28 آذار مارس 2014 / 06:48 / بعد 4 أعوام

جميلة عبد الرضا.. خلاص ورمزية بصور من المجازات والتشبيه

بيروت (رويترز) - مجموعة الشاعرة والطبيبة اللبنانية جميلة عبد الرضا المسماة ”أجدل نهرا كي لا أغرق“ توحي بعنوانها هذا ان الشعر هو وسيلة الخلاص من الغرق والاختناق أي من الموت المعنوي الرهيب.

تأتي قصائد الشاعرة رمزية خالصة تحفل بالصور والمجازات وأنواع التشبيه وتبدو في كثير منها وقد عكست سمات عديدة من سمات الرمزية ومنها تبادل وظائف الحواس إذ تدرك الرائحة سمعا وتسمع الاصوات بالبصر وتستقبل الأذن الألوان.

شملت المجموعة ما يزيد على سبعين ”عنوانا“ أو قصيدة من قصائد النثر يغلب القصر على كثير منها ويستعاض في بعضها عن العناوين بالارقام.

وقد تألف الكتاب من 154 صفحة صقيلة متوسطة القطع وصدر عن (دار نلسن) في السويد ولبنان. اشتمل الكتاب على لوحة داخلية للرسام التشكيلي العراقي محمد هاشم منجد.

كلمات استهلالية سعت الشاعرة فيها الى ان تصف للقارىء السبب الذي يحدوها الى الكتابة. هنا يتحول الضجر الى صخرة تكاد تبتلع أنهار الشاعرة وصار للالم قيثارة يعزف عليها وتحول المطر الى خواتم.

تقول ”أكتب كي أسترد أنهاري (من صخرة الضجر )وكي أهدي الالم قيثارة (وخواتم من مطر )أردّ لعينيّ محيطات اللؤلؤ (أكتبني كي لا اغرق.“

في قصيدة (هطولات الحنين) تتحول الأسفار الى مسافات تفصل ويصدر القمر هديلا كهديل الحمام ويصبح الحنين عنبيا حلوا والقصائد مدا بحريا عرما.

تقول ”بيننا أسفار )رسل انتظار (وقمر هادل ..)بيننا نسور من القلب الى القلب (تحرس أسرار المدائن.. )بيننا مدّ من قصائد (وحنين من عنب.“

وفي (نهر التوق) ينجدل التوق موجا وتتسم النظرة بخاصة السجود كما يصبح القمر عنبريا ويحلو تذوق الابتسامة.

تقول ”أجدل موجا لرمية التوق )وطقوس الريح (لسجدة النظرة ) أعقد صوتي على آهات الخوف (وأشدو لقمر )من عنبر (أتسلق غيابا )لأهزم عتمة... (أقف بين غيوم الحيارى.. )أقرأ دمعا يشبهني (أرمق قلبي بكل الاسماء )كنبيذ العودة (أجدل ماء العين ..لأسكتني )أجدل نهرا كي (لا أغرق. أطير اليك دون جناحي )فقد نسيته حين زارني (البرق )وآخر وقع مني (حين صوتك أبكى )ريش ألواني.“

قصيدة (ترانيم العين وقبلة المساء) طويلة مؤلفة من بضعة أقسام وفيها تتزاحم الصور وتتداخل المجازات والتشبيهات. تقول في القسم الاول ”لماحة كعين الفرس (مري )صوّبي مرجانك (بين السهام الراعشة )اضفري حيرته على الخيال (كالسنا )واغزلي نداءه على جرحك كالفراشة“

وتنتقل الشاعرة الى القسم الثاني من القصيدة فتقول ”اهبطي فوق غيم يديه (بالنداوة )اجمعي شمل العصافير (بغناء العين ..)مرري الفوانيس (على لحظة )كلهفة الخيل...“

وتنتقل الى القول في القسم التالي “شدي الليل (على هلال الوحشة )وانحسري (تكاثري في العتمة )جري أسياد الظلام (استرخي بسمعك )فوق أصابع السوسن (اشعلي المسافة )وانتثري (كعواد ضاع )وارتد في ضرب الوتر ...

”اتركي في مرج عينيك (فسحة )لان تكوني أقرب من القلب (أبعد من وريد العناد .. )متماهية كشهب (حانية كطيف )منكسرة كجسر الدمع...“

في قصيدة (السمّار) مزيج صور من المجردات وتلك الحسية فنقرأ عن هوادج النوى وبدو العيون ورحيل الظنون. تقول الشاعرة ”الحديث السمّار (هوادج النوى )بدو عيونهم كالظنون يرحلون (دقوا السماء )بهجيع اللفتة (لموا الخفقة بنشيد الاقمار )ذابوا من العشق (كخاتم من لهاث ) رموا أحلامهم فوق أجساد ملونة (ومروا.. )ببيوتهم من عيوني (نحو اليقين.“

إعداد جورج جحا للنشرة العربية - تحرير محمد هميمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below