22 حزيران يونيو 2013 / 15:13 / بعد 4 أعوام

بين مصر وفلسطين وسوريا ملايين العرب يترقبون الفائز في اراب ايدول

بيروت (رويترز) - من سوريا المحاصرة بالموت اليومي ومصر المسكونة بفوضى ما بعد الثورة وفلسطين الحكاية العربية التي لا تموت يخوض ثلاثة شبان حربا ضارية ذهبية الصوت وميدانهم الشاشة الفضية.

لافتة كبيرة تحمل صورة المتسابق الفلسطيني محمد عساف ودعوة للتصويت له في برنامج اراب ايدول يوم الخميس في خان يونس. تصوير: ابراهيم ابو مصطفى - رويترز

لا يحتاج الشبان الى مؤتمرات للتسلح فأدوات حروبهم هي حناجرهم الذهبية والعابرة للمدن. ففيما تعصف بالساحات العربية منصات أمنية وسياسية يختار الثلاثة منصة اراب ايدول لشن أعنف هجوم صوتي عرفته البرامج الفنية.

ومساء يوم السبت مثلما حدث في كل يوم جمعة وسبت منذ ثلاثة اشهر يتجمع ملايين المشاهدين العرب أمام شاشات التلفزيون لمتابعة المرحلة النهائية من برنامج المواهب الفنية التلفزيوني (آراب أيدول).

وبات البرنامج الذي تقدمه شبكة إم.بي.سي التلفزيونية في موسمه الثاني ظاهرة أسبوعية مهمة من خلال مسابقته التي تتنافس فيها أصوات جديدة من شتى أنحاء العالم العربي رغم الاضطرابات في بعض بلاده بل والحرب الأهلية في سوريا.

تتمثل سوريا بصوت آسر للمرشحة فرح يوسف وتستحضر مصر كل جمالها الفني مع المرشح احمد جمال اما فلسطين فقد احتلها المرشح محمد عساف. ويصطف وراء المرشحين الثلاثة جمهور يريد ان ينقل رياح المدن العاصفة الى المسرح العربي فيحول الازمة الى اغنية.

ومن خلف صوت فرح يوسف تعود حلب المقسمة مدينة موحدة تسترجع مجد قدودها الحلبية. وتكتب فرح اسم بلادها سوريا ”عالشمس الي ما بتغيب“ لترسم للعرب صورة غابت عن اليوميات السورية لأكثر من عامين.

ومن لحظة الفوضى المصرية يقرر أحمد جمال الركون الى ثورة المنشأ والى زمن الستينيات ومجد الاغنيات التي لم يطأها الصدأ فيغني حليم ذاك الزمان ويحلف بأرض مصر وسمائها بأن لا تغيب الشمس العربية ”طول ما انا عايش في الدنيا“ فتلتهب الاكف بالتصفيق وقوفا.

وعلى المسرح العربي الذي كاد ان ينسى قضيته الام ...ترتفع كوفية فلسطين بصوت محمد عساف الذي يبدو انه سوف يعوض خسارات بلاده فيخطف القلوب ويرتفع علم فلسطين على المسرح الذي يتلقفه المطرب اللبناني راغب علامة ويرقص به عاليا.

بدأ البرنامج موسمه الثاني في مارس آذار وكان يتنافس فيه 13 متسابقا وصل عددهم بعد التصفيات إلى ثلاثة من غزة وسوريا ومصر. وينتظر إعلان اسم المتسابق الفائز بلقب آراب أيدول في الحلقة الأخيرة مساء يوم السبت.

المتسابق الفلسطيني محمد عساف من مخيم اللاجئين في خان يونس بقطاع غزة يبلغ من العمر 23 سنة ويدرس الصحافة وتنبأ له العديد من الصحف العالمية والعربية بمستقبل مشرق في عالم الغناء سواء فاز بلقب البرنامج أم لم يفز.

وقال عساف إنه يشعر بمسؤولية جسيمة بتمثيل الشعب الفلسطيني في هذه المسابقة الفنية. أضاف لرويترز ”بالفعل انه لشيء رائع هذه الوقفة الرائعة من أبناء شعبي في ظل الظروف السياسية الصعبة والظروف القاهرة وظروف الاحتلال التي يعانيها شعبي منذ زمن طويل“

أضاف ”انا ابن هذا الجيل عشت جيل انتفاضة الاقصى عام 2000 عانيت مع هذا الشعب وعشت...بعض الصحف قالت عني انه وحد الفلسطينيين بصوته ...هذا شرف كبير لي يا ليت“

كما ذكر عساف أن رحلته الطويلة من قطاع غزة إلى مصر لحضور الاختبارات الأولى للمسابقة والصعوبات التي واجهته في الطريق كانت فعلا تستحق العناء.

