16 شباط فبراير 2008 / 05:29 / بعد 10 أعوام

"عقد هيلين" مسرحية فرنسية فلسطينية مساحة للحوار بين الثقافات

رام الله (الضفة الغربية) (رويترز) - يخلق مخرج مسرحي فرنسي لبناني الاصل مساحة للحوار بين الثقافات على خشبة المسرح بعرض متميز يشارك فيه نخبة من الممثلين الفلسطينيين الى جانب الممثلة الفرنسية مراي روسيل.

وقال المخرج المسرحي نبيل الاظن مخرج مسرحية ”عقد هيلين“ للكاتبة الكندية كارول فريشيت بعد عرضها الليلة الماضية على خشبة مسرح القصبة في رام الله بالضفة الغربية لرويترز ”اللقاء الفني واللقاء المسرحي حيز للقاء غير ممكن في غير مكانه وهذا العمل المسرحي (عقد هيلين) نتاج شهر ونصف من العمل اليومي بين ممثلة فرنسية وممثلين فلسطينيين.“

وأضاف ”هذه المسرحية كتبت اثر اقامة الكاتبة في لبنان مما شكل لديها احساسا بالواقع وعندما قدمنا المسرحية هنا (في الاراضي الفلسطينية) وجدناها اكثر ملائمة للواقع الفلسطيني.“

وتروي المسرحية قصة سائحة اجنبية تقوم بجولة سياحية في بلد عربي.. وهنا الاراضي الفلسطينية.. اضاعت عقدها وهو رغم بساطته له أهمية بالنسبة لها لتجد نفسها أمام قصص مأساوية لمجتمع يعيش حياته في مأساة متواصلة.

ويبدأ لقاء الممثلة الفرنسية روسيل (هيلين) مع الممثل الفلسطيني حسام ابو عيشة الذي تذكر انها التقته خلال زيارتها للمدينة وربما تكون اضاعت عقدها في ذلك المكان.

ويدور الحوار بين روسيل التي تتحدث الفرنسية وابو عيشة الذي يتحدث العربية الى جانب بعض الكلمات الفرنسية مع متابعة الجمهور لترجمة ما يقال بالعربية الى الفرنسية والعكس اضافة الى اللغة الانجليزية لكل ما يقال.

تصف روسيل البيت الحجري والورد والاشجار على الجانبين وتصل الى ابو عيشة وتقول ”بدور على ايشي ضيعتو“ فيرد ابو عيشة غاضبا ”على تمثال صغير على كتاب قديم...تبكوا تترحموا على الماضي...عمرك ما عشتي هون...ارض الميعاد حافظ القصة عن غيب“.

ويروي ابو عيشة اعادة بناء البيت ويقول ”قصفوا رجعنا ما لقيناش بيت ...البيت هيك كومة حجار وقضبان حديد كل شي بتكسر وبتحول لبودرة خرابة بس كل شي بنمسح وبنعاود نعمر من جديد.“

ويسألها ابو عيشة غاضبا ان كان يحدث في بلدها تفجير للمنازل ويصرخ قائلا ” حلوا عنا يا..“.

وينتقل المخرج بالجمهور بعد هذا الحوار الذي يقارن هيلين التي فقدت عقدها وبين المواطن الفلسطيني الذي فقد منزله الى المخيم ليقدم صورة اخرى لمأساة اخرى تبدأ هيلين بوصف الطريق اليها ”صبيان يركضان في الشارع نساء يرتدين معاطف طويلة البيت شبه مهدم الاثار التي تركتها الرصاصات لماذا فعلت ذلك اتقدم في السير تزداد العتمة اخفض رأسي.“

وبينما تسأل هيلين نفسها ان كأن احد قد ”وجد العقد ورماه في القمامة“ تظهر فجأة سارة (الممثلة الفلسطينية ريم تلحمي) التي تبحث عن ابنها وعن كرة ابنها الحمراء وتقول ”طابة (كرة) ابني صغيرة حمرا اتدحرجت لهون.“

