15 نيسان أبريل 2013 / 09:14 / بعد 5 أعوام

سالم اليامي.. نهاية الظلم مرض وجنون وانتحار

بيروت (رويترز) - يقول الكاتب السعودي سالم اليامي في روايته ”حكومة بنت إكحيلان“ ان الحكم الذي يقوم على الظلم لا يكتفي بالاساءة الى من يظلمهم من المواطنين بل ان ظلمه يرتد على اهل النظام انفسهم اذ يودي ببعضهم مرض جسدي وبعضهم الاخر يذهب فريسة لداء نفسي وللانتحار.

ويبدو كأن الكاتب يقول ان هذين الداءين يقضيان على اهل النظام وصولا الى الحاكم نفسه فتنهار الدولة كلها.. لكن الامل يستمر في صورة الاجيال الجديدة المثقفة التي تدرس خارج البلاد لتعود اليها خالية من الافات الاجتماعية والنفسية ”الوطنية“ ولتقوم بعملية الانقاذ فكأن في الامر عملية بدء من جديد.

يكتب سالم اليامي بطريقة تجمع بين الرمزي وما هو مألوف في المثل الخرافي وبين الاسطوري واساليب الكتابات الشعبية فضلا عن بعض التأثر بالنصوص الدينية وبشكل خاص قصة قابيل وهابيل.

جاءت الرواية في 86 صفحة متوسطة القطع وصدرت عن دار بيسان للنشر والتوزيع والاعلام.

قصة مولد الحكم الذي نحن بصدده يبدأها الكاتب كما يلي: “ولدت ”حكومة“ ذات صيف ساخن. كان ابوها ”إكحيلان“ وقت ولادتها موظفا يعتز بوظيفته الحكومية فلم يجد اسما يسمي به مولوده غير اسم ”حكومة“.

“اقترنت حكومة بزوجها الاول عن قناعة وحب وتطلقت قبل ان تضع مولودها منه وعندما انجبت ذلك المولود اسمته ”ضايع“. ثم تزوجت زوجا آخر لم تكن تحبه ولا هو يحبها وانجبت منه مولودا اسمته ”جايع“. تطلقت من زوجيها اللذين اصبح لكل من ابنيهما ضايع وجايع سلالات وعوائل وقبائل تحت مسميات ”آل ضايع“ و”آل جايع“.

عزلت ”حكومة“ نفسها في قصرها في احد احياء القرية. وجاء ضايع ليرى امه فوجدها غارقة في التأمل وسط قصرها الذي يطل من جهات مختلفة على القرية التي اصبحت ممزقة ومنقسمة بفعل الصراع بين قبائل آل ضايع وآل جايع.

اضاف ان ضايع “قبّل جبهة امه ومسح دمعة سقطت من عينيها حين رأته يزورها متخفيا وخائفا وسط عتمة ليل... وكلاهما... من وقت الى اخر يرمقان القرية بنظرات حزينة وكأنها لم تعد قرية ”حكومة“ التي شعر الناس فيها في مراحل جميلة من حياتهم بأنها للجميع حين كانوا يتبادلون المحبة والود والوفاء والثقة ويتعايشون يسلام قبل ان يشذ جايع وقبيلته ويجعل من اخيه ضايع وقبيلته اعداء يجب محاربتهم والاستعانة بكل غريب عليهم.

”لمحت حكومة في عيني ضايع شيئا خطيرا يقول لها ان لم تتخذي قرارك الان يا حكومة لتوقفي العبث الذي يغرسه جايع وقبيلته في جسد القرية... فلن تبقى القرية لأهلها ولن تبقى حكومة سيدة القصر.“

اضاف يقول لها انها كانت على مر السنين ”امنا الحنون يضمنا حضنك بكل دفء. نتخاصم وتكونين بيننا الحكم العادل ونتقاسم لقمة العيش التي تطبخها يداك الكريمتان.“ ووصفها بأنها الان صارت سبب معاناته.

