6 تموز يوليو 2008 / 03:40 / منذ 9 أعوام

"جداريات السيرة والمسيرة الفلسطينية" فيلم وثائقي يروي مأساة شعب

رام الله (الضفة الغربية) (رويترز) - (جداريات السيرة والمسيرة الفلسطينية) فيلم وثائقي يعرض فيه المخرج الفلسطيني الشاب بلال شموط رؤية جديدة لتوصيل رسالة والده الراحل احد رواد الفن التشكيلي الفلسطيني باستخدام لوحاته الفنية في طرح القضية الفلسطينية.

وقال شموط لرويترز بعد عرض الافتتاح لفيلمه في قصر الثقافة في رام الله بالضفة الغربية المحتلة مساء الخميس في الذكرى السنوية الثانية لرحيل والده الفنان اسماعيل ”بعد ست سنوات من العمل يرى هذا الفيلم النور لاوصل الى اكبر عدد من الجمهور الرسالة التي اراد والدي ايصالها في معرضه الدائم (جداريات السيرة والمسيرة الفلسطينية).“

يروي الفيلم على مدار خمس وسبعين دقيقة سيرة ومسيرة الفنانين شموط الذي رحل عن ستة وسبعين عاما وزوجته الفنانة التشكيلية تمام عبر تسع عشرة جدارية رسم منها اسماعيل احد عشرا والباقي لزوجته مساحة الواحدة منها متران في متر ونصف المتر تقريبا عبر تعليق على الاحداث التي واكبت النكبة الفلسطينية 1948 وما تلاها من احدث بصوت الزوجين شموط.

وقال المخرج شموط ”كل لوحة من الجداريات الضخمة تروي مجموعة من القصص وساعدني كبر اللوحات على ابراز هذه القصص التي ترويها.“

واضاف ”تمكنت من تركيب النص المكتوب الذي وضعه والدي حول معرضه بطريقة تجمع بين الرواية المحكية ورسم فني جميل يروي قصة مأساة.“

وتعود قصة رسم الجداريات التسع عشرة الى تلك الزيارة التي قام بها الزوجان شموط عام سبعة وتسعين بعد ما يقرب من خمسين عاما الى مسقط رأسيهما في اللد ويافا والذي يشير الفيلم الى انهما اجبرا على الرحيل عنهما مثل مئات الآلاف من الفلسطينيين بعد حرب عام 1948.

وقال شموط الابن ”لقد وضع والدي هذه الجداريات التي استغرق العمل بها اربع سنوات وعرضت في اماكن عديدة في عهدة مؤسسة التعاون الى حين افتتاح متحف وطني في القدس توضع فيه.“

ويعتبر اسماعيل شموط المولود في اللد عام 1930 من رواد الفن التشكيلي الفلسطيني والذي قدم عبر آلاف اللوحات على مدار نصف قرن تعريفا بالقضية الفلسطينية.

وعلى وقع سرد بصوت الفنان اسماعيل وزوجته للاحداث التي شهدتها الاراضي الفلسطينية منذ النكبة 1948 الى الوقت الحاضر يتابع الجمهور عرضا للوحات فنية جميلة تعكس كل قصة يرويها الفنانان.

وتعرض اللوحات حياة الفلسطينيين في اللد ويافا وبيوتها وبحرها وناسها ورسوم لما قيل انهم ”افراد العصابات الصهيونية وهم يجبرون الناس على الرحيل من يافا“ حيث يركب عدد منهم قوارب تتلاطمها الامواج ”تمكن عدد منهم من الوصول الى شاطئ بيروت“.

ويروي اسماعيل في الفيلم على وقع عرض للوحات تعكس ما يقول ” كنا نبحث عن بعض الماء بين الضخور والبعض يبحث عنه في جذور النباتات لقد تمكنا من ايجاد بعض الماء بين الضخور وتمكنت ان اخبيء بعضها تحت قميصي لاوصله لوالداي اللذين كانا صائمين واذا بامراة حامل تحاول ان تمتص الماء من قميصي المبلل.“ ويظهر هذا المشهد في لوحة فنية.