وتقدم تلحمي عرضا دراميا مؤثرا لقصة بحثها عن ولدها وتقول ”طلع حوالي الساعة عشرة الصبح مع صاحبه وليد طلعوا ركضا ناديت عليه ما نسيت ايشي انسيت طابتي الصغيرة الحمرا انسيت تبوس امك يا روح امك احمر خدو وباس خدي.“

وتواصل تلحمي سرد الحكاية باللغة العربية وتضيف اليها من وقت الى اخر مفردات بالانجليزية ”الحارة رايقة الانتفاضة خلصت كان في زخ رصاص...ابنك يا سارة لا مش ابني هذا الولد ما لهوش وجه اوعي يا سارة هو لا مش هو ابني كان الو ضحكة بتاخذ العقل كان في جرح صغير بوجه صاحبه وليد حامل طابة حمرا صغيرة وينها.“

وهنا يزداد الم هيلين التي تبحث عن عقد بسيط وهي تسمع هذه القصص عن ذاك الذي فقد بيته وهذه التي فقدت ابنها وتطلب من السائق ان يسير بها نحو البحر الى ما لا نهاية ”البحر كبير“.

ويواصل المخرج نقل جمهوره من مأساة الى اخرى في عرض درامي ليحط هذه المرة في المخيم عبر حوار مع ساكنه الفنان الفلسطيني محمود عوض ”انا فقدت مكاني على هذه الارض فقدت المربع الذي كنت اقف عليه واقول هذا لي ... البيوت مكدسة فوق بعض في عدم خصوصية“.

وبعد حديثه عن احلام سكان المخيم بالسفر والحياة الكريمة ”نفسي نستفيد من الشمس نعيش زي كل الناس“ يطلب من هيلين ان تصرخ معه عاليا وان تفعل ذلك عندما ترجع لبلدها.

ولا ينسى المخرج ان يقدم صورة لاستغلال السياح ومحاولة بيعهم حلي على انها من عهد الحضارات القديمة في ارض ”مهد الحضارات والديانات“.

وقالت الممثلة الفرنسية لرويترز بعد العرض المسرحي ”انا كانسانة قبل ان اكون فنانة متعاطفة مع الفلسطينيين واتمنى ان اعود واقدم مسرحيات اخرى في فلسطين ومع ممثلين فلسطينيين.“

وقال ابو عيشة لرويترز ”هذه تجربة اضافية للمسرح الفلسطيني واللغة الفرنسية لها سحر خاص على المسرح واحتجنا لانجاح هذا العمل الى جهد مضاعف لوجود عدد من الممثلين لا يتحدثون الفرنسية.“

وأضاف ”قصة اضاعة العقد كانت مدخلا لتعريف السياح بالواقع فهناك آلاف السياح الذين يأتون ويذهبون دون ان يعرفوا كثيرا عن الواقع الفلسطيني.“

وقالت الفتاة ديما حوراني (14 عاما) ”الحلو في المسرحية اللغات بحيث ممكن توصيل الافكار لعدد كبير من الناس والمقارنة كانت قوية بين الاجنبية الباحثة عن عقد ضيعته وبين الام التي تبحث عن طفلها.“

وشاركتها صديقتها داليا حمايل الرأي قائلة ”الصرخة قوية في المسرحية وهي معبرة عن الجرح والالم الذي نعيشه“.

وتقدم مسرحية ”عقد هيلين“ بتعاون مشترك ما بين فرقة لاباركا الفرنسية والمسرح الوطني الفلسطيني بالقدس.

ويأمل مخرج العمل المسرحي ان يتمكن من نقله الى فرنسا لعرضه هناك بعد الانتهاء من جولة العروض في الاراضي الفلسطينية التي انطلقت الاسبوع الماضي في القدس وحاليا في رام الله ثم بيت لحم.

من علي صوافطة

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below