ووسط هذا الانقسام والحقد فان ”حالم“ وهو ابن ضايع و”مايا“ بنت جايع هما ”حالتا استثناء في القرية... هما ابنا الاخوين المتصارعين. خرجا من عباءة الجياع والضائعين وذهبا للدراسة في امريكا من وسط مجتمع القرية قبل ان يغرق ذلك المجتمع القروي في مشكلاته وصراعاته... كلاهما حالم ومايا قادمان من واقع القرية الذي يسلبهما حرية الاختيار فيجعلهما يفقدان القدرة على الابداع. وهما يعيشان في مجتمع يمنحهما حرية الاختيار والقدرة على ان يبدعا.“

يقول حالم عن المجتمع الامريكي ”المجتمع المدني.. مجتمع مؤسسات ولكل مؤسسة مدنية: دستور وفكر ورؤية وهدف لخدمة انسان ووطن وليس من اجل مصلحة عصبة او عصابة... الفكر المؤسساتي ديمقراطي عقلاني عادل والفكر العصبوي استبدادي غوغائي ظالم.“

كانت حكومة تعد بالاصلاح وتخلف الوعد. واذا اتخذت خطوة ضد الفساد فإنها تبتعد عن الرؤوس الكبيرة وتجعل من بعض صغار الموظفين ضحايا وكبوش محرقة. مرة قالت لضايع انها ”ستعين“ برلمانا فقال لها ان التعيين لا ينفع.

قال لها ”اذهبي الى الشوارع لتشاهدي العبث بعينيك في ظل غياب البيئة التحتية في القرية. الشوارع مملؤة بالحفريات وتنعدم شبكات المياه والصرف الصحي والروائح النتنة تنتشر في الاحياء بسبب سوء النظافة وتكدس الزبالات في كل الزوايا... في الوقت الذي يعالج وزير صحتك في المانيا وامريكا. ابناء القرية لا يجدون المشافي التي تعالج حالاتهم الصعبة. اما المدارس والجامعات فلا تنتمي الى العصر الذي نعيشه.“

والفساد يعم الجميع حتى القضاة الذين يفترض فيهم العدل. وإذا جرى استقدام خبراء من الخارج فلن يستقدم سوى المرتشين الفاسدين.

احب حالم الفتاة الامريكية سارة وأحبته. سألته ان كان قد احب قبلا وخفق قلبه فقال لها انه لم يفعل فاستغربت فأجابها ”في قريتنا لا مكان للخفق.. الصراع وحده يستولي على قلوب الناس وعقولهم.“ تسأله لم لا يحق لمايا ان تحب كما يفعل هو فيرد وسط استنكارها بأنها ان فعلت ذلك فسوف يجري قتلها.

تعد حكومة بإجراء اصلاحات وينتظر الناس ذلك ليكتشفوا انها في سنها المتقدمة واقعة في غرام شخص اجنبي. اصبحت تعيش في حالة انفصال عن اهل القرية شأن الصورة التقليدية للحاكم الدكتاتور. وتأتي الاخبار بأن جايع اصيب بمرض فيروسي خطير وان ضايع اصيب بمرض انفصام الشخصية.

”وكلما استبد المرض بجايع شعر آل جايع انه مرض معد ينتشر كالوباء في جسد القرية. وكلما ازداد انفصام ضايع اتساعا كلما شعر ال ضايع انهم منفصمون مثله حتى اصبح الناس في القرية منقسمين الى فريقين مريضين.“ ومات جايع بسبب دائه وفقد ضايع عقله.

بعد زواج حكومة بالاجنبي لورانس انجبا ابنة اسمياها ”مصيبة“. وفي ذروة الهرج والمرج والنقاش ”وصلت اخبار مصائب القرية الى حكومة... فحدثت المصيبة الكبرى بانتحار حكومة بنت إكحيلان وهرب لورانس عائدا الى بلاده تاركا خلفه ابنته مصيبة تواجه مصيرها المأساوي.“

مايا حصلت على شهادتها كطبيبة متخصصة في مكافحة امراض الفيروسات وحالم تخصص دكتورا في علم النفس. وترك الاثنان امريكا عائدين الى القرية.

من جورج جحا

إعداد جورج جحا للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below