9 كانون الأول ديسمبر 2013 / 15:28 / بعد 4 أعوام

معتصم الخضر.. استحضار للقصص الديني بكلاسيكية متطورة

بيروت (رويترز) - يعود الشاعر الفلسطيني معتصم توفيق الخضر الى القصص الديني ليعكسه على الحاضر في ايمان بانتصار الخير على الشر مهما طال زمن الظلم والاستبداد.

تأتي قصائد الشاعر بين كلاسيكية راسخة في قسم منها وكلاسيكية متطورة او ”مطعّمة“ بسمات من سمات التجديد التي عرفها الشعر العربي

الحديث وهنا نعني انه يتخلى عن القافية احيانا ليكتب قصائد موزونة في قدر من التعدد الوزني. الا ان قصائد المجموعة تأتي على قدر كبير من الوضوح مما يدفع بعضها نحو حال من التسطيح اي من فقد الايحاءات المتوقعة حتى حيث تعتمد الرموز المتعددة.

مجموعة الدكتور الخضر حملت عنوانا دالا يختصر ما يود الشاعر قوله وهو ”انتصارات هابيل وهزيمة الطغاة“ وذلك في استعارة من التراث الديني لقصة ولدي آدم -قابيل (قايين) وهابيل- واندفاع قابيل تحت سيطرة الطمع والحسد الى قتل اخيه هابيل.

والواضح هنا ان الشاعر يتحدث عما يعتبره مأساة شعبه الفلسطيني وما لقيه ويلقاه على يد الاحتلال الاسرائيلي كما يبدو انه ايضا يشير الى نظم الاستبداد والظلم في عالمه العربي.

جاءت المجموعة في 144 صفحة من القطع المتوسط وصدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت وعمان.

يبدأ الشاعر مجموعته بقصيدة تحمل عنوان (حتمية زوال الطواغيت) قال انها ”كتبت على أثر هبوب رياح التغيير على الوطن العربي ابتداء من تونس“ في إشارة إلى ثورات وانتفاضات ما اطلق عليه اسم الربيع العربي.

في القصيدة الطويلة يكتب الشاعر قسما منها بطريقة كلاسيكية تتبع نظام الوزن الواحد والقافية الواحدة ثم يتبعه بنمط آخر. يقول في شبه تقريرية: “هو الطاغوت صنوا للفناء شعوب العرب سيدة الفداء

كما القرآن خالدة سترنو إلى عزّ يرفرف في السماء.” ومن ثم ينتقل الى قافية مختلفة على النمط الوزني ذاته فيقول: “فهذا القيد يكسر تحت نعل ونعل الحر يصفع رأس باغ

ففر البغي بعد طويل ليل وغنى الليل بعد رحيل طاغ.“ وبعد هذين المقطعين ينتقل الشاعر الى نمط مختلف يتخلى فيه عن القافية او يكاد ويعتمد اوزانا متعددة. ولولا تلك الاوزان الواضحة لدخل كلامه في باب قصيدة النثر. يقول: ”هل تلك جريمة/ أن يتنفس شخص بعض الحرية/ يا كل طواغيت الارض واحفاد الفرعون/ يا ابناء النمرود/ وتجرأتم ان قلتم بربوبيتكم/ وظننتم ان الشمس وكل الاجرام/ رهن اشارتكم/ ظنوا كالمجنون بان الشمس سيحجبها غربال/ ما عرفوا الشمس سوى جرم طلعتها تأتي بالاموال/ ليس بها فرح وسرور/ ما نظروا للشمس معلمة/ تأتي رمزا للتغيير وللتجديد/ فتعلمنا ان الكون فسيح/ تسبح في بحر ازرق/ يخلو من كل سياج.“

وينتقل الى القول “هذا جيش الطاغوت/ سيحارب من ينشر نورا في الارض/ وسيعدم من قال ان الشعب له عين تبصر/ لا شيء كمثل الطاغوت على كرسي الحكم/ يحكم منذ عقود وعقود/ لا يأتي من يحكم بعد الطاغوت سوى ولده/ لان الطاغوت هو الخيرات/ هو شعب بل امة/ فالطاغوت له جينات ليس لها في الحسن مثيل/ خير الجينات يورثها/ فهو المحبوب من الشعب وبالفطرة.

”الطاغوت يحارب/ لكن السوس بداخله/ الساعة دقت/ كسرت اعمدة الطاغوت/ وعصاه تلاشت/ وانطلق الشعب من الاغلال/ سقطت أقنعة الاصنام/ هبل يغدو كالمصروع/ هبل يبدو أضعف مصنوع.“

وفي قصيدة (قابيل في الحياة) يقول “الوردة/ تعرف حق النحلة/ تفتح شفتيها/ تستقبلها باسمة الثغر/ لولا هذا الحب/ ما ابتسمت وردة/ ما طفح الكأس شرابا عسلا/ من قبلات الوردة والنحلة.

”قابيل يرى معجزة/ تشتد قساوته/ ايقن ان البرعم اقوى منه/ وأن الانوار تحب البرعم/ فتجمّله/ لكن/ قابيل سيبقى قابيل/ الظلمة والافعى داخله.“

وفي قصيدة (قابيل وهابيل يظهران من جديد) يقول الشاعر ”ما اقسى قلبك يا قابيل/ ما اوعر طرقك/ لا تطرب الا لعويل الاطفال/ حولت الافراح مآتم/ اعمالك دمرت الامال/ محقت كل البركات/ قتلت في نفس الاطفال براءتهم/ موسيقاك ازيز رصاص/ أنهرك حمم من بركان/ أنياب ودماء/ همك ان يفنى هابيل/ ان تذبح كل حمامات السلم/ فحمام السلم بشرعك اوهام.“

وفي ختام القصيدة الطويلة يقول الشاعر ”هابيل يخرج من بين الاموات/ يرفع غصن الزيتون/ اسمعه/ بأعلى الاصوات ينادي:/ حقا/ اني كالبلبل في قفص مأسور/ جناحي مكسور/ لكن التغريد سيبقى ابدا/ والفجر سيأتي/ والبلبل في الروض سيصدح بالالحان.“

وفي قصيدة (معجزة البئر المهجورة) التي يذكّر عنوانها بعنوان قصيدة يوسف الخال (البئر المهجورة) يعمد الشاعر أيضا الى التفاؤل فيقول ”ما اعمق تلك البئر المهجورة في نفسي!/ لا يسمع صوت الشحرور بجانبها/ ولا النجمة تتلألأ في صفحتها/ في جانبها جحر/ والافعى داخله/ تلدغني/ لن تتركني أرقد/ النار لها ماء يطفئها/ والنار بنفسي لا تطفأ.“

ومع ذلك فالحياة ستنتصر. يختم القصيدة بالقول ”انفجر الماء بقعر البئر المهجورة/ وتلألأت الانوار على صفحات الماء/ مجموعات الطير على الاغصان تغني.“

وفي قصيدة (لن يصبح لليأس ممالك) يلجأ الشاعر أيضا الى القصص الديني الى قصة يعقوب وابنه العزيز يوسف واخوته فيقول “سنحارب أرتالا لليأس/ وسنطردها من كل زوايا النفس/ لن نسمح لليأس باسقاط قلاع الروح/ فيجعلنا امواتا تتحرك/

”لا تيأس/ تلك مقولة يعقوب لمن حوله/ اذهب فتحسس/ علك يوما تلقى يوسف/ وتمسّك بالامال/ الارض المعطاءة لن تبخل/ ستبقى تخرج كل الخيرات/ تلك اكاذيب ان يصبح لليأس ممالك.“

من جورج جحا

إعداد جورج جحا للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below