13 كانون الثاني يناير 2014 / 05:54 / بعد 4 أعوام

أزرق حد البياض.. قصائد لجزائري عن الأسطورة والحرية والجنون الجميل

القاهرة (رويترز) - يفرض الإيقاع سطوته على بعض قصائد ديوان (أزرق حد البياض) للشاعر الجزائري ميلود خيزار الذي يتغنى بالحرية المستحيلة والحب دون إفراط في رومانسية مستهلكة ويراهن على قدرة المجاز على إنقاذ الإنسان من الجنون.

ففي قصيدته (لا بد من حلم) يبدأ بالقول ”لا بد من حلم لإنقاذ السفينة من جنون الريح“ ثم يمضي بأحلامه إلى أقصاها حد ”أن يقف الكلام على حدود.. أنا وأنت وبعدنا الطوفان“ إذ تظل المرأة حلما مستحيلا في قصائد الديوان.

وديوان (أزرق حد البياض) يقع في 62 صفحة متوسطة القطع وصدر في القاهرة عن (دار العين للنشر) بغلاف صممته بسمة صلاح.

ولا تنفصل ”توطئة“ الديوان في الصفحة الأولى عن القصائد التالية.. ففي التوطئة يرجو الشاعر ضوءا تسلل من نافذة مواربة ألا يموت بين أنامله وأن يبقى قليلا. ثم تتكرر في كثير من قصائد الديوان مفردات النافذة والضوء والشمس حتى لو قضت على حلم عاشق قديم للحرية هو (إيكاروس).

وإيكاروس في الأسطورة اليونانية هو الفتى الذي حاول الهروب من المنفى بالطيران مستعينا بجناحين ثبتهما بالشمع ولكن الشمس أذابت الشمع فهوى ميتا. خسر حياته وربح حلمه بتحدي الحبس والعجز عن التحليق في السماء.

وفي قصيدة (إيكاروس) لا يعتذر الفتى الذي دفع ما تبقى من عمره لقاء الحلم بالمعرفة والحرية حين رقص كنجمة أو قلب عاشقة.. ”مددت يدي إلى النبع المضيء-ورحت أصعد.. هكذا كفراشة سكرانة بالضوء-محتفلا بموت الجاذبية-موغلا في النار-في ملكوتها العالي.. وحين دنوت سالت كل أجنحتي-على جسد السماء.ز تفحمت روحي-وخانتني الظنون“.

أما قصيدة (عندي ما يبرر بعض أسئلتي) التي يهديها خيزار إلى الشاعر الجزائري حرز الله بوزيد يقول ”أعرف أنه لا بد من حجر لكي تتكلم الأنهار-أعرف أنه لا بد للناي الجريح من المبيت بحجر راعية ليشفى-أنه لا بد من أسطورة كبرى لإنقاذ الطبيعة من صغار الأبيض الذكري-أعرف أنني أهذي من الحمى... ماذا يحسن العميان غير اللمس بالكلمات؟-ماذا يحسن الشعراء غير الموت بين قصيدتين كجنتي عينيك؟-حسبي ما اقترفت من اليقين..“

واليقين مقبرة الشعر والفنون التي تحث المتلقي على الشك فيبحث عن يقين جديد أو معنى لما حوله كما في قصيدة (في مثل هذا اليوم) التي تحتفي بالشعر والشعراء حيث ”الشعر حفل راقص-في مأتم المعنى“ وهي سطور سترد في آخر قصيدة (جدراننا) التي تبدأ بنسف الجدران..

”جدارننا فينا-تعالي نخلع الأبوب-نخرج نحونا-لنشم لحم الأرض-في شال الصبيحة.. وهي تنهض من سرير نشيدها العالي.. تعالي نشعل الإيقاع-في أوصال أغنية-ونرقض مثل مصباحين سكرانين-في الريح القديمة حيث كنا-قبل قبلتنا نموت“.

إعداد سعد علي للنشرة العربية - تحرير عبد الفتاح شريف وأحمد صبحي خليفة

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below