وقالت شرين شقيقة محمد التي اتت من السويد لتشاهد اخيها لرويترز ”اصلا محمد معروف في غزة وكل الناس تعرفه من اغانيه الوطنية غنى كثيرا كان يغني في جميع المناسبات الوطنية ولجميع الاحزاب ولجميع التنظيمات ...لكن بعد اراب ايدول صارت شعبية كبيرة جدا والناس تحضر له استقبالا كبيرا عندما يعود الى غزة.“

وتؤكد شرين ان محمد لديه موهبة منذ الصغر وهو شاب بسيط وهادىء ”وكان حلمه ان يطل على العالم العربي. والدته موظفة بوكالة الاونروا ووالده متقاعد هو يعيش في بيت مثل اي بيت فلسطيني. الحياة صعبة“

ويقول صهره صهيب ابو عامر ”غزة لها وضع خاص لان مشاكل البلد كثيرة واهل غزة يعتبرون ان الفن ليس أولوية ولكن اشعر انه بعد الذي قدمه محمد غير من طباع الناس لان الشعب بحاجة الى ما يفرح به. لدينا الكثير من المشاكل ...لكن الناس تحبه هناك وغزة تحبه ولا اشعر ان غزة ستشكل عائقا امام نجاح محمد بالعكس ستشكل مصدر نجاح له.“

وكانت السورية فرح يوسف (24 سنة) قد قررت أن تخوض التحدي وتشارك في المسابقة رغم الحرب الأهلية المستمرة في بلدها.

وقالت فرح يوسف ”الكل الى جانبي ويشجعني ويقول لي انت رفعت رأسنا.. رفعت رأس بلدنا.. بلدنا موجوعة لكن أنت شوي شوي طيبت هذا الجرح...الناس مجروحة كثيرا لكن أنت أعطيتهم ولو القليل من السعادة“

وذكرت فرح أنها مصممة على تقديم صورة إيجابية لسوريا عند الجمهور العربي العريض قائلة ”نحن بلدنا موجوع.. بلدنا ليس بحاجة الان الى اناس تبكيه هو بحاجة الى اناس تعمل وتبرز اسمه عاليا ...وانا اقول لكل اخواتي السوريين من فضلكم اعملوا نفس الشيء“

المتسابق المصري أحمد جمال عمره 25 عاما وتخرج في كلية الصيدلة وقرر تحويل هوايته للغناء والموسيقى إلى احتراف.

ذكر جمال أن آراب أيدول نجح في توحيد العرب على نحو لم تحققه السياسة.

وقال ”أبدأ بكلمة يمكن قالها الملك محمد منير. قال إن البرامج التلفزيونية التي نراها الان وخصوصا برنامج آراب أيدول عمل الذي لم تستطع ان تفعله السياسة. قد تكون هذه كلمة كبيرة ورسالة قوية جدا.“

وقالت مقدمة البرنامج انابيلا هلال لرويترز ان ”هذا الموسم سيشكل بداية مشوار كل مشترك. المتنافسون اشتغلوا كثيرا على انفسهم وتمرنوا جيدا وتعبوا وكل واحد منهم اصبح نجما بغض النظر عن الفائز“.

اضافت هلال التي كانت ملكة جمال لبنانية والتي كانت ترتدي ثوبا فيروزي اللون ومرصع بالذهب كانت قد ارتدته الممثلة البريطانية كاثرين زيتا جونز في احدى المناسبات من تصميم اللبنانية ريم عكرا”هذا البرنامج شكل متنفسا للبلدان التي ينتمي اليها المشتركون“.

وتتألف لجنة التحكيم في البرنامج من المغنية اللبنانية نانسي عجرم والفنانة الإماراتية أحلام والمغني اللبناني راغب علامة والموزع الموسيقي المصري حسن الشافعي.

وقال راغب علامة لرويترز انه ”موسم ليس عاديا حيث وصل الى النهائيات ثلاثة مشتركين من اقوى واروع الاصوات. ماذا يمكن ان اقول. لا يوجد في العالم حديث الا الحرب او اراب ايدول“.

أضاف ”اشعر ان هؤلاء هم سفراء حقيقيين لبلدانهم مع تغيير الانظمة في البلدان العربية وهم يشكلون نقطة ضوء في ظل هذا السواد الاعظم الذي نراه منذ فترة. هؤلاء المشاركون هو ممثلون حقيقيون للشعوب التي هي بحاجة الى السلام والحب والامان.“

من ليلى بسام

تغطية صحفية ليلى بسام - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below