أثرا سريعا ولكنها لا تؤدي إلى تغيير اجتماعي حقيقي أو ديمقراطية تمكن الجماهير من صنع القرار.

ويضيف أن ”معطيات التاريخ تقول بجلاء إن النخب التي تقفز إلى الأمام في ظل الأوضاع التي تعقب الثورات والهبات يمكن أن تعود إلى ممارسة ألوان فاقعة من الاستبداد والفساد.“

ويرى حسن أن إعادة إنتاج الدكتاتورية تنطبق عليها العبارة الشهيرة التي تقول ”كل الذين لعنوني اتبعوا خطاي ثم ترحموا علي“.

وينتصر المؤلف لخيار المقاومة المدنية السلمية الواعية..

ففي فصل عنوانه (المواجهة الحذرة.. الضلع السياسي الأعوج) يتناول مفاهيم منها تجليات المواجهة الحذرة مع السلطة المستبدة من خلال أطر سياسية واجتماعية عامة وفنون التحايل كالسخرية السياسية والفكاهة والكاريكاتير وهو ”نوع جلي من المقاومة المدنية“ إضافة إلى الصمت الإيجابي الذي يطلق عليه ”التحايل الأخرس“ الذي يرى إمكانية تحويله من طاقة سلبية إلى فعل مقاوم.

وفي فصل آخر يستعرض أساليب النضال السلمي ”منزوعة العنف“ ومنها الكتابة على الجدران وعلى الاسفلت وعقد محاكمات شعبية صورية للمسؤولين وارتداء زي موحد له دلالة وتمثيل مشاهد مسرحية ساخرة في الأماكن العامة وتنظيم مسيرات احتجاجية وجنازات رمزية وصولا إلى البقاء في البيوت.

ويرى أن الثورات هي محصلة موجات متلاحقة ولا يحكم على نجاح ثورة أو فشلها من الموجة الأولى الأكثر سهولة وخصوصا في الثورات الشعبية التي تمتلك في بدايتها قوة دفع جماهيرية وشعبية ويظن بعض من شارك فيها أن مهمته انتهت بإجبار الحاكم على التنحي ولكن انصراف الجماهير عن الثورة يتيح الفرصة أمام القوة المنظمة للاستيلاء على الثورة وتوظيفها للاستيلاء على السلطة والاحتفاظ بها.

إعداد سعد علي للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below