13 آذار مارس 2008 / 09:33 / بعد 10 أعوام

معرض في سوريا يبرز الأثر الاوروبي على نهضة الفن العربي

دمشق (رويترز) - في خان قديم بقلب العاصمة السورية دمشق يتحدى معرض فني نادر للفن العربي والايطالي المحاذير بشأن إبراز الأثر الاوروبي على نهضة الفن العربي في القرن العشرين.

ويعرض المعرض المقام في خان أسعد باشا الذي يرجع للقرن الثامن عشر أعمال فنانين عرب إلى جانب أعمال الفنانين الايطاليين الذين علموهم أو كانوا مصدر الهام لهم.

والنتيجة هي معرض قوي يظهر كيف تبنى الفنانون العرب المعاصرون الأساليب الاوروبية وحولوها لتبرز الاضطرابات السياسية في بلدانهم.

وقالت الباحثة مارتينا كورنياتي ”نحن نعيش أوقاتا صعبة ومن المهم أن يقاوم الفن الحروب الثقافية. يمكن للمرء أن يرى كيف أثرت المدارس الايطالية على الفنانين العرب الرواد.“

وسافر الكثير من الرسامين والنحاتين العرب إلى أوروبا وتحديدا إلى ايطاليا وفرنسا بعد الحرب العالمية الثانية في الوقت الذي عزز فيه حكام مستبدون قبضتهم على السلطة في أنحاء الشرق الاوسط.

ومن عاد منهم من المنفى جلب معه أساليب القرن العشرين الاوروبية التي حددت معالم الفن العربي المعاصر الذي بدأ يكتسب تقديرا وشعبية من جديد.

وقالت كورنياتي لرويترز ”تبنوا نهج المدرسة الايطالية بأسلوبهم الخاص.“

وأمضت كورنياتي عامين تجمع أعمال فنانين مصريين ولبنانيين وسوريين إلى جانب أعمال معلميهم الايطاليين من أجل المعرض الذي افتتح في العاصمة السورية الشهر الماضي والذي سيسافر أيضا إلى بيروت والقاهرة.

وتكمن الفكرة في عرض الأعمال في شكل ”ثنائيات“ ليرى الباحثون ومحبو الفن والجماهير أوجه الشبه بين الاثنين.

ويأتي المعرض الذي تم تنظيمه في إطار سلسلة من الأحداث للاحتفال بحصول دمشق على لقب عاصمة الثقافة العربية هذا العام في توقيت مناسب للاستفادة ماديا من الاقبال الهائل على الفن العربي المعاصر.

ويستثمر مشترون خليجيون بكثافة في الفن من جميع أنحاء العالم وهم على استعداد لدفع مبالغ طائلة من الأموال من أجل الحصول على أعمال أصلية لفنانين عرب.

فعلى سبيل المثال بيع عمل للفنان السوري الراحل فاتح المدرس بمبلغ 26 ألف جنيه استرليني (52 ألف دولار) في دار سوثبي للمزادات في لندن في أكتوبر تشرين الاول الماضي وهو ما يعادل مثلي القيمة التي كانت مقدرة له.

وبيع عملان للفنان السوري الراحل لؤي كيالي الذي توفي عام 1978 عن عمر يناهز 44 عاما بمبلغ 59 ألف جنيه استرليني في المجمل.

ويندر الترويج للأثر الغربي في سوريا التي يحكمها حزب البعث القومي منذ تولى السلطة في انقلاب قبل 45 عام وحظر جميع أشكال المعارضة.

ويعتبر حزب البعث نفسه حصنا للعروبة ومن ثم فمن غير المعتاد أن يجادل المرء كما فعل الرسام فادي يزجي بأن الفن العربي ربما كان سيظل قاصرا على ”الايقونات وفن الكتابة والواقعية البسيطة“ لو لم يتأثر بالفن الغربي.

لكن المعرض يهدف إلى إبراز كيف كان الأثر الفني بين العرب والاوروبيين على جانبي البحر المتوسط متبادلا وكيف ساهم في اثراء الجانبين.

فعلى سبيل المثال يقول النحات مصطفى علي انه تأثر بفن الاتروسك (شعب ايطاليا في العصور الوسطى) وانه اكتشف في وقت لاحق أن فن الاتروسك تأثر بالفينقيين.

وأضاف ”سوريا أنجبت أباطرة وبابوات رومان. لسنا منفصلين ثقافيا إلى هذا الحد عن الغرب.“

وتكمن قوة المعرض في ابراز كيف تأثر الفنانون العرب لدى عودتهم من المنفى في اوروبا بالثقافة التي وجدوا أنفسهم فيها.

وفي الوقت الذي واجهوا فيه حكومات قمعية فرضت قيودا على النقد العلني لجأ الفنانون إلى المذهب التعبيري لتصوير الأفكار التي كان الناس يخشون المجاهرة بها.

وشملت هذه الأفكار اليأس من الهزائم العسكرية المتتالية والاحباط من بقاء حكام عرب في السلطة رغم هذه الهزائم.

فعلى سبيل المثال صور المدرس باستخدام الوجوه السيريالية التي كان مشهورا بها اللاجئين وهم يفرون من مرتفعات الجولان بعد أن احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967.

ووفقا لخبراء في الفن فقد تسبب قمع النقد العلني في تحول الفن بشكل عميق إلى التجريدية الأمر الذي خلق نهضة قوية في فن الرسم العربي أثبتت اختلافها عن الاساليب الاوروبية التي الهمتها.

وبالنظر إلى عمل للمدرس عام 1969 وهو معلق في المعرض إلى جانب لوحة زيتية لمعلمه ماسيمو كامبيلي فمن الصعب رؤية أوجه الشبه.

كما علقت لوحة للفنان الفلسطيني الراحل بول جيراجوسيان إلى جانب لوحة للفنان الايطالي ريمو بيانكو. لكن أوجه التشابه بين العملين تقف عند استخدام نفس الألوان الشاحبة. فلوحة جيراجوسيان تحفل مثل معظم أعماله بالشخوص المعذبة الممتدة التي تبرز المشقة التي عانت منها أسرته.

وكان والداه أرمينيين نجيا من المذبحة التي نفذها الاتراك ضد الارمن في أواخر أيام الإمبراطورية العثمانية. وهربا في البداية إلى فلسطين ثم إلى لبنان. وتوفي جيراجوسيان عام 1993.

وسينتقل المعرض الذي يحمل اسم ”الفنانون العرب بين ايطاليا والمتوسط“ والذي تدعمه وزارة الثقافة الايطالية والجامعة العربية إلى بيروت في أبريل نيسان ثم القاهرة في مايو أيار.

من خالد يعقوب عويس

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below