6 أيار مايو 2008 / 04:07 / بعد 10 أعوام

مؤلف تونسي يلقي الضوء على علاقة بورقيبة بالإعلام

تونس (رويترز) - تميزت شخصية الزعيم التونسي الراحل الحبيب بورقيبة المثيرة للجدل بغموضها ومواقفها المتناقضة احيانا مما جعلها محورا للعديد من الدراسات والكتب.. لكن كاتبا تونسيا اختار أن يرصد علاقة بورقيبة بالاعلام.

<p>صورة ارشيفية للرئيس التونسي زين العابدين بن علي (إلي اليسار) يصافح الزعيم التونسي الحبيب بورقيبة - رويترز.</p>

وفي كتاب ”بورقيبة والاعلام.. جدلية السلطة والدعاية“ وهو أحدث الاصدارات في تونس للمؤلف خالد الحداد الذي حاول تقديم بحث وثائقي وتاريخي وتحليلي لعلاقة بورقيبة بالاعلام.

واستعان الحداد وهو صحفي بصحيفة الشروق التونسية في كتابه بشهادات لعدد من وزراء الاعلام وكتاب الدولة للاعلام السابقين من بينهم مصطفي الفيلالي ومحمد الصياح والطاهر بلخوجة اضافة لاعلاميين مثل صلاح الدين الجورشي.

وجاءت الطبعة الاولى من الكتاب انيقة تصدرتها صورة لبورقيبة الذي عمل صحفيا اثناء الاستعمار الفرنسي لتونس وهو يتصفح جريدة لاكسون الناطقة بالفرنسية.

ويتضمن الكتاب الذي يقع في 344 صفحة خمسة محاور سعى خلالها المؤلف لضبط ملامح المشروع الاتصالي لبورقيبة منذ ثلاثينيات القرن الماضي حتى الاعلان عن عجزه عن ادارة شوؤن البلاد في عام 1987.

وكشف الكاتب انه بقدر ما لجأ بورقيبة الى الاعلام لفضح السياسة الاستعمارية لفرنسا وكشف مخططاتها للهيمنة على مقدرات الشعب التونسي بقدر ما تملكته نزعة اخرى عند توليه الحكم اذ اظهر تناقضات عديدة على مستوى الممارسة.

وبورقيبة الذي أصبح اول رئيس لتونس عام 1957 وحكم البلاد طيلة 30 عام يعد نموذجا للتزواج بين السياسة والاعلام الى درجة انه قد يكون صعبا معرفة اسبقية احد المجالين على الاخر فالرجل اعلامي وسياسي في آن واحد وهو ما يمثل وجها للطرافة في البحث عن الاعلام في ذهن بورقيبة.

وأقر الحداد في كتابه بأن بورقيبة كان خائفا متوجسا بعد استقلال تونس عام 1956 من اتاحة حرية الاعلام لان انفتاح هذا المجال قد يؤدي الى تهديد وجود رجل السياسة نفسه.

واستدل الكاتب على تناقض الممارسة لدى بورقيبة في مجال الاعلام بمقولة لنابليون بونابرت يقول فيها ”لو اني تركت الصحافة تفعل ما تريد لخرجت من الحكم خلال ثلاثة اشهر.“

ومن هذا المنطلق يستنتج الحداد في الصحفة 73 من كتابه أن ”فضل الصحافة“ على العمل السياسي لا يتجاوز مداه في ذهن بورقيبة دفع معركة التحرير الوطني عندما كان ورفاقه ضمن صفوف المعارضين للاستعمار الفرنسي.

ويضيف انه بعد هذه المرحلة من المقاومة فإن توظيف الصحافة في العمل السياسي يتحول الى ”هدم ونسف وعرقلة“ بحسب بورقيبة.

واشار الحداد الى ذلك بتقلص هامش الحرية السياسية داخل المشهد الاعلامي التونسي واتجاه البلاد الى تجريم المعارضة وتكريس نمط احادي في الحكم.

واعتبر ان بورقيبة لم يكن يرى ويعتقد بوجود فاعلين اعلاميين خارج دائرة الولاء للسلطة السياسية والدولة الحاكمة وقال انه كلما حاد الاعلام عن موضعه يتدخل الرجل من اجل اعاد لموقعه.

ويستدل الحداد هنا برأي الوزير السابق مصطفي الفيلالي الذي يرى ” ان تمثل بورقيبة للاعلام لم يتغير وتأسس بالخصوص على الايمان بالاعلام كوسيلة للحكم والتثقيف والارشاد.“

ولعل ميزة كتاب بورقيبة والاعلام انه تفرد من خلال تخصيص كامل الابواب والفصول للمسألة الاعلامية وفق ضوابط منهجية مطابقة لمباديء علوم الاعلام والاتصال.

وعمد الحداد الحاصل على شهادة الماجستير في علوم الاعلام من معهد الصحافة وعلوم الاخبار بتونس الى توظيف العديد من التقنيات العلمية المنهجية في كتابه مثل تحليل مضمون خطب بورقيبة اعتمادا على احصائيات دقيقة.

من طارق عمارة

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below