ويضيف اسماعيل ان شقيقه توفيق الذي كان عمره سنتين توفي بينما كانت العائلة في طريقها الى رام الله قبل ان تقرر المغادرة الى خان يونس في رحلة استغرقت اسبوعين بعد ان لم تكن تحتاج الى ساعتين في وقت سابق.

ويتنقل شموط في لوحاته وسرده الى جانب سرد زوجته من مرحلة الى أخرى وهو يتحدث بالصوت وشهادة الريشة والالوان لما جرى من تشتت الفلسطينيين في مخيمات اللجوء وما تلاها من هزيمة عام 1967 التي عرفت بالنكسة وانطلاق الثورة الفلسطينية وتأسيس منظمة التحرير واندلاع الانتفاضة الاولى.

ويشير اسماعيل في الفيلم الى انه تنبأ بحدوت الانتفاضة الشعبية قبل ثلاث سنوات من حدوثها فقد رسم في عام اربعة وثمانين لوحتين الاولى اسماها اطفال الحجارة لاطفال ينصبون كمينا لدورية للجيش الاسرائيلي واخرى لطالب وطالبات مدرسة يرشقون الجيش بالحجارة اطلق عليها (أطفال مخيم الدهيشة).

ويقول ”هذه الانتفاضة (الاولى) هذه المواجهة الشعبية اعادت الامل الى الشعب الفلسطيني.“

ويتنقل اسماعيل وزوجته في لوحاتهما وسردهما الى توقيع اتفاقية السلام المؤقتة الفلسطينية الاسرائيلية وتظهر في اللوحة تلك المصافحة التاريخية بين الراحلين ياسر عرفات واسحق رابين اللذين وقعا هذه الاتفاقية بحضور الرئيس الامريكي بيل كلينتون.

ويوضح شموط من خلال اللوحات ان الحياة الفلسطينية الاجتماعية استمرت رغم كل الاحداث والماسي فتظهر صور لحفلات زفاف واخرى لفرق موسيقية واستقبال قادمين ووداع مسافرين.

ويتخلل الفيلم ثلاث اغنيات تقدمها المطربة الفلسطينية امل مرقص من الناصرة تتناسب وما يعرض في الفيلم ومنها قصيدة للشاعر الفلسطيني محمود درويش (وطني ليس حقيبة وانا لست مسافرا).

وتقول الفنانة تمام في الفيلم على خلفية لوحة يقف فيها حصان عربي اصيل ابيض اللون وسط منحدرات ملونة بالوان كثيرة ”لا تتركوا الحصان وحيدا“ وقالت عند زيارتها لمسقط رأسها في يافا عام سبعة وتسعين حيث لم تتمكن من الدخول الى منزل عائلاتها التي اجبرت على النزوح عنه عام 1948 ”أقدامنا على أرض الوطن ولكن حرمنا من ملامسة ترابه“.

ودعا شموط الشعراء قائلا في نهاية الفيلم ”تعالوا ايها الشعراء نزرع فوق كل فم بنفسج وقيثارة تعالوا ايها العمال نجعل من هذه الدنيا العجوز نواره.“

ويضيف ”ما من احد يستطيع أن يمنع عنا الحلم... انا احلم اذا أنا موجود... الحلم حر كالحرية... ونحن نعرف حلمنا ولكننا لا نزال نحلم به نعرفه وطن مقدس.“

ويشاهد الجمهور على خلفية هذه الكلمات جدارية ضخمة لعروس فلسطينية تلبس ثوبا فلسطينيا تقليديا ابيض مطرزا باسماء عدد كبير من المدن والقرى التي رحل او اجبر الفلسطينيون على الرحيل عنها عام 1948 .

وقال بلال شموط ان الفيلم المنتج بدعم من اللجنة الاجتماعية الفلسطينية في ابو ظبي (البيارة) والمترجم عبر كتابة اسفل الشاشة سيجري عرضه في العديد من المدن الفلسطينية بعد عرض الليلة والتي سبقها عرضان تجريبيان في دولة الامارات العربية المتحدة.

واستمع شموط في نهاية العرض الى ثناء كبير من كل المتحدثين الذين اجمعوا على تميز هذا العمل الفني من كافة جوانبه.

علي صوافطة

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below