14 أيلول سبتمبر 2008 / 13:51 / منذ 9 أعوام

المغرب يعود لاصوله الافريقية مع موسيقى الجناوية

الرباط (المغرب) (رويترز) - يحظى الجناوية المغاربة الذين توارثوا موسيقى وتقاليد روحانية اتى بها عبيد سود الى الشمال عبر الصحراء قبل قرون بشهرة جديدة فيما تأسر موسيقاهم الساحرة المستمعين في جميع إرجاء العالم.

<p>أحد عازفي الجناوية في ميدان جامع الفناء بمراكش يوم 26 اغسطس اب 2008. تصوير: رافاييل مارشنت - رويترز</p>

ويكسب الجناوية قوتهم على هامش المجتمع المغربي فيعرضون شفاء المريض أو جلب الحظ من خلال جلسات استحضار الارواح والتنويم المغناطيسي والتعاويذ.

وهم رمز لثراء المزيج الثقافي في البلد الواقع على حافة افريقيا بين أوروبا والعالم العربي ويقول كثيرون من المغاربة ان الجناوية جزء من هويتهم الوطنية.

غير أن الاسلاميين الذين تنامى نفوذهم بين الطبقة العاملة قللوا من مكانتهم إذ أدانوا اسلوب حياتهم وايمانهم بوجود كائنات خارقة من أصل افريقي.

والان وجد الجناوية دعما غير مقصود من حكومة المغرب التي تسعى لتعزيز الاسلام الوسطي بطقوسه الصوفية لمواجهة التطرف الاسلامي.

وروجت السلطات لاحتفالات اقليمية واقامت أحداثا عالمية لعرض الهوية الصوفية ومناقشتها.

واستفاد الجناوية بشكل غير مباشر لانهم يكتسبون قوتهم الروحانية من نفس المعتقدات.

كما تدرك الحكومة أن الجناوية باسلوبهم الغريب يجتذبون السائحين. وساندت الحكومة مهرجان جناوة وموسيقى العالم السنوي في مدينة الصويرة على المحيط الاطلسي والذي حضره هذا العام نحو نصف مليون زائر.

ونقل المهرجان موسيقيين أغلبهم فقراء الى الساحة الموسيقية العالمية وقدمهم لاعداد كبيرة من الجماهير من بوسطن الى برلين.

وقالت نايلة التازي منظمة المهرجان ”كان اطفال الجناوية يتحولون لمهن اخرى لانهم لا يستطيعون العيش. الان يختار عدد اكبر منهم التمسك بهويتهم وارث ابائهم.“

وبعض الجناوية من اصول افريقية سوداء غير أن ثقافتهم وصلت الى المغرب في اواخر القرن السادس عشر مع عودة رسل الملك أحمد المنصور الذهبي بالذهب والعبيد من المنطقة التي يطلق عليها حاليا دولة مالي.

وعمل العبيد قرب الصويرة لانتاج السكر وتصديره لاوروبا. وحين اغلقت المصانع بعد سنوات قليلة امتزجوا مع قبائل البربر والصحراوية المحلية.

وامتزج ايمانهم بمعتقدات افريقية وشعائر التخلص من الجان بمعتقدات اسلامية وبأولياء مثل عبد القادر جيلالي ومولاي ابراهيم.

ومن الشائع مشاهدة الجناوية في اي تجمع احتفالي مغربي.

ويقول توني لانجلوا المتخصص في الموسيقى العرقية بجامعة كورك في ايرلندا ”يعزف الجناوية اقوى موسيقى لانهم غرباء.“

وتابع ”يصعب أن يقيم أحد حفل زواج او ختان بدونهم ولكن ما من أحد يريد ان يزوج ابنته لفرد منهم.“

الخطوة الاولي لطالب مساعدة الجناوية تكون بزيارة سيدة تمتلك قدرات خاصة. تطلب السيدة مساعدة الارواح باستخدام اصداف وعطور خاصة. وعادة ما تنصح الزبائن باقامة ليلة.

تبدأ الليلة باضحية تجوب الشوارع ثم تؤكل. وفي منتصف الليل يرتدي من يعتقد أنه خاضع لتأثير الجان ملابس بألوان معينة ويطلب الجناوية عون الاولياء او الارواح من خلال الرقص والغناء وموسيقى الات ايقاعية.

وتقام الليالي لعلاج لدغات العقارب أو للترحيب بالمهاجرين العائدين أو طلبا للنجاح في الدراسة او للبحث عن وظيفة.

وتمتزج موسيقى الجناوة مع موسيقات اخرى مثل موسيقى البلوز والجاز التي ترجع جذورها لافريقيا جنوب الصحراء.

وجلبت فرق مغربية مثل ناس الغيوان عناصر من موسيقى الجناوة للحفلات الموسيقية في الداخل وساعدت في ضمان الا تغلب موسيقى الاغاني اللبنانية على التراث الموسيقي للبلاد.

غير ان بعض المغاربة يقولون ان الشهرة التي اكتسبتها موسيقى الجناوة في الاونة الاخيرة فصلت الموسيقى عن جذورها الروحانية وحولتها لفلكلور يمكن الاستغتاء عنه.

ويقولون ان الانفصال بدا حين زار الهيبيز الصويرة في اواخر الستينات وطلبوا من عبد الرحمن باكا وهو من مشاهير الجناوية تنظيم ليلة في فيلا على البحر. واتسعت الهوة مع بدء تنظيم مهرجان الصويرة في عام 1997 لتختلط موسيقى الجناوة بموسيقى ليس لها اي وظيفة روحانية.

يقول عبد القادر مانا المتخصص في الموسيقى العرقية في المغرب ”لم يعد الجناوية يخدمون الاغراض التقليدية. انهم يعزفون موسيقى عالمية مثل الاخرين.“

وتقول نايلة التازي ان المهرجان اعاد للجناوية مكانتهم.

وتضيف ”رأيتهم يعزفون لجمع المال في الشوارع او الفنادق السياحية... كان ينظر اليهم على انهم شحاذون.“

وينفي جناوية ناجحون انهم تخلوا عن وظيفتهم الاجتماعية من اجل المكاسب المادية.

يقول حميد القصري من مدينة القصر الكبير الشمالية وهو من المشاركين في مهرجان الصويرة بانتظام انه باع 300 ألف اسطوانة مدمجة في السنوات الخمس عشرة الماضية وعزف امام 12 الفا في المانيا في الاونة الاخيرة.

ولكنه لا يزال ملتزما باقامة الليالي حين يطلب منه ذلك.

ويضيف ”الليالي مناسبات روحانية. لا يمكننا ان نرفض اقامة الليالي لان مضيفنا فقير. الليالي هي الشيء الوحيد الذي لا يمكني الاستغناء عنه.“

من توم فايفر

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below